هذا كتاب قيم تضافرت على إخراجه مميزات بارزة في الأستاذ الناشر ، لعل من أظهرها الأصالة في البحث ، والتخصص العميق فى دراسة الغرب الإسلامي ، والاستجابة لهذا التخصص في تحقيق النصوص المتصلة بالدراسات الغربية ، والجهد الذى لا يعرف الراحة في استيفاء البحث والتحقيق ؛ وهي مميزات مشقوعة عند الدكتور مؤنس بتواضع جم ، وهاب صامت إيجابى ، بوجهه شرف النابة العلمية ، ويسيريه هدوء النفس الواثقة الطمثة إلى إخلاصها فيما تعمل .
وقد برزت هذه الخصائص كلها بروزاً واضحا في تلك المقدمة البارعة العميقة التى عرض فيها الأستاذ المحقق لبعض النواحي الهدامة في تاريخ للغرب ، فطلع علينا براي طريف في الأسباب التي وجهت الإفريقيين إلى التمسك بمذهب مالك ، وكيف أصبح هذا المذهب ( عنصراً من عناصر الكيان الشخصى لكل منهم ، وانتبه في قومهم وعى محلى - إذا لم نقل قوميا - يرتبط اشد الارتباط بالمالكية ، وأصبح الغربي المسلم الحريص على دينه وخلقه لابد وأن يكون مالكيا معارضا للحكام متجنبا الاتصال بهم) ( ص ١٣ من المقدمة ) ثم بين لنا أهمية كتاب الرياض وكيف أنه يتحشى في قيمته مع أهمية المذهب المالكي في إفريقية . وكيف يصور لنا نشأة الرباط وتطوره ( وإذا كانت المالكية هي العصب الأول للتاريخ الغربي فإن الرباط العصب الثاني ، بل يكاد يكون علة وجوده ) ( ص ٢٦ من المقدمة ) .
ومن طبيعة المخطوطنين اللتين اعتمد عليهما الأستاذ المحقق ، أولا ، ومن الديول الملحقة بهذا الجزء ثانياً ، يتجلى مقدار الجهد الذي بذل في إخراج هذا الكتاب . والحق أن النشر المستوفي ليس بالعمل السهل وإن بدا سهلا
لمن لم يتمرض به . ومن الخيف أن يؤاخذ الناشرون المحققون بهئات صغيرة يحددها القارئ هنا وهنالك ؛ فالسلامة من الخطأ من أنواع الكمال ، والكمال متعذر . ومن هنا أراني لا أجد حرجا في الإشارة إلى أمور توقفت عندها في كتاب الرياض ، دون أن يكون لها أثر فيما أحس به نحو هذا العمل من إعجاب .
١- ص : ٣ فيبعثون سرعاناً خيلهم ينظرون : لعلها - فيغشون كما هي عند ابن عذابي ( ٦/١ ) .
٢- ص ١٣ : وبلغ موضعاً يقال له قرطاجنة قسي فيها ما ( يأتي ) : أصلحها الأستاذ حسن حسنى عبد الوهاب باشا : فسي فيها ما تأتي ، وأرى أن هناك حذفاً وان صحتها : قسي فيها مالا يأتي عليه الوصف ، ويقابلها عند ابن عذارى: قسي فيها ما لا يحيط به الوصف ، في الإشارة إلى الحادثة نفسها
٣ - ص ٢٧ : في حديث الرسول عن تهودة " سوف يقتل بها رجال من أمتي على الجهاد في سبيل الله تعالى ، ثوابهم وثواب أهل بدر واحد ، وا شوقاء إليهم ، والنص عند ابن عذارى صريح بأن الذي يقول ( وا شوقاء إليهم ) هو شهر بن حوشب راوي الحديث .
٤- ص ٣٣ : ( و كانت الكاهنة حين أسرت ثمانين رجلاً من أصحاب حسان أحسنت إسارهم إلا رجلا واحدا وهو يزيد بن خالد القيسى ) قيل في التعليق : في العالم أساست وهو الأصح . والخبر عند ابن عبد الحكم وابن عذارى أنها ( أحسنت إسار من أسرته من أصحابه وأرسلتهم إلا رجلا منهم من بني عبس يقال له خالد بن يزيد ) وهذا الأسم لم يصحح في الرياض إلا مرة واحدة ثم ترك على الأصل .
٥ - ص ٣٦ : هذه الصفحة مصورة وملحقة بالكتاب
وبمقابلتها بالأصل يتبين أن الأستاذ المحقق يصحح الأصل دون إشارة إلى ذلك ، وربما كان محقا بعض الشئ ، لأن الأخطاء في الأصل كثيرة ولايحتاج تصحيحها إلى تعليق ، ومع ذلك فالإشارة إلى الأصل تعين على تقدير حال النسخة الأصلية وحال ناسخها .
٦ - ص ٤٦ : كان إذا قدم مكة لم يخرج منها حتى يطوف لكل يوم غاب عنها أسبوعا : وربما كان صوابهاسبعا .
٧ - ص ٤٧ : أبو سعيد المقداد بن عمر بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة البرهاني : صوابه ابن عمرو كما في طبقات ابن سعد وفتوح مصر ؛ وابهرانى أو البهراوى ، لأنه منسوب إلى بهراء .
٨ - ص ٥٠ : ومنهم المطلب بن السالب بن أبي وداعة السهمي : هذا الأسم مكمل من طبقات أبى العرب ولكن أين الأصل وأين التكملة ؟ :
٩- ص ٥٠ : ويقرأ بالسورة فيرتلها حتى يكون الحر من اطول منها . وفي التعليق اشارة إلى اضطراب النص ثم نقل طويل من البخارى لا يحل الإشكال ولا حاجة إليه . وفي موطا مالك ( حتى تكون أطول من اطول منها ) أي ان السورة المرتلة تصبح اطول من سورة اطول منها بلا ترتيل . والحديث نفسه في أسد الغاية في ترجمة حفصة بنت عمر .
١٠ - ص ٥٢ ومنهم أبو محمد فضالة بن عبيد ( الله ) . وبعد أسطر في الصفحة نفسها كتب الاسم فضالة بن عبيد ، وفي ص ٦٤ كتب فضالة بن عبيد زيد الأنصاري. وأظن صوابه فضالة بن عبيد لوروده كذلك في غير مصدر ( وانظر الإصابة ) .
١١ - ص ٥٤ : ومنهم جرهد بن خويلد بن مجرة السلمى وفى الإصابة الأسلمي .
١٢ - ص ٦١ : ومنهم أبيض : وفى التعليق عليه أنه أبيض بن حمال السيائي المواربي . والتوقف في نسبته - كما فعل المالكى - أصح ، إذا رجعنا إلى مادة " أيض " فى الإصابة وأسد الغابة . فلا شك أن أحد المسمين بهذا الاسم دخل أفريقية ولكنه ، على الأغلب ليس أبيض بن حمال . وكلة المواربي صحتها المأربي كما في أسد الغابة .
١٣ - ص ٦٢ : وذكر أبو العرب بن تميم . والصواب أبو العرب تميم .
١٤- ص ٧٦ : قلت وأنا سباقة عثمان بن عمر كاتب هذه النسخة .. إلخ : واضح أن هذا كلام التاريخ . فلا أدري أمن الحق أن يترك في مكانه من المتن أم أن يدرج في الهامش
١٥ - ص . ٩ : قضي ما قضي فيما خلا ثم لا ترى له صبوة فيما بقي آخر الدهر تجعل كلة تري مع الشطر الأول .
١٦ - ص ٩٢ : ( ذكر أحمد بن صالح أن أصل عكرمة من بربر أفريقية وذكر غيره أنه من سي افريقية ، اشتراه ابن عباس فقيل له أتبيع علم أبيك . . الخ ) شرحت اشتراه بمعنى باعه فأوهم ذلك أن الذي باع عكرمة هو ابن عباس ، ولكن هل يقال لابن عباس : أتبيع علم أبيك ؟ اكان والد ابن عباس عالماً ؟ أكان عكرمة خادماً عنده ؟ من هنا يتبين أن في النص اضطرابا يصححه ما جاء في طبقات ابن سعد : ( مات ابن عباس وعكرمة عبد ، فاشتراه خالد بن يزيد بن معاوية من على بن عبد الله بن عباس بأربعة آلاف دينار ، فبلغ ذلك عكرمة فأتي عليا فقال : بعتنى بأربعة آلاف دينار ؟ قال : نعم . قال : أما إنه ما خير لك ، بعث علم أبيك بأربعة آلاف دينار ) . وعلى هذا تظل اشتراء بمعنى الشراء لا البيع ، وتزاد في النص جملة مثل " ثم باعه ابنه بعد وفاته ، وبها يصح النص في الرياض .
١٧ - ص ٩٣ : توفي سنة خمس ومائة وهو ابن ( ) سنة ؛ وتمامه . وهو ابن ثمانين سنة كما في طبقات ابن سعد .
١٨ - ص ١٠٧ : فكتب إليه يزيد " ابعث إلي به في قطيفة " وفي الهامش شرحت كلمة قطيفة شرحا لا علاقة له بالمعنى المراد ؛ والمراد ابعث به ملفوفا محمولا ولا تؤخره لأنه كان قد كتب إليه بعده انه مريض .
١٩ - ص ١٦٥ : لا تمر الليالي والأيام حتى تتمحي كتب أبي حنيفة . وكلمة تتمحي كانت في الأصل تمتحي والأصل صحيح أيضا .
٢٠ - ص ١٦٦ : وشكاني من الأنبياء إلى الله عز وجل الضعف في قومه : كلمة الضعف فيما يبدو لي تصرف بها الناسخ وأباح لنفسه تغييرها وأصلها الوناء .. لأن السياق كله منصب على توضيح كلمة الوناء التي هي بمعي الضعف .
٢١ - ص ٢٠٩ : ابغي رءوسا ، ابقي قنوتا ، ابغي
حبيسا ، والصواب حبسا ، وهو التمر والأقط بدقان وحجتان بالسمن عجنا شديدا .
٢٢ - ص ٢٥٧:
عجت لمبتاع الضلالة بالهدي
ولمشتري دنياء بالدين أعجب
صوابها : والمشتري .
٢٣ - ص ٢٥٩ . وكان سحنون رحمه الله يقول ( من فقه الرجل مطعمه . . . . . العذير ) كتب في التعليق على هذه العبارة بانه موجود إلى جانبها في الأصل : تكررت من نسخة أخرى . ولعل الاشارة على هذا الشكل لا توضح بدقة
أن هذه العبارة نفسها وردت في ص ٢٥٧ سطر ٩ وما بعده . ٢٤ - ص ٤٤٠ :
يقارعنى من شاء منكم بعيشة
معيشة أهل الفقر ظاهرة الستر
تقرأ : مغيبة الآفات .
ولا يفوتني أن أذكر في ختام هذه الملاحظ أن مثل رياض النفوس في نسخه الأصلية المضطربة لا يحسن إخراجه هذا الإخراج إلا محقق حجة وعالم مخلص كالدكتور مؤنس .

