حركة الأمير فخر الدين بن معن في لبنان تكون حلقة هامة من حلقات تاريخ الشرق الإسلامي في العصر الحديث ،
ومثلها في ذلك مثل حركات على بك الكبير ومحمد على باشا ، وحركة سليمان باشا في العراق ؛ فهذه الحركات كلها تدل على يقظة الشعوب الإسلامية وسعيها للاستقلال عن الدولة العثمانية ، وإنشاء دول جديدة على الأنظمة العربية
بيد أن الأمير فخر الدين يكاد يكون أشد من على بك الكبير أو سليمان باشا تعلقا بالغرب وأسمه ، إذ كان له فهم طيب للحضارة الأوربية الحديثة، ورغبة ملحة في الأخذ بأساليبها ، وقد ثار على السلطان مراد واعتصم منه بجبال لبنان، ولقيت حركته معلف الكثير من الدويلات الايطالية مثل فلورنسة لأنه ارتد عن الدرزية إلى النصرانية، فأخذت حركته لونا دينيا ، وقد شد الأمير التاثر رحاله إلى فلورنسة ليتحقق من عون أهلها ، فاق ما أرضى نفسه من إكرام الوفادة ، وسجل خواطره في مذكرات من أمتع وأطرف ما يقرؤه الانسان من آراء الشرقيين في الحضارة الأوربية فى هذه السنوات الأولى .
وفي فخر الدين لمحات من عبقرية محمد على وحسن تقديره
للحضارة الأوربية ، وبعد نظره في السياسة وتصريف الأمور، ولو قد وجد شيئا من المعاونة الجدية لأفلح في حركته ولكن فلورفسة لم تصدق وعدها ، فبادره مراد الرابع بالقمع الشديد وقضى عليه ، والكتاب الذي نحن بصدده L'Amir a la Croix لمؤلفته السيدة جان أرقش اللبنانية يصور هذا كله في قالب روائى لطيف قد لا يخلو من الانحراف عن الدقة التاريخية بين الحين والحين.

