الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 236الرجوع إلى "الرسالة"

كتاب قصص القران، للأساتذة ، جاد المولى بك، محمد أبو الفضل، علي البجاوي، السيد شحاته

Share

عرض للكتاب ومنحاه

عرف الناس من سنين أن في الأدب العربي كنوزا مخبوءة  تحت الرجام، ودررا منثورة في قاع اليم، تحتاج في استخراجها  إلى الغواص الماهر. ولكن أحدا لم ينبر لتلك الكنوز يرفع  عنها الأنقاض، ولتلك اللآلئ يستخرجها من الظلمات  ويعرضها للأنظار

ومن بضع سنوات فقط قام نفر من الكرام - والكرام قليل - ينبشون الأطلال ويستخرجون اللآلئ، فحظي أدبنا  في السنوات الآخر بما لم يحظ بمثله في السنين الخوالي

رأينا الأستاذ (الزيات) يكتب في جريدة (النديم) أولا  (والرسالة) ثانيا قصصا رائعة اقتبسها من أنوار العربية وحلاها  وجلاها، وزاوج بين الحقيقة والخيال فيها. فزفها للقراء عرائس  مياسة. وكانت قصة وضاح أول ما طرق سمعي على ما أذكر في هذا المنهاج

وكتب الدكتور (طه) في هامش السيرة فكان أجمل آثاره عند كثير من الناس. وتقدم (الرافعي) إلى الميدان فجال وصال وأتى بما لم يأت به إنسان. ولكنه في بعض أقاصيصه أمعن في السير وراء الأفكار يطاردها ويولدها فاختفى وراءها فكتب فأغرب فعز أدبه على كثير من الناشئين ومع ذلك فإننا نعتبر (وحي القلم) أعظم مجهود في إحياء روائع

أدب القديم. وكتب الأستاذ الحكيم (محمد) وحباه الله التوفيق وتنبه الأدباء لهذه الناحية، فاقتحموا المناجم، وغصوا  وراء كريم المعادن، وخرجوا بملء أيديهم جواهر ونضارا  ونشروا ما عثروا عليه في المجلات والصحف فأعجبوا وأطربوا، من هؤلاء الأساتذة (الطنطاوي) و(خشبة) و(العريان)   و(عين شوكة) وغير هؤلاء

وأعود الآن إلى الكتاب الذي دعاني إلى التمهيد بهذه الكلمات ألا وهو (قصص القرآن) فأقول إنه يسلك في نهج (وحي القلم)

إن لم يكنها أو تكنه فإنه

أخوها غذته أمه بلبانها

رأيت فيه مجهودا عظيما لذلك النفر الكرام جمع حلاوة  اللفظ، وإشراق الفكرة، ولطف الانسجام بين المبنى والمعنى والحقيقة والخيال. فجاء كخيال الحسناء في المرآة. ولا بدع فهو  ظل لقصص الله، ولو جاز لي أن أقتبس كلمة سعد العالية لقلت: (إنه تنزيل من التنزيل، أو قبس من نور الذكر الحكيم)

جرى الأفاضل وراء ما قصه الله الذي يقول: (نحن نقص  عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القران) فأفاضوا  القول في كل قصة، وبسطوا ما ذكر رمزا في كتاب الله، وحشدوا الأسباب وعللوا، واستخرجوا الموعظة وذيلوا، وحققوا الزمان والمكان والإنسان، وصوروا البيئة بجميل  الألوان، ونطقوا عن الألسنة بما يجاري الحق والتاريخ وإن كان لقاحا بين الحقيقة والخيال، فأتوا بالعجب العجاب. والكتاب جليل الموضوع لم يطرقه أحد من قبل - على ما نعرف - بهذا  البيان والاستعداد، وهو من الكتب التي تألفها الروح وتجد فيه غذاءها. غير أن بعض قصصه - وهو قليل - نزل أسلوبه عن معظمه، وأظن ذلك من ضرورة الشركة، وهو على كل حال

كتاب قيم جليل

اشترك في نشرتنا البريدية