الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 663الرجوع إلى "الثقافة"

كتاب رياض النفوس، في طبقات علماء القيروان وإفريقية وزهادهم وعبادهم ونساكهم، قام على نشره الدكتور حسين مؤنس

Share

هذا كتاب قيم تضافرت على إخراجه مميزات بارزة في الأستاذ الناشر ، لعل من أظهرها الأصالة في البحث ، والتخصص العميق فى دراسة الغرب الإسلامي ، والاستجابة لهذا التخصص في تحقيق النصوص المتصلة بالدراسات الغربية ، والجهد الذى لا يعرف الراحة في استيفاء البحث والتحقيق ؛ وهي مميزات مشقوعة عند الدكتور مؤنس بتواضع جم ، وهاب صامت إيجابى ، بوجهه شرف النابة العلمية ، ويسيريه هدوء النفس الواثقة الطمثة إلى إخلاصها فيما تعمل .

وقد برزت هذه الخصائص كلها بروزاً واضحا في تلك المقدمة البارعة العميقة التى عرض فيها الأستاذ المحقق لبعض النواحي الهدامة في تاريخ للغرب ، فطلع علينا براي طريف في الأسباب التي وجهت الإفريقيين إلى التمسك بمذهب مالك ، وكيف أصبح هذا المذهب ( عنصراً من عناصر الكيان الشخصى لكل منهم ، وانتبه في قومهم وعى محلى - إذا لم نقل قوميا - يرتبط اشد الارتباط بالمالكية ، وأصبح الغربي المسلم الحريص على دينه وخلقه لابد وأن يكون مالكيا معارضا للحكام متجنبا الاتصال بهم) ( ص ١٣ من المقدمة ) ثم بين لنا أهمية كتاب الرياض وكيف أنه يتحشى في قيمته مع أهمية المذهب المالكي في إفريقية . وكيف يصور لنا نشأة الرباط وتطوره ( وإذا كانت المالكية هي العصب الأول للتاريخ الغربي فإن الرباط العصب الثاني ، بل يكاد يكون علة وجوده ) ( ص ٢٦ من المقدمة ) .

ومن طبيعة المخطوطنين اللتين اعتمد عليهما الأستاذ المحقق ، أولا ، ومن الديول الملحقة بهذا الجزء ثانياً ، يتجلى مقدار الجهد الذي بذل في إخراج هذا الكتاب . والحق أن النشر المستوفي ليس بالعمل السهل وإن بدا سهلا

لمن لم يتمرض به . ومن الخيف أن يؤاخذ الناشرون المحققون بهئات صغيرة يحددها القارئ هنا وهنالك ؛ فالسلامة من الخطأ من أنواع الكمال ، والكمال متعذر . ومن هنا أراني لا أجد حرجا في الإشارة إلى أمور توقفت عندها في كتاب الرياض ، دون أن يكون لها أثر فيما أحس به نحو هذا العمل من إعجاب .

١- ص : ٣ فيبعثون سرعاناً خيلهم ينظرون : لعلها - فيغشون كما هي عند ابن عذابي ( ٦/١ ) .

٢- ص ١٣ : وبلغ موضعاً يقال له قرطاجنة قسي فيها ما ( يأتي ) : أصلحها الأستاذ حسن حسنى عبد الوهاب باشا : فسي فيها ما تأتي ، وأرى أن هناك حذفاً وان صحتها : قسي فيها مالا يأتي عليه الوصف ، ويقابلها عند ابن عذارى: قسي فيها ما لا يحيط به الوصف ، في الإشارة إلى الحادثة نفسها

٣ - ص ٢٧ : في حديث الرسول عن تهودة " سوف يقتل بها رجال من أمتي على الجهاد في سبيل الله تعالى ، ثوابهم وثواب أهل بدر واحد ، وا شوقاء إليهم ، والنص عند ابن عذارى صريح بأن الذي يقول ( وا شوقاء إليهم ) هو شهر بن حوشب راوي الحديث .

٤- ص ٣٣ : ( و كانت الكاهنة حين أسرت ثمانين رجلاً من أصحاب حسان أحسنت إسارهم إلا رجلا واحدا وهو يزيد بن خالد القيسى ) قيل في التعليق : في العالم أساست وهو الأصح . والخبر عند ابن عبد الحكم وابن عذارى أنها ( أحسنت إسار من أسرته من أصحابه وأرسلتهم إلا رجلا منهم من بني عبس يقال له خالد بن يزيد ) وهذا الأسم لم يصحح في الرياض إلا مرة واحدة ثم ترك على الأصل .

٥ - ص ٣٦ : هذه الصفحة مصورة وملحقة بالكتاب

وبمقابلتها بالأصل يتبين أن الأستاذ المحقق يصحح الأصل دون إشارة إلى ذلك ، وربما كان محقا بعض الشئ ، لأن الأخطاء في الأصل كثيرة ولايحتاج تصحيحها إلى تعليق ، ومع ذلك فالإشارة إلى الأصل تعين على تقدير حال النسخة الأصلية وحال ناسخها .

٦ - ص ٤٦ : كان إذا قدم مكة لم يخرج منها حتى يطوف لكل يوم غاب عنها أسبوعا : وربما كان صوابهاسبعا .

٧ - ص ٤٧ : أبو سعيد المقداد بن عمر بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة البرهاني : صوابه ابن عمرو كما في طبقات ابن سعد وفتوح مصر ؛ وابهرانى أو البهراوى ، لأنه منسوب إلى بهراء .

٨ - ص ٥٠ : ومنهم المطلب بن السالب بن أبي وداعة السهمي : هذا الأسم مكمل من طبقات أبى العرب ولكن أين الأصل وأين التكملة ؟ :

٩- ص ٥٠ : ويقرأ بالسورة فيرتلها حتى يكون الحر من اطول منها . وفي التعليق اشارة إلى اضطراب النص ثم نقل طويل من البخارى لا يحل الإشكال ولا حاجة إليه . وفي موطا مالك ( حتى تكون أطول من اطول منها ) أي ان السورة المرتلة تصبح اطول من سورة اطول منها بلا ترتيل . والحديث نفسه في أسد الغاية في ترجمة حفصة بنت عمر .

١٠ - ص ٥٢ ومنهم أبو محمد فضالة بن عبيد ( الله ) . وبعد أسطر في الصفحة نفسها كتب الاسم فضالة بن عبيد ، وفي ص ٦٤  كتب فضالة بن عبيد زيد الأنصاري. وأظن صوابه فضالة بن عبيد لوروده كذلك في غير مصدر ( وانظر الإصابة ) .

١١ - ص ٥٤ : ومنهم جرهد بن خويلد بن مجرة السلمى وفى الإصابة الأسلمي .

١٢ - ص ٦١ : ومنهم أبيض : وفى التعليق عليه أنه أبيض بن حمال السيائي المواربي . والتوقف في نسبته - كما فعل المالكى - أصح ، إذا رجعنا إلى مادة " أيض " فى الإصابة وأسد الغابة . فلا شك أن أحد المسمين بهذا الاسم دخل أفريقية ولكنه ، على الأغلب ليس أبيض بن حمال . وكلة المواربي صحتها المأربي كما في أسد الغابة .

١٣ - ص ٦٢ : وذكر أبو العرب بن تميم . والصواب أبو العرب تميم .

١٤- ص ٧٦ : قلت وأنا سباقة عثمان بن عمر كاتب هذه النسخة .. إلخ : واضح أن هذا كلام التاريخ . فلا أدري أمن الحق أن يترك في مكانه من المتن أم أن يدرج في الهامش

١٥ - ص . ٩ : قضي ما قضي فيما خلا ثم لا ترى له صبوة فيما بقي آخر الدهر تجعل كلة تري مع الشطر الأول .

١٦ - ص ٩٢ : ( ذكر أحمد بن صالح أن أصل عكرمة من بربر أفريقية وذكر غيره أنه من سي افريقية ، اشتراه ابن عباس فقيل له أتبيع علم أبيك . . الخ ) شرحت اشتراه بمعنى باعه فأوهم ذلك أن الذي باع عكرمة هو ابن عباس ، ولكن هل يقال لابن عباس : أتبيع علم أبيك ؟ اكان والد ابن عباس عالماً ؟ أكان عكرمة خادماً عنده ؟ من هنا يتبين أن في النص اضطرابا يصححه ما جاء في طبقات ابن سعد : ( مات ابن عباس وعكرمة عبد ، فاشتراه خالد بن يزيد بن معاوية من على بن عبد الله بن عباس بأربعة آلاف دينار ، فبلغ ذلك عكرمة فأتي عليا فقال : بعتنى بأربعة آلاف دينار ؟ قال : نعم . قال : أما إنه ما خير لك ، بعث علم أبيك بأربعة آلاف دينار ) . وعلى هذا تظل اشتراء بمعنى الشراء لا البيع ، وتزاد في النص جملة مثل " ثم باعه ابنه بعد وفاته ، وبها يصح النص في الرياض .

١٧ - ص ٩٣ : توفي سنة خمس ومائة وهو ابن ( ) سنة ؛ وتمامه . وهو ابن ثمانين سنة كما في طبقات ابن سعد .

١٨ - ص ١٠٧ : فكتب إليه يزيد " ابعث إلي به في قطيفة " وفي الهامش شرحت كلمة قطيفة شرحا لا علاقة له بالمعنى المراد ؛ والمراد ابعث به ملفوفا محمولا ولا تؤخره لأنه كان قد كتب إليه بعده انه مريض .

١٩ - ص ١٦٥ : لا تمر الليالي والأيام حتى تتمحي كتب أبي حنيفة . وكلمة تتمحي كانت في الأصل تمتحي والأصل صحيح أيضا .

٢٠ - ص ١٦٦ : وشكاني من الأنبياء إلى الله عز وجل الضعف في قومه : كلمة الضعف فيما يبدو لي تصرف بها الناسخ وأباح لنفسه تغييرها وأصلها الوناء .. لأن السياق كله منصب على توضيح كلمة الوناء التي هي بمعي الضعف .

٢١ - ص ٢٠٩ : ابغي رءوسا ، ابقي قنوتا ، ابغي

حبيسا ، والصواب حبسا ، وهو التمر والأقط بدقان وحجتان بالسمن عجنا شديدا .

٢٢ - ص ٢٥٧:

عجت لمبتاع الضلالة بالهدي

ولمشتري دنياء بالدين أعجب

صوابها : والمشتري .

٢٣ - ص ٢٥٩ . وكان سحنون رحمه الله يقول ( من فقه الرجل مطعمه . . . . . العذير ) كتب في التعليق على هذه العبارة بانه موجود إلى جانبها في الأصل : تكررت من نسخة أخرى . ولعل الاشارة على هذا الشكل لا توضح بدقة

أن هذه العبارة نفسها وردت في ص ٢٥٧ سطر ٩ وما بعده . ٢٤ - ص ٤٤٠ :

يقارعنى من شاء منكم بعيشة

معيشة أهل الفقر ظاهرة الستر

تقرأ : مغيبة الآفات .

ولا يفوتني أن أذكر في ختام هذه الملاحظ أن مثل رياض النفوس في نسخه الأصلية المضطربة لا يحسن إخراجه هذا الإخراج إلا محقق حجة وعالم مخلص كالدكتور مؤنس .

اشترك في نشرتنا البريدية