الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 398الرجوع إلى "الرسالة"

كتاب (تشرتشل)

Share

لا شك أن ونستون تشرشل هو رجل الساعة في بريطانيا؛  ويتصل التطور الذي حدث في الحرب أوثق اتصال مع رآسته  للوزارة الإنجليزية.

ومن عجب أن هذا الشيخ الكبير لا تزال فيه ذخيرة من  الفتاء والشباب تستمد منها إنجلترا في أحرج الساعات التي  تمر بها الآن.

ولقد كتب الكاتبون عن أعداء الديمقراطية وذكروا  حياتهم؛ ولكن صديقنا محرر المقتطف يكتب أول كتاب عن  أول منافح عن الديمقراطية وأول مكافح لشرورها في العالم.  ولعله يتحفنا بعد كتابه هذا بكتاب عن حياة (روزفلت) صديق  الديمقراطية في العالم الجديد، فإن سير هؤلاء العظماء تعمل  عملين: تحييهم من ناحية، وتحيي همم القارئين من ناحية أخرى  وكتاب تشرشل ظهر في سوق الأدب في حينه المناسب،  وفرصته السانحة، فإن هذا الرجل يزداد نجمه كل يوماً ألقاً  وسطوعاً؛ وهو إلى جانب إرادته الماضية وعزيمته المصممة  أديب كبير، وأدبه من نوع خلفته القوة وصاغته المشيئة فخرج  أدباً قوَّيا. فله كتاب في وصف الحرب العظمى. وله ترجمة  لوالده اللورد راندولف تشرتشل؛ وله مئات من المقالات  وعشرات من الخطب التي تفيض بالإيمان القوي: إيمان الواثق  بنفسه لا المغرور بما يملك.

يصور هذا الكتاب حياة تشرشل تصويراً عذب السياق،  حلو السرد؛ قرأته فما مللته ولا غالب النوم جفوني أثناء مطالعته.  وكيف ينام الإنسان وهو يقراً حياة حية يقظة، حياة قوية فتية،  حياة ملآى بالمفاجآت والمغامرات.

وتشرتشل من يومه يحب الصيال والنضال، ولعل نضاله  اليوم هو أعلى مثل لما يستطيع الرجل الصئول أن يفعل، وهو  يتكلم. . . ولكن أفعاله دائماً اكثر من كلامه وقد أشار  هو نفسه إلى ذلك في خطبته الأخيرة التي أذاعها على الشعب  يوم ٩ فبراير حيث يقول: (في أوقات الحرب توجد أشياء  كثيرة تستحق القول ولكن شعارنا دائماً الأعمال لا الأقوال)

إن كتاب الأستاذ فؤاد صروف عن تشرشل هو قطعة  من أدب الحرب؛ وكثيراً ما كتب صديقنا في أوقات السلم  عن العلم والصناعة فأجاد في كل فن تناوله. وهو حين يكتب  اليوم عن حياة رجل كُتب له أن يدير أفظع حرب عرفها

التاريخ فإنما تجيء كتابته دائماً على الغرار الذي عودنا والنهج  الذي طالعنا. وهو غرار فيه وضاحة في التعبير، وتسلسل  في الأداء، ومتابعة للحوادث.

لقد قرأنا كثيراً عن وحوش هذه الحرب الطحون، فهل  آن لنا أن نقرأ عن مصارعي تلك الوحوش؟

الحق أن كتاب تشرشل هو أول خطوة في هذه السبيل؛  فلعلنا نسمع غداً عن وايفل، وويلسون، وأوكونور، وماكي،  وبيغر بروك، وماتكساس، وغيرهم من أبطال النضال وأعلام القتال؟ إن تاريخ هؤلاء العظماء يجب أن يتلى في كل زمان ومكان،  ويجب أن ينتقل إلى كل لسان. لأنهم - كما كتبت إليَّ مسز  ساتيز الكاتبة الأمريكية - لا يدافعون عن بريطانيا فحسب،  ولكنهم يدافعون عن قضية الحق والسلام.

اشترك في نشرتنا البريدية