بقية المقال السادس
٣٢ - في الصفحة (۳۳۰) : مضطر على أفعاله قلت : انتظر على كذا خطأ والصواب أضطر إلى كذا ومن كفر فأمتعه قليلا ثم اضطره إلى عذاب النار » « وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه ، وفى الجمهرة : والالضرورة والضارورة واحد وهو الاضطرار إلى الشيء ، ومثل هذه التمدية في كلامهم وفى كتب اللغة . وفي كتاب الفروق اللغوية لأبي هلال المسكرى هذه الفائدة: ولهذا المعنى قال المحققون من أهل العربية إن حروف الجر لا نتعاقب حتى قال ابن درستويه : ) في جواز تعاقبها إبطال حقيقة اللغة ، وإفساد المحكمة فيها ، والقول بخلاف ما يوجبه العقل والقياس ) وذلك أنها إذا تعاقبت خرجت عن حقائقها ، ووقع كل واحد منهما بمعنى الآخر فأوجب ذلك أن يكون لفظان مختلفان لها معنى واحد ، فأبي المحققون أن يقولوا بذلك وقال به من لا يتحقق المعانى . ولعل قائلا يقول : إن امتناعك من أن يكون للفظين المختلفين معنى واحد - رد على جميع أهل اللغة لأنهم إذا أرادوا أن يفسروا اللب قالوا : هو العقل ، أو الجرح قالوا: هو الكسب، أو السكب قالوا : هو الصب ، وهذا يدل على أن اللب والعقل عندهم سواء ، وكذلك الجرح والكسب، والسكب والعب، وما أشبه ذلك. قلنا ونحن أيضا كذلك نقول ، إلا أنا نذهب إلى أن قولنا اللب وإن كان هو العقل فأنه يفيد خلاف ما يفيد قولنا العقل . ومثل ذلك القول وإن كان هو الكلام والكلام هو القول فان كل واحد منهما يفيد بخلاف ما يفيده الآخر ، وكذلك جميع ما في هذا الباب
٣٣ - في الصفحة (۳۲۹) : في كل محرس من الليل تاج : إن كان المراد الحرس فالحرس الدهر أو وقت من
الدهر دون الحقب (۱) . والذى يقال في هذا المقام هو الجرس أو الجرش ، ففي تهذيب الألفاظ لابن السكيت : مضى جرش وجرس من الليل ، وفي الصحاح : أي طائفة منه ، وفى المخصص مضى جرش من الليل والجمع جروش وأجراش ، وقد يقال بالسين وفي اللسان : وقد يقال بالشين ، وفي التاج : أتيته بعد جرش من الليل - مثلثة - ما بين أوله إلى ثلثه وقيل هو ساعة منه ، والسين لغة ، قال أبو زيد : مضى جرش من الليل أى هوى ( أي هزيع من الليل أي طائفة منه ... )
٣٤ - في الصفحة (۸۰) : ثم حسن لخديجة وهى أرملة ذات شرف وسب أن تتخذه فيخرج في تجارتها
قلت : في كلام العرب وأكثر كتب اللغة: الأرملة التي مات زوجها وهي فقيرة . قال المصباح قال الأزهرى : لا يقال لها أرملة إلا إذا كانت فقيرة فاذا كانت موسرة فليست بأرملة . وفى الأساس : وأرملت ورملت (۳) من زوجها ولا يكون إلا مع الحاجة . وفى اللسان والتاج ، قال ابن الانبارى : سميت أرملة لذهاب زادها وفقدها كاسبها ومن كان ميشها صالحاً يه : ولا يقال إذا ماتت امر أنه أرمل إلا في شذوذ لأن الرجل لا يذهب زاده يموت امرأته إذا لم تكن قيمة عليه .... والرجل قيم عليها . وتلزمه مؤنها ولا يلزمه شيء من ذلك . وفى القصيدة الطويلة - كما يسميها أدبينا الكبير الأستاذ المردى - المنسوبة إلى أبي طالب في مدح سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه شمال اليتامى ، عصمة للأرامل
وأنشد ابن بري :
ليبك على ملحان ضيف مدفع وأرملة ترجى مع الليل أو ملا (۳)
٣٥ - فى الصفحة (١٣٢) : وقد تكرم عليه في آخر سنة من عمره بأن متعه بالنظر إليه
قلت : تكرم عليه خطأ ، والتكرم تكاف الكرم ، وتكرم تكلف الكرم قال المتلمس :
تكرم لنعتاد الجميل ولن ترى أنا حرم إلا بأن يتكرما
وتكرم عن كذا أى تنزه عنه وترفع . قال أبو حية :
ألا تلمى أتى إذا النفس أشرفت على طمع لم أنس أن أنكرما
ولم يحى فى كلام العرب ولا في معجمات الألفاظ ولا في معجمات المعانى تكرم عليه بمعنى أفضل عليه ، تفضل عليه ، أجدى عليه ، من عليه ، تطاول عليه ، تندى عليه ، نسخى عليه ، أسدى إليه ؛ يدى عليه ، أيدى عليه ، أنعم عليه
٣٦ - في الصفحة ( ٣٩٦) : أما الوعد فأنه عرف من شدة أنهما كهم على الملاذ الشهوانية قلت : لا يقال فى العربية انهمك على الشيء بل أنهمك فيه. ففي حديث خالد بن الوليد ( رضي الله عنه ( أن الناس انهمكوا في الخمر . وفي الصحاح : انهمك الرجل في الأمر أي جد ولج ، وكذلك تهمك في الأمر. وفي الأساس: أنهمك في الباطل وفلان منهمك في الني . ومثل هذه التعدية في الجمهرة والنهاية واللسان والمصباح والنتاج والمعجمات العصرية . والملاذ في اللغة جمع وهو موضع اللذة . وفى الفائق : النبي صلى الله عليه وسلم : إذا ركب أحدكم الداية قليحملها على ملاذها : أي ليسرها في المواضع التي تستلذ السير فيها من المواطىء السهلة غير الحزنة والمستوية غير المتعادية (1) والشهوانية نسبة إلى الشهوان أو الشهواني وهو شديد الشهوة ومنه قول رابعة : باشهوانى . والشهرة اشتياق النفس إلى الشيء كما في المصباح ، أو نزوع النفس إلى ما تريده كما في مفردات الراغب . فماذا يعنى كتاب المبشرين بكلامه الطمعاني؟
- فى الصفحة ( ٣٤٠ ) : قال الغزالى قد انتهى قوم في الشطح ( لمن يريد الشطط ) والدعاوى للمريضة إلى دعوى الاتحاد بالله وارتفاع الحجاب. قلت : لا يريد الشطط بل يريد الشطح ، وإن من يجهل هذا المصطلح المشهور عند المتصوفة الجاهل . وهذه اللفظة إن لم تضعها العربية من قبل فهي كلمة اصطلاحية . ولم يكتب في التصوف
كاتب، ولم يؤلف في طريقة القوم مؤلف، إلا ذكرا هذا الشطح كثيراً . ولن يسد شطط الشاطين ولا طائفة كبيرة من خلط المبشرين مسد الشطح ... جاء في التاج : اشتهر بين المتصوفة الشطحات وهي فى ا الاحهم عبارة عن كلمات تصدر منهم ز. حال الغيبوبة وغلبة شهود الحق عليهم بحيث لا يشعرون حينئذ بغير الحق كقول بعضهم أنا الحق، وليس في الجيبة إلا الله، ونحو ذلك . وفي التعريفات : الشطح عبارة من كلمة عليها رائحة رعونة ودعوى ، وهو من زلات المحققين ، فانه دعوى بحق يفصح بها العارف من غير إذن إلهى بطريق يشعر بالنباهة (٢) ..
۳۸ - في الصفحة (٤٣٧) فهذا الكلام يستلفت نظر نا من جهنير قلت : استلفت خطأ ، وإن قيل : قال سيبويه في ( هذا باب استفصلت ) : ( وتقول استعطيت أى طلبت العطية ، واستنبته أى طالبت إليه العتي، ومثل ذلك استفهمت واستخيرت أي طلبت إليه أن يخبرنى ) . قلنا : جاء ما ذكره سيبوبه ولكنهم لم يقولوا استلفته أى طلب لفته ؛ ثم اللغت في اللغة لى الشيء عن الطريقة المستقيمة، ولفته لواه على غير جهته - كما في اللسان - فيكون معنى الجملة بناء هذا الفعل ؛ ( وهذا الكلام يطلب لى نظرنا على غير جهته من جهتين .. ) وهناك نظران : نظر البصر ونظر البصيرة فأسهما المقصود ؟
٣٩ - في الصفحة (١٥٣) ويعتقد المسلمون بعصمة الأنبياء قلت : قالوا : اعتقد كذا بقلبه - كما في الصحاح - ولم يقولوا اعتقد بكذا . وفي المصباح : اعتقدت كذا : عقدت عليه القلب والضمير
٤٠ - في الصفحة ( ٥٩ ) : على أنها كانت أيضا تعلق في الكمية بأسر الأمة مكتوبة في ثوب قبعلي بماء الذهب
قلت : اضطر (سال) أن يقول في ثوب قبطان) حتى يوضح في لغته اللفظة . ولو كان مترجم( المقالة ) وذو الذيل ممن شدا من العربية شيئاً لجلب الكلمة التي وضمنها اللغة أو التي أوردتها كتب الأدب في خير المملفات والتعليق وهي القباطي را آردها القبعلية . قال ابن رشيق في العمدة : « وكانت المعلقات تسمى المذهبات، وذلك لأنها اختيرت من سائر الشعر فكتبت في القباطي
بماء الذهب وعلقت على الكمية . وقال صاحب المقد : ه . فكتبتها بماء الذهب في القباطي المدرجة (1) وعلقتها في أستار الكمية (٢)) والقبطية في الشعر القديم وفي الحديث . جاء في الفائق : : کما ( صلى الله عليه وسلم ) امرأة ، قبطية فقال مرها فاتتخذ تحتها غلالة لا تصف حجم عظامها . ومن حديث عمر (رضى الله عنه) لا تلبسوا نساءكم للقباطي (٥) فانه إلا يشف ، فانه يصف
أجتزي. بما أوردت من أغلاطهم وسائرها سيظهر فى وقت في كتاب «الأسكندرية»

