الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 322الرجوع إلى "الرسالة"

كتاب البخلاء، الطبعة الدمشقية بعد الطبعة المصرية

Share

جاءني كتاب من بعض الفضلاء يقول فيه: إنه بعد أن قرأ  فى (الرسالة) ما كتبه الأستاذ (محمود مصطفى) فى نقد الطبعة  المصرية لكتاب البخلاء اطلع على طبعته الدمشقية التى صدرت  حديثاً. فإذا هي تعلن عن نفسها بأن أعضاء المجمع العلمى الدمشقى  حققوها ونشروها بالاشتراك مع مؤسسى (مكتب النشر العربى)    بدمشق ولم يصرح المؤسسون بأسمائهم على الكتاب وإنما هم  صرحوا بأسماء أعضاء المجمع واحداً واحداً ثم قال: (وقد رأيت  فى تصحيحات هذه الطبعة الدمشقية ما لا تصح نسبته إلى المجمع،  لذلك حاولت نقده ثم رأيت أن أتثبت فى الأمر من قبلكم أولاً) . فحفزنى قول هذا الفاضل إلى نشر كلمتي هذه فى (الرسالة)    فتكون جواباً له ولكل من حاك فى نفسه مثل الذى حاك

فى نفسه هو: أنشأ السيد ظافر ابن العلامة الشيخ جمال القاسمى (رحمه الله)   ورفاق له منذ بضع سنين بدمشق مكتباً لطبع الكتب ونشرها  دعوه (مكتب النشر العربى). وقد احبوا أن يطبعوا (كتاب                                                 البخلاء) للجاحظ فرغبوا إلى أن أعدهم بالمشاركة فى تصحيحه  مع من وعدهم بذلك من أعضاء المجمع العلمى. فاعتذرت عن  المشاركة فى مباشرة التصحيح. وإنما أنا أقدم إليهم نسختى  المطبوعة التى كنت طالعتها منذ سنين، وعلقت تصحيحاً على بعض  أغلاطها. وقلت لهم استعينوا على طبع نسختكم بما فى نسختى  من هذه التصحيحات، فقبلوا شاكرين

ثم انقضت سنتان لم أجتمع بهم خلالها لأنظر فى كيفية  تصدير النسخة المراد طبعها وفى طريقة ذكر اسمى فى ذلك التصدير وإذا هم أخيراً يهدون إلى نسختهم الجديدة. وإذا على غلافها  الظاهر (أن مكتب النشر حققها ونشرها بمشاركة لجنة من أعضاء  المجمع) وعكسوا فى الغلاف الباطن فكتبوا عليه (عبد القادر المغربى

وفلان وفلان من أعضاء المجمع حققوا ونشروا هذه النسخة  بالاشتراك مع مكتب النشر). ثم قالوا فى مقدمة الكتاب ما نصه:  (لم نجد بداً من أن نفزع إلى علماء العربية بدمشق نسألهم المعونة  ونشركهم بالمسؤولية فلبى دعوتنا نفر منهم)

هذا ما قاله مكتب النشر العربى فى هذا الشأن. أما أنا فلا  أعلم أن فى دمشق لجنة ألفها مجمعنا العلمى أو مرجع آخر من  اختصاصه تأليف اللجان لأجل تصحيح كتاب البخلاء. ولا أعلم  أنني عضو في لجنة ألفت لهذا الغرض. ولا علم أنني جلست مع  مصححى الكتاب أو واحد منهم جلسة واحدة تبادلنا الرأى  فى تصحيح غلطة واحدة منه. ولا أعلم من نفسى أنها ترضى أن  تكون مسؤولة أمام (تاريخ الأدب العربي) عنا يقع فى هذه  الطبعة الدمشقية من الأغلاط بمجرد مساعدتى لمكتب النشر  فى تقديمى له نسخة مطبوعة كنت منذ سنين صححت بعض  أغلاطها تصحيح مطالع لا تصحيح ناشر طابع. بل لا أعد نفسى مسؤولاً عن تصحيحات نسختى نفسها مادامت لم تعرض على  للتثبت منها ولم أطلع على شىء من (بروفاتها) قبل طبعها. ومن  الغريب أنه وقع نظرى على عبارة فى نسختى المذكورة قلت فى  التعليق عليه: (إن وصلية) وإذا مكانها فى النسخة المطبوعة (إن  شرطية) !

وكل ما أعلمه أننى أعطيت نسختى إلى شبان (مكتب النشر)   لتصحيح نسختهم عليها بشرط أن تكون تصحيحاتى صواباً  تفى نظر إخوانى الآخرين الذين سيتولون بأنفسهم أمر التصحيح  والتحقيق...

كما أن كل ما كنت أتوقعه من حضرات الناشرين الحقيقيين  أن تسمح نفوسهم بالإشارة إلى هذا فى مقدمة طبعتهم الجديدة.  ولم يدر فى خلدى قط أن تسمح نفوسهم بجعلى شريكاً لهم  فى مقاساة عناء تصحيح الكتاب، وفى تحمل متاعب نشره.  وزادوا فى السماح فجعلونى مسؤولاً عن الأغلاط التى تقع فيه!

وقد كنت أرجو أن ينصفوني بذكر نوع مساعدتى لهم،  وتحديد مقدارها. كما أنصفوا زميلى الأستاذ (النعسانى) مذ  صرحوا فى آخر الكتاب بأنه انقطع عن الاشتراك فى التحقيق

من بعد الصفحة الرابعة والستين. فيكون المعنى أننى أنا ورفاقى بقينا  عاكفين على التحقيق إلى النهاية

لو أنصفوني كما قلت لكفونى مؤونة كتابة هذا التعليق الذى  اضطررت إلى نشره فى (الرسالة) خدمة للأدب العربى وتاريخه  ومؤلفاته، وتفادياً من أن يقوم (محمود مصطفى ثان) فيناقش  الطبعة الدمشقية الحساب. ويحملنى تبعة أغلاطها من الباب  إلى المحراب (دمشق)

اشترك في نشرتنا البريدية