أضحت المسألة الاستعمارية من أخطر المشاكل الدولية التي تهدد سلام العالم؛ وما زالت المأساة الحبشية ماثلة أمام الأعين بكل روعتها، فقد ذهبت أمة عريقة في الاستقلال هي الحبشة ضحية لهذه الشهوة الاستعمارية الخطرة وأدركت الأمم الصغيرة مرة أخرى أن الحق والسلام والعدالة كلمات جوفاء إذا لم تدعمها القوة الغاشمة. وقد صدر أخيراً كتاب خطير عن المسألة الاستعمارية عنوانه (المسألة الاستعمارية: أهميتها الدولية) colonial problem. les intern. significance بقلم الأستاذ الدكتور بون؛ وفيه يبحث الكاتب دعاوى الدول المحرومة من المستعمرات مثل ألمانيا وإيطاليا واليابان في المساواة الاستعمارية ويستعرض ثروات الأمم الاستعمارية الكبرى وعدد سكانها ومواردها
الطبيعية وموارد مستعمراتها، ويقارن مزاياها الاقتصادية، ويخرج من بحثه بأن القيمة الاقتصادية للمستعمرات مبالغ فيها لأنها ليست في الواقع عاملاً مفيداً في تخفيف ضغط السكان في الدول الكبرى، هذا فضلا عن أن عبء الدفاع عنها وقت الحرب يثقل كاهل أصحابها
ويرى الدكتور بون أن عصر بناء الإمبراطوريات الاستعمارية قد انتهى، وأن عصرنا هو عصر انحلال لهذه الإمبراطوريات وكل ما تستطيع الدول المحرومة أن تشهده وهو عملية التصفية؛ وينوه المؤلف بالأخص بالعامل النفسي في الدول المحرومة ويصف حقد ألمانيا لفقد مستعمراتها بواسطة معاهدة فرساي؛ ويرى أيضاً أن الشروط التي يجب توفرها لضمان سلام العالم هي عود الأمم إلى التعاون، وتنازل الأمم الاستعمارية عن بعض امتيازاتها للدول المحرومة، وعود الأمم المحرومة إلى موقف التعقل والرشاد.
