من الكتب التي استرعت الأنظار أخيرا في إنكلترا وأمريكا كتاب صدر عن الصحاري المصرية بقلم الماجور جارفيس بك عنوانه: (صحراوات ثلاث) Three Deserts وقد كان جارفيس بك مدى ثمانية عشر عاماً حاكماً إدارياً في الصحاري المصرية وكان إلى عامين حاكم محافظة سيناء، ثم أقيل من الخدمة فيمن أقيل من الموظفين الإنكليز، وعكف على إخراج كتابه. وقد درس جارفيس بك خلال خدمته الطويلة أحوال الصحاري المصرية من الوجهة الجغرافية والوجهة الاجتماعية، ودرس اللغة العربية ولهجات البدو دراسة حسنة، فكتابه ثمرة لدراسة مستفيضة. وهو يقص علينا تجاربه الأولى حينما أرسل إلى العامرية محافظاً للصحراء الغربية ليشرف على ضبط الأمن والنظام في منطقة صحراوية شاسعة يجهل خواصها وأحوال سكانها. ومن رأيه أنه خير لأهل هذه الواحات النائية أن يبقوا على حالهم من البداوة والتأخر؛ وهو أيضاً خير لحكامهم، وتزداد مهمة الحاكم صعوبة كلما تقدم هؤلاء البدو في المعرفة والتمدن. غير أنه قد أضحى من المستحيل اليوم أن تطبق هذه النظرية بعد أن تطورت طرق المواصلات السريعة، وانتشرت الطيارة والراديو، وخرجت الصحراء عن عزلتها القديمة، وأضحت ترتبط بالعالم المتمدن. وهنا ينظر جارفيس بك إلى مهمته نظرة استعمارية فيحمل على مواطنيه الذين يضطلعون بمثل مهمته، ويجهلون كيف تساس هذه المجتمعات المتأخرة، وكيف تحشد لواء المستعمر. على أن كتاب جارفيس بك يحتوي بالرغم من صبغته الاستعمارية على كثير من المعلومات القيمة، وقد زين بكثير من الخرائط والرسوم
