صدر أخيراً كتاب بالإنكليزية عن إبراهيم باشا المصري (ابن محمد علي) عنوانه (ترجمة جديدة لإبراهيم باشاnew life of ibrahim pasha بقلم الأستاذ ب. كرابتيس الأمريكي الذي ظل منذ أعوام طويلة قاضياً بالمحاكم المختلطة بمصر؛ والأستاذ كرابتيس يعنى أثناء إقامته الطويلة بمصر بالشؤون والمسائل المصرية الفقهية والتاريخية والاجتماعية ويكتب عنها في مختلف
المجلات الأجنبية؛ وقد تزود في وضع مؤلفه الجديد عن إبراهيم باشا بطائفة من الوثائق والمراجع الرسمية وغير الرسمية التي يحتفظ بها سراي عابدين، واستطاع أن يجمع أشتاتاً قيمة أخرى من المعلومات والوقائع المجهولة عن تاريخ ذلك العهد وعن حياة القائد الكبير
وقد كانت حياة إبراهيم دائماً تعتبر في المرتبة الثانية إزاء حياة والد العظيم؛ ذلك أن شخصية محمد علي وجهوده السياسية والإصلاحية الجبارة كانت تلقي حجاباً على جهود ولده إبراهيم، ولم يكن إبراهيم في نظر التاريخ سوى ساعد والده الأيمن وقائد جيشه؛ ولم يكن له ضلع في السياسة أو الشؤون العامة، ولكن الأستاذ كرابتيس يحاول أن ينفي هذا التصوير؛ فقد كان إبراهيم في نظره سياسياً عظيماً كما كان قائداً عظيماً؛ وكان له في السياسة والشؤون العامة أثر فعال؛ بيد أنه لم يكن يتفق دائماً في الفكرة مع أبيه، فقد كان يرى مثلاً أن فوزه بتحطيم الوهابية في الحجاز خطوة أولى في سبيل تحقيق حلمه العظيم بإنشاء إمبراطورية عربية إسلامية، ولكن محمد علي كان دائماً يجانب هذه الفكرة مؤثراً مصانعة السلطان والتفاهم مع الدولة العلية
ويستعرض المؤلف حياة إبراهيم العسكرية، وحملاته وغزواته المختلفة بدقة وإفاضة، ويقول لنا إن أطماع محمد علي لبثت في سبيل التحقيق والنجاح ما بقيت محصورة في بلاد العرب، ولكنها مذ بدأت تتجه نحو الشمال، أخذ الحظ يجانبه والمصاعب تتفاقم في وجهه؛ وقد كان اشتراك مصر في حوادث اليونان ظرفاً مشئوماً جنت منه مصر شر العواقب. بيد أن محمد علي لم تفتر همته وأطماعه، حين حطم أسطوله في نافارين، فأنشأ دار صناعة جديدة بالإسكندرية؛ وكان ذلك الرجل بعيد النظر يعلق دائماً أهمية كبيرة على قوة مصر البحرية ويقول لنا الأستاذ كرابتيس إن الزمن لم يفسح مجالاً لإبراهيم ليثبت عبقريته السياسية بصورة فعالة، ولكن الموت عاجله، ولما يمض على صدور الفرمان بتعيينه والياً لمصر سوى ستة أسابيع؛ وقد توفي في التاسعة والخمسين من عمره، بعد أن عانى تباريح الآلام والمرض ردحاً من الدهر

