الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 288 الرجوع إلى "الثقافة"

كتاب قوانين الدواوين، للأسعد بن مماتي

Share

طبع بمطبعة مصر سنة 1943 في 469 س بقطع الثمن الكبير

إن أردت أن تعرف قيمة أي كتاب يقع في يدك ، فانظر إلي مؤلفه ، وإلى الساعي بنشره ، وإلى ناشره ، وإلي زينته ، أي التعاليق والحواشي والفهارس التي فيه ، والعناية التي بذلت في إخراجه للناس ، وبثه بين أيدي حاضني العلوم ، وعشاق الفنون . فإن رأيت تحقيق كل هذه الصفات ، فقل : هذا الكتاب يجب أن يقتني ويعتز به

وقد وقع في يدنا التأليف الذي صدرنا به هذه الكلمة ، فألفينا مصنفه ) ابن مماتي ( الوزير الأيوبي المتوفى سنة 906 هـ ( 1209 م ) وقد أوحي بطبعه الأمير الكبير ، والعلامة

الشهير المرحوم ) عمر طوسون ( ! و حقق ما ورد فيه الدكتور ) عزيز سوريال عطية ( ، أستاذ تاريخ العصور الوسطى بجامعة فاروق الأول بالإسكندرية ، وسعى بنشره ) الجمعية الزراعية الملكية المشمولة برعاية حضرة صاحب الحلالة الملك ( .

وقد وضع له ناشره ثمانية فهارس بديعة : 1 : في أسماء الأنبياء والملوك والأشخاص . 2 : الأقسام الإدارية الواردة بالباب الثالث وبقية أجزاء الكتاب . 3 : ترتيب الحروف الأبجدية بالباب الثالث 4: أسماء البلاد والقري والمساجد والجبال والأنهار والبحار بما في ذلك النواحي التي وردت في باب الخلجان والترع والجسور 5 : الخلجان والترع والجسور وما يتعلق بالري . 6 : الموضوعات . 7 : أسماء النبات والزرع 8 : الاصطلاحات والألفاظ المستعصية

فأنت تري من هذا الإجمال في القول ، ما انطوي عليه هذا التأليف الثمين الذي يزري بعقد الجمان ، بل بكل مقوم بتصوره الإنسان . وقد قال فيه صاحب السمو الأمير الخطير المرحوم عمر طوسون ، رئيس الجمعية الزراعية الملكية ، ما نصه : " كنا وفقنا أثناء تنقيبنا بين الكتب إلى الوقوف على " كتاب قوانين الدواوين لابن مماتي الذي نقدمه اليوم إلى قراء اللغة العربية ، و تبينا أهميته العلمية والتاريخية ، فعرضنا على مجلس إدارة الجمعية الزراعية الملكية أمر طبعه فأقر ذلك".. "وهذا الكتاب الذي يعتبر بلاشك وثيقة من أهم الوثائق عن حال الزراعة ونظم الدواوين المصرية في عهد الدولة الأيوبية التي لم يصلنا عنها إلي النزر اليسير - فإنا لنرجو أن ينتفع به قراء العربية والمشتغلون يشؤون الزراعة والتاريخ ، ويحقق ما قصدنا إليه من خير وفائدة"  .

وقد شاهدنا من علم الناشر ما يدهش كل قارئ فاضل مقدر لأتعاب من يعنى بنشر التصانيف من مدافنها المظلمة إلى عالم النور . فقد أظهر الأستاذ الكبير الدكتور عطية من المقدرة في إحياء هذا الأثر العظيم ، ما يتحدي كل عالم عامل أن يصيب فيه عيبا أو خللا ، إلا ما لا يعتد به ( ، ولا يلتفت إليه ؛ مثال ذلك ما جاء في ص 5 : " تكلم ابن مماتي بصفة عامة عن مصر " وأحسن منها أن يقال : ابن مماتي بصفة عامة في مصر . لأنه يقال : تكلم عن كذا ، أي دافع عنه - وفي تلك الصفحة " وجزايرها ومناها وأفضل منها : وجزائرها ومنياتها . أى يهمز جزائرها كما يصرح به أرباب النحو ؛ وأما مناها فجمع منية بمعنى الأمنية ، وإنما يراد بها جمع منية التي تضاف إلي كثير من الحروف للدلالة على مدينة أو قرية أو بليدة ؛ ويعد منها في مصر أكثر من ثلثمائة . على أن تكسير منية على مني جائز ، من باب تنكير العلم والتصرف فيه تصرف النكرات ؛ فيجمع ويثني إلى آخر ما هناك ؛ فقد قالت العرب

مثلا الزيدون والزيود في جمع زيد ، وكذلك فعل ابن مماتي ، فإنه جمع منية على مني وثناها في بعض الأحيان ، فجاء في الكتاب : مني الأمير ، ومنى البوهات ، ومنى القمح في الجمع ، ومنيتي الحوفيين والجمالين ، ومنيتي الطبيل وسويل ، ومنيتي المشرف والعامل ، وغيرها في المثنى

وفي ص 6 استعمل الدكتور العلامة : الإخصائيين بمعني الاختصاصيين ، وقد استسمجها مجمعنا اللغوي ، وقال في مكانها : الاختصاصيين . وجاء في ص 9 : " بلغني أن بعض تجار الهند قدم إلى مصر ، ومعه سمكة مصنوعة من عنبر قد تتوق فيها وأجيد" وقد ضبطت تتوق بتاءين مثناتين فوقيتين ، ونظنها من أغلاط الطبع التي نسي إصلاحها ، إذ الصواب ظاهر وهو تنوق أي بتاء ونون مضمومتين وكسر الواو المشددة

ولا أعتبر هذه الهفوات ونظائرها إلا شامات في وجه الحسناء .

وكنا نود أن يوضع على كل خمسة أسطر رقما يهدي إلى عددها في الصفحة ، لتسهل المراجعة على من يريد أن يهتدي إلي موطن الكلمة من سطور الصفحة الواحدة وما هذا كله بشيء يذكر بجانب ما بذل الناشر من التعب والنصب ، زاده الله صحة وعافية!

اشترك في نشرتنا البريدية