الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 595الرجوع إلى "الرسالة"

كتاب المستقصي للزمخشري

Share

محمود جاد الله الزمخشري المتوفى سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة  إمام من أئمة اللغة له تصانيف فائقة في الحديث والتفسير والنحو  واللغة والمعاني، وغيرها منها:   (تفسير الكشاف)  و   (أساس  البلاغة)  و   (المفصل في النحو)  وهذه أشهر كتبه وأكثرها  تداولاً، وله تصانيف غير هذه لا يعرف شيء عنها، منها    (المستقصي في الأمثال العربية) ، ولندرة هذا الكتاب أحببت  أن أقدم شيئاً عنه على صفحات   (الرسالة)  العزيزة

لم يذكر صاحب   (معجم المطبوعات العربية والمعربة)  هذا  الكتاب فيحديثه عن كتب الزمخشري المطبوعة، وهذا  المعجم شامل لأسماء الكتب المطبوعة في الأقطار الشرقية  والغربية من يوم ظهور الطباعة إلى نهاية سنة ١٩١٩. على أن  المرحوم جرجي زيدان يذكر في كتابه (تاريخ آداب اللغة العربية)  شيئاً عنه، فيقول:   (إن منه نسخة في المكتبة الخديوية  في ١٧٨ صفحة، ومنه في مكاتب أوربا، والظاهر أنه غير  مطبوع. . .)

وأقول إن النسخة التي اطلعت عليها تقع في ٤٧٨ صفحة  ولست أعتقد أن في الشرق نسخة أكمل منها يقول المؤلف في مقدمة الكتاب إنه قد خرج هذه الأمثال    (في واحد وستين باباً ينطق كل باب منها بذكر ما يشتمل  عليه أولاً، ويفصح عن الاستشهاد وسياقه المراد آخراً، وما منها  إلا ما يتعلق في اللغة بسبب، ويضرب في الاستعارات  والتشبيهات بسهم) . وقد عقد الباب الأول منها للكلام فيما  يضاف إلى اسم الله تعالى، والباب الثاني فيما يضاف إلى الأنبياء،  والباب الثالث فيما يضاف إلى الملائكة والجن، والباب الرابع  فيما يضاف إلى القرون الأولى، والباب الخامس فيما يضاف إلى  الصحابة والتابعين؛ ولا أريد أن أعدد جميع الأبواب، وإنما

أريد أن أذكر نماذج للمواضيع التي طرقها من غير أن ألتزم  في ذلك تسلسل الأبواب. فقد ذكر في الأبواب الأُخرى  ما يضاف إلى الشعراء، وما يضاف إلى البلدان والأماكن،  وما يضاف إلى الحيوان والطير، ثم ما يضاف إلى النيران والشجر  والنبات والطعام والشراب والسلاح والليالي والأوقات والأزمان،  ثم الأدب وما يتعلق به، ثم في فنون مختلفة مرتبة على حروف  الهجاء. . .

يتكلم في الباب الأول فيما يضاف إلى اسم الله تعالى فيبين  لماذا يقال: أهل الله، وبيت الله، ورسول الله، وكتاب الله،  وخليل الله، وأرض الله، وسيف الله، ونهر الله إلى آخر هذه  الإضافات. ثم يمضي في شرحها فيقول في قولهم أهل الله مثلاً:    (إنه كان يقال لقريش في الجاهلية أهل الله لما تميزوا به عن سائر  العرب في المحاسن والفضائل والمكارم التي هي أكثر من أن تحصر؛  فمنها: مجاورتهم لبيت الله تعالى، وإيثارهم سكنى حرمه على جميع  بلاد الله تعالى وصبرهم على أذى مكة وخشونة العيش بها، ومنها  ما تفردوا به من الإيلاف والرفادة والسقاية والوفادة والرياسة. .)   وهكذا يمضي في بيان فضائل قريش وتعداد مناقبها. ثم ينتقل  إلى الكلام في بيت الله وفضائله ورسول الله   (ص)  وفضائله  ثم ينتقل إلى الكلام في سيف الله   (خالد بن الوليد) . ويقول  مثلاً عن نهر الله:   (. . . من أمثال العامة والخاصة إذا جاء  نهر الله بطل نهر معقل. وإذا جاء نهر الله بطل نهر عيسى، ونهر  معقل بالبصرة ونهر عيسى ببغداد وعليهما أكثر الضياع الفاخرة  والبساتين النزهة. وإنما يريدون بنهر الله النيل والأمطار فإنها  تغلب سائر المياه والانهار، ولا أعرف نهراً مخصوصاً بهذه  الإضافة سواهما)

وينتقل بعد هذا إلى الكلام في إضافات أُخرى مثل حسن  يوسف، وبلاء أيوب، وصدق أبي ذر، وحلم الأحنف، وندامة  الكسعي؛ فيذكر الحوادث والنوادر التي كانت سبباً في هذه  الإضافات وهو في كلامه هذا أقرب ما يكون إلى المؤرخ. على  أنه حين يتحدث عن الشعراء وما يضاف إليهم يجمع الأدب إلى  التاريخ، وقد ذكر الشيء الكثير مما يضاف إلى الشعراء مثل:  حلة امرئ القيس، وحلم لبيد، وحوليات زهير، وصحيفة المتلمس  ولسان حسان، وسيف الفرزدق، وغزل ابن أبي ربيعة. . الخ،  ثم يتحدث عن حلة امرئ القيس فيقول:   (يضرب مثلا للشيء

الحسن يكون له اثر قبيح) ، ثم يذكر قصة امرئ القيس  ووفوده على قيصر. ويقول عن لسان حسان   (يضرب به المثل  في الذلاقة والطول والحدة)  ثم يذكر طرفاً في أخبار حسان  ويقول عن سيف الفرزدق   (يضرب مثلا للسيف الكليل بيد  الجبان) ، ويسوق حادثاً وقع لجرير والفرزدق كان سبباً في هذا  المثل. وقد كسر أبواب الكتاب الأُخرى على ذكر مختلف  الإضافات ولا أريد أن أمضي فالحديث عنها لأن فيما ذكرت  ما يكفي لإعطاء فكرة عن الكتاب وما فيه ولست إلى غير هذا  قصدت.

اشترك في نشرتنا البريدية