الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 305الرجوع إلى "الرسالة"

كتاب حياة الرافعي

Share

أخي الأستاذ سعيد العريان أشكر لك تفضلك بإهدائي كتابك   (حياة الرافعي) ،  وأهنئك مخلصاً على ما أصبت من توفيق يكاد يكون منقطع النظير. لقد قرأت الكتاب في ثلاثة أيام، وما أعرف أني استمتعت  بكتاب ككتابك - وفي موضوعه - منذ أمد بعيد. نعم،

أذكر كتاب   (أناتول فرانس في مباذله)  وأنه من خير ما قرأت  في هذا الموضوع، ولكن كتاب فرانس مبعثر الفصول، مقطع  الأبواب ولكتابك مزايا كثيرة ليست في ذلك.

إنك لم تجلُ حياة الرافعي فحسب، بل جلوت الاتجاهات  الأدبية، والعوامل النفسية - الخفية - في أدب جيل كامل  من الأدباء.

لقد عشتُ في مصر مدة من الزمن تبلغ قرابة سبع سنوات،  وكنت أقرأ ما أقرأ حول الرافعي - رحمه الله - وخصومه  - عفا الله عنهم -، وله ولهم، ولكني كنت كمن يعشو في ظلماء  موحشة، لا أكاد أتبين سر ما أنا بسبيله من نقد وتأليف،  وخصومات، إلى أن جاء كتابك فأنار السبل وأوضح المقاصد،  وردّ علي ماضي ما قرأت في صورة نيرة مبينة.

لا أريد أن أطيل عليك، ولكن في نفسي إعجاباً ذا شعب  ما أستطيع أن أحبسه في نفسي.

لقد وفقت في الأسلوب بقدر ما وفقت في استقصاء المؤثرات  النفسية واستكشاف العوامل الخفية في أدب الرافعي. وبذلك  أصبح كتابك جزءاً من كتب الرافعي لا بد لمن يقرأها من  أن يقرأه. بل هو من أدبه كالفصل الرئيسي من الرواية لا يمكن  أن تتم وتستبين بدونه

وما أكتمك أني كنت ممن لا يستهويه أسلوب الرافعي،  ولكن كتابك أوضح أن الرافعي كان نسيج وحده في أسلوبه  وتفكيره وميوله. وبهذا دفعت عنه ما اتهم به، وأغريت الناس  بقراءته بعد أن مزجتهم بنفسه؛ وكسبت له الإعجاب منتزعاً  من أعماق القلوب

الحق يا أخي أنك وفقت، فلك التهنئة الخالصة، والشكر  الجزيل والود الصادق من أخيك. (القدس)

اشترك في نشرتنا البريدية