الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 107الرجوع إلى "الثقافة"

كتب عن الحرب الحاضرة

Share

صدرت حديثا ثلاثة ثلاثة مؤلفات عن الحرب الحاضرة لثلاثة من الكتاب ، تناول فيها المؤلفون الحرب الحاضرة بوجه عام ، ومحنة فرنسا بوجه خاص .

وأول هذه الكتب لأندريه سيمون وعنوانه (( إني أتهم )) ، هو حملة من الاتهامات لساسة فرنسا ، وقواد حربها ، وهو يبدأ هذه الاتهامات بتوجيه اللوم إلى حكومة الجبهة الشعبية ، لمسئوليتها عن إهمال صناعة الطيران ، ولتمكينها الشيوعيين من عرقلة الصناعات اللازمة لوسائل الدفاع ، لاسيما بعد أن وضحت نيات الألمان من اتفاقية برلين - موسكو . .

ويؤيد أندريه سيمون اتهاماته بسلسلة من الاحصائيات تبين أثر الحزب الشيوعى فى تأخر الصناعات الحربية فى فرنسا ، ثم أثر الشيوعيين أخيرا فى الهزيمة . ومن الحقائق التى يلفت إليها النظر أن فرقة المدفعية الشيوعية فى جيش الجنرال كوراب الحادى عشر ، كانت هى السبب - كما ثبت قطعا - فى نجاح الغزو الألمانى لفرنسا .

أما الكتاب الثانى فهو لأندريه موروا ، وعنوانه (( مأساة فرنسا )) ، وهو يتفق مع الكتاب الأول فى اتهام أحزاب الشمال ، ولكنه يحدد أسباب الهزيمة ، ويرى أنها

أولا - سوء تعبئة المصانع وتنظيمها إذ أدى ذلك إلى حرمان مصانع الحرب من أحسن العمال الذين يصلحون للصناعات الحربية ، فلم يكن يشتغل بصناعات الحرب غير ٧٠٠٠ عامل من ٣٠٠٠٠ عامل من مهرة صناع الأدوات الحربية .

ثانيا - اعتقاد المهندسين ورجال المال الخاطئ بأن حرب سنة ١٩٤٠ ستكون كحرب سنة ١٩١٤ ، وعلى هذا

الأساس شرعوا فى إعداد المصانع الحربية للعمل ببطء حيث كان من المتعذر أن تبدأ هذه المصانع عملها قبل عام ١٩٤١ أو عام ١٩٤٢ ، ظنا بأن هذا هو الوقت الذى ستحتاج فرنسا فيه إلى أدوات الحرب حقا

ثالثا -كان القواد الحربيون الفرنسيون قد أعدوا للحرب الثابتة بينما كانت أداة الحرب الألمانية تعتمد على سياسة الحركة السريعة فى الحرب ، وعلى هذا الأساس أمدت القيادة الألمانية

رابعا - الحالة المعنوية وخصوصا عند الشيوعيين ورؤساء العمال الذين كانوا يدبرون الأداة الفعلية لصناعة الحرب ، فقد كانت الحالة المعنوية عند هذه الطبقة من الشعب الفرنسى من أحط ما يمكن وفى منتهى الضعف .

ويشير أندريه موروا بعد عرض هذه الأسباب إلى أن الشعب الذى يريد أن لا يفقد حرياته يجب أن يكون مستعدا للموت فى سبيل الوطن الذى يضم جميع الأحزاب ، والتى تكون هذه الأحزاب عربات من قطاره فى سير الحياة . ثم يقص موروا بعد ذلك قصة مؤثرة حدثت أثناء هزيمة الفلاندرز إذ وقف فلاح شيخ يشاهد جموع اللاجئين والجنود الهاربين من وجه الغزو الألمانى ، فبللت عينيه الدموع ، ثم نظر إلى قائد إحدى الفرق المدبرة قائلا فى حسرة :

-أية خسارة يا سيدي الكولونيل ! مثل هذا البلد العظيم ! .

أما الكتاب الثالث فهو للكاتب الأمريكى كليربوث  وعنوانه (( أوربا فى الربيع )) وهو يتناول الحالة المعنوية  للشعب الفرنسى وشعوره بازاء الحرب الحاضرة وأثر  الخيانات المتوالية ، ثم عرض لأسباب الهزيمة ، وهو يختلف عن موروا فى إرجاعه أسباب الهزيمة لعاملين أساسيين هما : اعتماد الفرنسيين الكلى على خط ماجينو ، واستهتارهم - أو سوء تقديرهم - لقوة ألمانيا الحقيقية .

اشترك في نشرتنا البريدية