شعر ابن تسعين!
يا صاحب الرسالة الغراء:
إليك من شيخ قعيدة داره، رهين كتبه وأسفاره، تحية الأديب للأديب، ومناجاة القريب للقريب. وبعد فإني لما قرأت في رسالتكم الإعلان عن كتاب (الفصول والغايات) لشيخ المعرة حكيم الشرق اقتنيت منه نسخة وقرأتها فرأيت الشيخ الحكيم قد أتى فيه بالعجب العجاب، ورأيت الشيخ الفاضل الزناتي قد أحكم فيه الصنيع، وفاق كل أديب ضليع، كيف لا وهو تلميذ شيخي اللغة المرصفي والشنقيطي لذلك فقد جئت بأبيات مدحا في الكتاب وناشره. وإني مرسلها إليك لنشرها، ولا أظنك إلا فاعلا إن شاء الله، وإني وقد جاوزت التسعين من عمري لم أنشر شيئا من شعري قبل اليوم، وها هي ذي الكلمة
أين مني أبو العلاء أحييهـ وأهديه أصدق التهنئآت
أنا في مصر وهو في الشام رهن القبر أعظم بفرقة وشتات
نال منه يراع كل غبي ورموه بأشنع السيئات
فتصدى لنصره المعي هو(محمود) عصره ابن (زناتي)
وانتضى ماضي اليراع فأبدى عن (كتاب الفصول والغايات)
كان هذا الكتاب رجم ظنون وشكوك تحتاج للإثبات
فجلاه للناس صفحة حق نضرت بالعظات تلو العظات
وأفانين تبهر العقل لم تخطر لندب سواه منتظمات
وتولى تفسيره ببيان واضح اللفظ ناضر الكلمات
فغدا في صنيعه عبقريا جل قدرا عن ناشري الهفوات
ناشري الكتب للتجارة لا للعلم مملوءة من الغلطات
جاعلي النظم في الطباعة نثرا ونثير الكلام مثل الرفات
ونظمت القريض طوعا لوجه العلم ما قلت فيه (خذ وهات)
