فى قديم الأحقاب والأعوام
حيث كان الأديب رب مقام
صعد العندليب منبره المياس
الناس ، فى محفل من الأنعام
ولحشد الطيور ، فى ذلك الحقل
دوى فى مسمع الأنسام
منشدا بينهم نشيد الهوى والوجد
فى رائع من الأنغام
فسرى الصمت فى الحضور وماجت
نغمات الهزار بين الزحام
ومشت فيهم انتعاشة أنس
فكأن الجميع حول مدام
ولقد كان ، فى الحضور حمار
شامخ الأنف ، ماله من زمام
غاظه أن يرى الهزار يغنى
فائزا ، دونه ، بكل احترام
فأتى ناهفا ، يصبح : أنا الشاعر
ياقوم ، فاسمعوا إلهامى
وتعالى النهيق ، مدا فمدا
فتلاشى لحن الهزار السامى
غير أن الهزار لما رأى الحفل
سل طروبا للناهق المتسامى ؛
ورأى لحنه الجميل سواء
ونهيق الحمار عند الطغام ؛
عاهد النفس أن يلازمه الصمت
دواما ، بين الحمير الكرام
ومضى مؤمنا بقرقعة الطبل
وتأثيره على الأقوام !
الكاظمية - العراق

