الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 226الرجوع إلى "الرسالة"

كتاب جديد عن كرمويل

Share

يعتبر الإنكليز أن الطاغية الوحيد الذي تولى الحكم في تاريخ إنكلترا هو أوليفر كرمويل زعيم الثورة الإنكليزية الدستورية  التي انتهت بإعدام الملك شارل الأول؛ وقد صدر أخيراً كتاب  عن حياة كرمويل وأعماله بقلم المؤرخ الإنكليزي موريس آشلي  عنوانه   (أوليفر كرمويل، الطاغية المحافظ) O CROMWELL  THE CONSERVATIWE DICTATOR وقد كان حرياً بمؤلف مثل هذا  الكتاب أن يتأثر في تصويره للطاغية الإنكليزي بروح  الطغيان المعاصر، وأن يحاول المقارنة بينه وبين الطغاة  المعاصرين من حيث الغايات والأساليب. ولكن الأستاذ آشلي  لم يحاول هذه المقارنة، ذلك لأنه يعتبر كرمويل بعيداً عن هذا  الجو، ويعتبره طاغية محافظاً بالغريزة، يؤيد سلطانه بهيبته  وماضيه. ويعرض لنا الأستاذ آشلي تاريخ كرمويل بإسهاب،  ولاسيما في الفترة القصيرة التي تلت إعدام الملك شارل الأول،

ويحلل أساليبه في الحكم وسياسته الخارجية والمالية والدينية  والاجتماعية بدقة وبروح من الإنصاف المدهش؛ ويقول لنا إن  كرمويل كان إدارياً بعيد النظر لم تذهب روعة الطغيان بحسن  تقديره ولم تؤثر في وسائله؛ وإذا كان كرمويل لم يبد كل ما كان  يريد من التسامح الديني فذلك لأنه غلب على أمره في هذه الناحية  فقط، ولم يستطع أن يحتفظ بكامل حريته. ولقد كان كرمويل  في الوقت نفسه دستورياً يدعو البرلمان ويحافظ على سلطانه،  ولكن الجيش كان هنالك يملي إرادته. ويؤيد الأستاذ آشلي  نظريته في أن كرمويل كان محافظاً بكثير من أقوال كرمويل في  خطبه ورسائله، ويقول لنا إن كرمويل كان يواجه جميع المسائل  بنفس الروح التي يواجه به المسائل العسكرية؛ فإذا كان النظام  الذي شاده كرمويل لم يعمل طويلاً بل انهار عند موته، فذلك  لأنه لم يكن متفقاً مع روح التقاليد الإنكليزية، ولكنه مع ذلك  كان نظاماً جديراً بالتقدير والاحترام

وقد لقي كتاب الأستاذ آشلي كثيراً من التقدير في دوائر  النقد والتاريخ، واعتبر من أحسن الكتب التي صدرت في هذا  الموضوع

اشترك في نشرتنا البريدية