ما زالت حضارة مصر القديمة تثير دهشة العالم وطلعته
وتحفز العلماء والمنقبين إلى مضاعفة الجهود فى سبيل الكشف عن حقائق تلك الحضارة العجيبة وأسرارها. ولعل حضارة من الحضارات العالمية الخالدة لم تظفر بمثل ما ظفرت به حضارة الفراعنة من البحوث والتآليف الجليلة، ففي كل عام تصدر عنها سلسلة حافلة من الكتب فى مختلف أقطار الأرض. وقد صدر منذ أسابيع قلائل كتاب جديد بالألمانية عن حضارة مصر القديمة عنوانه (العالم من وادى النيل صور من مصر القديمة)
Die Welt am NilBilder aus dern alten Agypten بقلم أدولف ايرمان A.Erman والدكتور ايرمان من أشهر علماء ألمانيا الأثريين، وهو اليوم فى الثمانين من عمره وقد أنفق معظم حياته فى المباحث المصرية القديمة ولا سيما قراءة أوراق البردي وحل رموزها وأودع كتابه الجديد الذي وضعه فى مغرب حياته خلاصة جهود علمية وفنية شاقة. ويقدم إلينا ايرمان فى كتابه عرضاً وافياً لأحوال مصر الفرعونية الجغرافية والتاريخية والثقافية؛ ويبدى دهشته من أن هذه الأرض الفياضة بكنوز الفن القديم والمدنية القديمة لبثت منسية حتى نهاية القرن الثامن عشر؛ ولولا نابليون وحملته لبقيت عصراً آخر فى غمارها المجهولة، ويستعرض ايرمان جهود العلماء الأثريين خلال القرن التاسع عشر وما كشفت مباحثهم من الحقائق الجليلة عن حضارة مصر الفرعونية وعن تاريخها المجيد، وعن آثارها وكنوزها المدهشة، ويعنى ايرمان بنوع خاص بالنواحى العقلية والاجتماعية لمجتمعات مصر الفرعونية، ويحاول أن يصور لنا هذه المجتمعات فى حياتها المنزلية والاجتماعية والدينية، وفى طقوسها ورسومها وتفكيرها، وفى سائر نواحى حياتها المادية والروحية كما يصور لنا الملوكية المصرية القديمة فى مواكبها وفى روعتها، في عصور الحرية. وفى عصور السلام
ويعتبر كتاب ايرمان من الوجهة العلمية ثروة جديدة فى تراث المكتبة المصرية الفرعونية

