القضاء المستعجل
عرفت سورية القضاء المستعجل بتشريع حديث ، لذلك لم تعرف مكتبة القانون فيها فقها حول هذا القضاء ، مما جعل رسالة الأستاذ أحمد فؤاد القضماني نقيب المحامين السابق ، وهي احدث ما كتبه في القانون ، عظيمة القيمة ، تلقفتها أيدى رجال القانون بالشكر والتقدير
٢ - تاريخ حمص
الخوري عيسي اسعد من رجالات حمص المعدودين الذين تجب زيارتهم على من يزور حمض لفضلهم ورياستهم ، إنه قس يعظ المؤمنين في الكنيسة ، فتخشع قلوبهم ، ويترقرق الدمع في مآقيهم من كلام السيد المسيح يلقيه أحد أتباعه المخلصين ، وهو خطيب مصقع يخطب الناس بلغة القرآن فيسحرهم ببيانه الرائع ومنطقه الآسر الخلاب .
لقد عكف هذا الأب الجليل ، من سنين عديدة ، في جملة ما عكف عليه ، على تدوين تاريخ مدينة حمض ، وحمص مدينة قديمة ثبت وجودها في قرون سبقت القرن العشرين قبل الميلاد ، وإن اختلفت الروايات في تحديد زمن تأسيسها والأسماء التي كانت تطلق عليها
لقد كان الخوري في تدوينه تاريخ مدينة حمص مؤرخا ، كتب بنفسه واجباته فقال : " يحظر على المؤرخ الاستسلام إلى التخيلات ، فلا يسوغ له ان يضم ما يتخيله إلى ما رواه من سبقه من المورخين عن حوادث الكون ، بل يجب عليه أن يعمد إلى المجلدات والأسفار يقلب صفحاتها ، وأن يحتضن المجلات والطوامير ينقب في
ثناياها ، ليعثر على المادة التي يكون منها هيكل مؤلفه . ليس هذا فحسب ، بل يجب عليه أيضا بعد التقاطه نثار ضالته ، أن يمحصها ويغربلها ويعرضها على النظر الدقيق لتمييز صحيحها من فاسدها . . " هذا إلى شروط أخرى عددها في مقدمة كتابه
لقد انتهى القسم الأول من هذا المؤلف ، وهو الخاص بتأريخ الأزمنة السابقة على الفتح الإسلامي ، ودفعه صاحبه إلى المطبعة سنة ١٩٣٩ ، ولكن ظروف الحرب القاسية أخرت خروجه للناس كثيرا ، وحتي اليوم ما زالت نسخ بعض المشتركين في الكتاب من سكان المهجر ، وكثير ممن أحبوا اقتناءه من المشارقة ، في طريقها إليهم
إن القسم الأول من تاريخ حمض ، وهو بين أيدينا الآن ، كتاب جليل القدر ، يدل على غزارة علم مؤلفه ، وسعة اطلاعه ، وشدة صبره على التمحيص والتدقيق ، ويثبت أن مؤلفه لم يخرج على الحدود التي رسمها لكل مؤرخ ثم قيد بها نفسه كل التقييد ونقلنا بعضها آنفا .
إن المكتبة العربية تشكر جهود الخوري عيسي أسعد وتأمل أن يتحفها قريبا بالقسم الثاني من تاريخه القيم لمدينة عزيزة على العرب والإسلام ، مدينة سيف الله خالد ابن الوليد .
3 - الوقف
جمع داوود الشكريتي
للأوقاف أحكام ، ولإدارتها نصوص ، يكاد من تهمه معرفتها في سورية لا يعثر عليها لتفرقها وتباين ظروف تشريعها ، فإذا بالأستاذ داوود التكريتي عضو مجلس نقابة المحامين في دمشق بندب نفسه لجمعها وإخراجها للمشتغلين بالقانون وبقضايا الأوقاف كتابا ، طبعه بإتقان مكتب النشر العربي بدمشق

