ألفت أخيراً برياسة العلامة المستشرق الفرنسي الأستاذ ليفي بروفنسال لجنة من أفضل المستشرقين لتعني بإخراج أثر إسلامي أندلسي ضخم هو كتاب: (الذخيرة في التعريف بمحاسن أهل الجزيرة) لابن بسام، وهو من أكابر أدباء الأندلس في أواخر القرن الخامس وأوائل القرن السادس الهجري. ولم يكن موجوداً ولا معروفاً قبل بضعة أعوام من كتاب ابن بسام غير أجراء أو نسخ ناقصة، ولكن الأستاذ ليفي بروفنسال، وهو من خيرة المستشرقين الذين وقفوا على استقصاء تاريخ الأندلس المسلمة وآدابها وحضارتها، لبث يبحث وينقب أعواماً طويلة
في خفايا المكاتب المغربية حتى ظفر بنسخة حسنة كاملة من كتاب: (الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة) ؛ وساعده على ذلك وجوده بالمغرب الأقصى، مدى أعوام طويلة، مديراً لمعهد المباحث الإسلامية في رباط الفتح (مراكش) ، وتجوله الدائم في أنحاء مراكش والجزائر، وتمكنه من معرفة الآثار والمخطوطات الأندلسية؛ وهو صاحب القسم الثاني من فهرس المكتبة العربية في الأسكوريال، وله عن أسبانيا المسلمة مؤلفات عديدة. منها: (أسبانيا في القرن العاشر) و (النقوش الإسلامية في أسبانيا المسلمة) و (وثائق جديدة عن تاريخ الموحدين) و (وصف لمدينة سبتة في القرن الخامس عشر) الخ. وقد طبع كتاب دوزي عن الأندلس طبعه جديدة منظمة منقحة؛ وكتاب الذخيرة الذي يعني الآن بإخراجه، أثر أدبي تاريخي ضخم ينقسم إلى أربعة أقسام: الأول خاص بقرطبة وأعيانها، والثاني خاص بغرب الأندلس وأعيانها، وأخبار اشبيلية وبني عباد؛ والثالث خاص بشرق الأندلس وبلنسية وأعيانها، والرابع بأخبار الجزيرة وأعيانها. وهو يلقي أعظم الضياء على تاريخ أسبانيا المسلمة وآدابها وأحوالها الاجتماعية في القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي) أيام دول الطوائف. ويوجد بدار الكتب المصرية نسخة ناقصة من كتاب الذخيرة في مجلدين كبيرين، تحتوي على القسمين الأول والثاني فقط من الكتاب. ومن المحقق أن دوائر البحث الإسلامي سوف تنتظر بفارغ الصبر ثمرة الجهود المحمودة التي يبذلها الأستاذ ليفي بروفنسال وزملاؤه الأفاضل لإخراج هذا الأثر النفيس.
من آثار نابوليون
كشف البحث في مكتبة خاركوف العامة (روسيا) عن وجود اثر نفيس من آثار نابوليون، وهو عبارة عن كتاب منه بخطه إلى صديقه وعامله يوسف فوشيه، والكتاب مؤرخ في ١١ مايو سنة ١٨١١، وفيه يدعو الإمبراطور فوشية ليتولى إدارة شؤون بروسيا، ويحثه على القدوم إلى درسدن مع عدة من معاونيه الذين يعرفون اللغة الألمانية، وكان نابوليون في ذلك الحين قد غلب على بروسيا ومزقها، وأخذ يستعد لغزوته الروسية الشهيرة. أما يوسف فوشيه الذي يوجه إليه هذا الخطاب، فهو من اشهر الشخصيات في تاريخ نابوليون وتاريخ فرنسا في هذا العصر؛
وقد كان أقطاب الثورة وزعماء اليعاقبة، ولما بزغ نجم نابوليون عين مديراً لبوليس باريس، واستمر في هذا المنصب أعواماً طويلة ثم تولى بعد ذلك عدة مناصب في الإدارة وفي البطانة، وأشتهر فوشية بدسائسه الكثيرة التي جعلت منه شخصية روائية مدهشة، وكان داهية وافر الذكاء والخبث، وقلما تجد قصة من قصص هذا العصر لا تحتل فيها فوشية أعظم مكانة، وكان نابوليون يثق به وينتدبه لأخطر المهام السرية، ولكنه في أواخر أيامه أخذ يرتاب فيه ويقصيه عنه، وكان فوشية أديباً كاتباً، وقد ترك لنا عدة آثار ورسائل، وكتب عنه الكثيرون مؤلفات ضخمة، ولا سيما شتيفان زفايج الكاتب النمسوي، ولوي مادلين الكاتب الفرنسي.
وفاة فنان نمسوي
من أبناء فينا أن المهندس والفنان الأشهر الأستاذ أوسكار شترناد قد توفي في السادسة والخمسين من عمره في مصيفه في (أو سنري) ، وقد كان الأستاذ شترناد أعظم أخصائي في فنه، وهو الهندسة الزخرفية، واشتهر منذ أواخر عهد القيصرية، وتولي زخرفة كثير من المنشآت الشهيرة، ومنها (الأوبرا) النمسوية. ولبث مدى أعوام طويلة أستاذ هذا الفن في مدرسة الزخارف الفنية.
الرقابة الأدبية في روسيا
تفرض روسيا السوفيتية على الكتب والصحف رقابة صارمة؛ وكما أنها ترعى هذه الرقابة وتنظمها داخل روسيا، فلا يكتب أو ينشر شيء ينافي المبادئ الشيوعية أو يتوجه إلى نقدها والطعن فيها، فكذلك تنظم هذه الرقابة على الحدود تنظيماً دقيقاً فلا يتسرب إلى الأرض الروسية من الكتب أو الصحف شيء يخشى منه على عقول النشء الروسي الذي نشأ وترعرع في ظل الثورة الشيوعية، وآخر نوع من أنواع هذا الحجر قانون أصدرته وكالة الشؤون التجارية الخارجية، يقضي بأنه لا يجوز لشخص داخل روسيا أن يستورد من الخارج كتباً أو صحفاً أجنبية إلا بتصريح خاص من المكاتب التي ستنشأ لهذا الغرض، وكل صحيفة أو كتاب لم يؤذن باستيراده يعتبر مهرباً ويحاكم محرزه ولا سيما إذا كان فيه طعن على الحكومة السوفيتية أو مبادئها أو وسائلها، وقد حملت السلطات السوفيتية على تشديد الرقابة على
هذا النحو بما لاحظته في الأعوام الأخيرة من اشتداد الحملة على روسيا السوفيتية، وتصور نظمها وأحوالها في معظم البلدان الأجنبية، سواء بطريق الكتب أو الصحف، تصويراً منفراً تقشعر منه القلوب.
إلى صديقي الشاعر الدكتور إبراهيم ناجي
كنت شديد الإعجاب بقصيدتك (عاصفة روح) التي سمعتك تنشدها قبل نشرها في العدد الأخير من (مجلتي) الصادرة في أول سبتمبر، ولكني لما خلوت إلى نفسي كنت كمن يفتش على مهل عن شيء ضائع في ذاكرتي!. . وأخيراً لقيت هذا الشيء الضائع. . . لقيت مطلع قصيدة من ذات العنوان والوزن، بل لقيت القصيدة كلها من نظم الشاعر الدمشقي مشيل عفلق منشورة في العدد السابع من مجلة الدهور الصادر في شهر سبتمبر سنة 1934 مطلعها:
أعصفي يا رياح ... واهزئي يا سماء
من يكن ذا جناح ... هل يهاب الفضاء؟
ولقيتك في المقطع الثاني من قصيدتك تقول:
أعولي يا جراح ... اسمعي الديان
لا يهم الرياح ... زورق غضبان
لقد أوغلت في قراءة قصيدتك، ووازنت بين أقوالك ومعانيك، وبين الأقوال والمعاني الواردة في قصيدة الشاعر الدمشقي، وأخيراً لقيت الأليق أن أسألك عما إذا كان هذا مجرد توارد خواطر، وقد ألفنا تعليل الاغارات الأدبية بتوارد الخواطر. أريد أن أمضي معك في تعليلك، وأن أكتفي بنشر مقطع واحد من قصيدة ذلك الشاعر الدمشقي يتفق مع مقطع من قصيدتك، أريد ذلك حتى لا أضيف خسارة صديق جديدة إلى قائمة أولئك الضعفاء غير المأسوف على صداقتهم، فهل من تعليل؟. . . . إني لمنتظر.

