الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 123الرجوع إلى "الرسالة"

كتاب جديد عن لورد بيرون

Share

كانت حياة اللورد بيرون الشاعر الإنكليزي الأشهر موضع  التأمل والدرس لأكثر من كاتب ومؤرخ، فصدرت عنها  بالإنكليزية وباللغات الأحرى كتب لا حصر لها، ولكن حياة  لورد بيرون ما تزال في عصرنا، أعني لأكثر من مائة عام على  وفاته مادة شائقة للدرس؛ وقد صدر أخيراً عن بيرون كتاب  جديد عنوانه   (بيرون: أعوام الشهرة)   بقلم الكاتب الإنكليزي بيتر كنيل؛ وهو كتاب ضخم  يفيض بالعرض الشائق ويتناول حقبة صغيرة من حياة بيرون  هي ما بين سنتي ١٨١٢ و ١٨١٦، وهي الفترة التي استقبل بيرون  فيها مجده الباذخ وغدا عزيز المجتمع المدلل.

وقد ولد بيرون سنة ١٧٨٨، من أسرة تشرفت بالنبل،  ولكن عرف أفرادها بسوء الطباع وانحلال الخلق، ولم يكن  بيرون يشذ عن هذه القاعدة؛ ولكن بيرون كان شاعر الطبيعة  العبقري؛ بيد أن هذه العبقرية التي تفتحت بسرعة مدهشة،  وغمرت كل ما حولها، لم تدم سوى فترة قصيرة هي التي اتخذها  مستر كنيل موضوعاً لدراسته؛ ففي هذه الأعوام الأربعة أو الخمسة  يبدو بيرون في ذروة قوته وخلاله، وقد استعرض المؤلف نفسية  الشاعر وخواصه بإفاضة وبراعة، ونوه بنوع خاص بذلك المزيج  المؤلم الذي يجثم في نفسيه بيرون وفي صفاته، والذي يجعل حياته  الباهرة قطعة من العذاب المستمر؛ وذلك التباين المدهش الذي  يجمع في صعيد واحد بين الخليع الصاخب والحيّ النقي، وبين  المدنف الشره والقنوع الزاهد.

ومنذ سنة ١٨١٦ يأخذ نجم بيرون في الأفول، ولكن شهرته  تصمد ردحاً آخر، وتنتهي حياته المضطربة الصاخبة بأن برغم  على مغادرة إنكلترا إلى إيطاليا ثم إلى اليونان؛ وقد كان اسم  اليونان الطامحة إلى حرياتها يجذب يومئذ كثيراً من عشاق الحرية،  وكان بيرون في طليعة أولئك الذين جذبهم وسحرهم ماضي تلك  الأرض القديمة؛ فغادر إيطاليا إلى اليونان في أوائل سنة ١٨٢٤  حينما علم بأن اللجنة الثائرة انتخبته عضواً فيها؛ وذهب إلى  اليونان ليعمل في سبيلها بقلمه وماله وشخصه؛ ولكن جراثيم  الداء الذي قوض حياة الشاعر كانت تعمل عملها، فلم تمض أشهر  قلائل حتى توفي، واختتمت تلك الحياة الباهرة الصاخبة بسرعة،  ولكن اسم الشاعر ما يزال بعد مائة واثني عشر عاماً من وفاته  يفيض حوله أسمى معاني العبقرية والعظمة والخلود.

اشترك في نشرتنا البريدية