الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 931 الرجوع إلى "الرسالة"

كشكول الاسبوع

Share

شعر معالي عميد الأدباء الدكتور طه حسين باشا ، بوعكه خفيفة ، فلزم داره وقد تحسنت صحته ، ولكنه لم يرح الدار عملا بنصح الأطباء . ونرجو ألا تظهر " الرسالة " إلا وقد استرد معاليه تمام صحته واستأنف نشاطه فيما ينفع الناس

* ذكرنا فى الأسبوع الماضي أن الأستاذين تيمور والحكيم فارا بجائزتي الآداب من جوائز فؤاد الأول ونضيف الآن إلى ذلك أنه قد فاز بجائزة العلوم الدكتور امين يس فواز والدكتور رءوف دوس ، والجائزة مناصفة بينهما ، أما فيما يختص بجائزة القانون فقد أوصت اللجنة بإيفاد الدكاترة عبد الحى حجازي وعبد المنعم البدراوى وسليمان محمد سليمان الطحاوي في بعثة إلى الخارج تشجيعا لهم على الاستمرار فى البحث

* كتبت الإدارة الثقافية بالجامعة العربية إلى وزارة المعارف أنها ترى عقد المؤتمر الثقافي العربى الثالث بلبنان في صيف سنة ١٩٥٢ . فردت عليها الوزارة بأن المؤتمر الثاني الذي انعقد بالإسكندرية فى العام الماضي قرر أن يكون اجتماع المؤتمر سنويا ، وان معالي رئيس المؤتمر الدكتور طه حسين باشا وعد فى خطبتة الختامية بعقد المؤتمر الثالث بمصر فى سنة ١٩٥١

* ألف معالي الدكتور محمد صلاح بك وزير الخارجية مسرحية عنوانها " بيت الطاعة ، ويعمل الآن فى إخراجها الأستاذ ذكي طليمات ، لتمثلها فرقة المسرح المصرى الحديث فى الموسم الصيفي القادم . وبالنظر إلى هذه التمثيلية وإلى التمثيلية السينمائية " ظهور الإسلام لمعالي الدكتور طه حسين باشا ، ترى وزيرين عاملين يلبيان حاجة التاليف التمثيلى ، مما يدعو إلى الاستبشار بتمام هذا النقص في انتاجنا الأدبي الفني

* وبهذه المناسبة أذكر أن صديقنا الأستاذ ثروت أباظه أوشك أن ينتهى من تأليف مسرحية ، سيخرجها الأستاذ فتوح نشاطي وتمثلها الفرقة المصرية والأستاذ ثروت ابن وزير سابق هو سعادة الأستاذ الأديب إبراهيم دسوقي أباظة باشا

* أصدر الأستاذ محمد عبد الله السمان ، الطبعة الثانية من كتابه الإسلام حائر بين أهله " وهو كتاب يصور الحاضر السيء للعالم الاسلامى ، ويهدف إلى مستقبل أحسن أو بعبارة أرقى، إلى مستقبل إسلامى صحيح * ينعقد موتمر المستشرقين باستانبول فى شهر سبتمبر القادم . وقد دعى لحضوره من مصر الأستاذ أمين الخولي بك

شعر التلاميذ بالحاجة إلى الإعلان عن المشروع في بيئة المدرسة،  فكان الحل أن يكتب مدرس الخط الإعلان بخط نموذجي هكذا    (ساهموا في مشروع المقصف)  وجعل التلاميذ يحاكون هذا  النموذج، حتى كتبوا عشرات منه، ثم قاموا بتوزيعها. . .  وهكذا يختارون سائر المشروعات ويفتنون في دراستها

ومجتمع المدرسة - كما سبق - صورة للمجتمع الخارجي،  والتلاميذ هم وحدهم أفراد هذا المجتمع، تحت إشراف المشرفين،  فهناك فرقة للإسعاف سرعان ما ينشط أفرادها إلى العلاج اليسير  بما يستطيعون من وسائل الإسعاف، وهناك شرط يقومون بحفظ  النظام ويعملون على استتباب الأمن ويقومون بضبط الحالات  التي يخالف فيها المخالفون، ويكتبون تقريرات عنها ترفع إلى    (الأسرة)  التي تتولى عقاب المخالف. وبالمدرسة أربع أسرات،  هي: أسرة أحمس، وأسرة المعز، وأسرة صلاح الدين، وأسرة  محمد علي وكلها مكونة من التلاميذ بطبيعة الحال. ويشرف على  هذه الحركة مشرف المدرسة وهو الأستاذ محمود رضوان شرف  وقد جلست معه في فناء المدرسة نشاهد التلاميذ من بعيد. وقد  استرعت نظري حركة   (رجال الشرطة)  إذ رأيتهم يسرعون  إلى كل حالة تستدعي عملهم، وقد رغبت إلى الأستاذ رضوان  أن يطلعني على التقريرات التي كتبوها عن هذه الحالات، فرأيت  فيها ما يستدعي الإعجاب. كتب أحدهم:   (تكرر من التلميذ. . . شراء بعض المأكولات من خارج المدرسة وقد عملنا  مراراً على منعه ولكنه أبى، وقد بينا له أضرار هذه المأكولات  فلم يستمع إلى كلامنا فاضطررنا إلى تسجيل هذا)  وكتب آخر:  (بينما كنت أسير في فناء المدرسة بجانب المطعم وجدت  التلاميذ. . . و. . . و. . . يلعبون بالكرات الزجاجية   (البلى)   فأخذتها منهم ثم سألتهم عن أسمائهم ولكنهم أخذوا يقولون أسماء  مستعارة، وبعد قليل وجدت تلميذاً يعرفهم فكتبت أسماءهم)  وكتب ثالث:   (أثناء مروري في فسحة الصباح رأيت أحد  التلاميذ قد دخل حديقة المدرسة وقطف وردة فأمسكته وأخذت  أسمه وهو. . .)

ولا شك أن رجال الشرطة الكبار في حاجة إلى أن يطلعوا  على هذه   (المحاضر)  ويحاكوها. . .

وللمدرسة مجلة يحررها كلها التلاميذ، وهي سجل شامل  لنواحي النشاط في المدرسة، على ما في هذه النواحي من تنوع  واتساع، وهي تدلنا على جانب ثقافي عام تهتم به المدرسة أو يهتم به  تلاميذها. . ذلك غير المحاضرات والمناظرات التي تتناول مختلف  الشؤون العامة. ويدعى إليها ويحضرها أقرباء التلاميذ وغيرهم،  ولا أقول أولياء أمورهم. فما يليق بهؤلاء   (الرجال الصغار)  إلا  أن يكونوا أولياء أنفسهم: يكتب التلاميذ عن هذه المحاضرات  والمناظرات في مجلتهم كما أصنع في هذا الباب من   (الرسالة)   ولا فخر! هذا زميل صغير يكتب عن مناظرة أقيمت بين السنة  الرابعة الابتدائية وبين السنة الأولى من المدرسة الثانوية بحدائق  القبة، وهي نموذجية أيضا، وكان موضوع المناظرة   (هل الأصلح  لمصر أن تكون بلدا زراعيا أو صناعيا؟)  يعلق التلميذ الكاتب    (إسماعيل زكي)  على المناظرة فيقول:   (وكانت كل الكلمات  محل إعجاب المدرسين وناظري المدرستين وخصوصا أيهاب كمال  الذي أثر على التلاميذ بإنشائه لا بحججه وهو من مؤيدي رأي  الصناعة. وفي النهاية أخذت الأصوات، وفاز فريق مؤيدي  الصناعة لإنشاء الطالب أيهاب كمال فقط لا غير. . وانتهت المناظرة)

ويحدثنا   (عادل أمام)  في المجلة فيذكر كيف اختاروا    (مشروع الحشرات)  للدراسة، وذلك أن المدرس سأل تلميذا  عن حرفة والده، فقال: دكتور في الحشرات، فضحك عادل  من هذا الذي ظنه يعالج القمل والصرصور، ولكن المدرس  قال له: ليس الأمر كما تظن، فإنه نال الدكتوراه في علم الحشرات  فيقترح عادل أن يدرسوا مشروع الحشرات

وما أجمل هذا المقال الصغير لكاتبه الصغير   (شريف عمر)   وهو كما يلي (في يوم من الأيام قال لنا الأستاذ عبيد نريد أن  نعين أميناً للمكتبة، فأجرينا انتخابا ففزت أنا. وبعد ذلك علمني  الأستاذ عبيد كيفية الاستعارة وسرنا بنظام جيد، ثم انتهت  كراسة الاستعارة فسطرت غيرها، وخصصت لكل واحد من  التلاميذ صحيفة تحمل اسمه ورقمه، وطلبت من المدرس أن يختار  أميناً غيري فقال: إن الشخص الذي يحبه الناس يجب أن يدفع  ثمن هذا الحب من راحته. فقلت له: إني تعبت جداً فقال لي:  لا تتعجل وتحدث في هذا مع زملائك أولا. ولكني ما زلت مصرا

على الاستقالة) وعنوان الموضوع   (هذا ذنبي)  وهو ذنب نرجو  أن يكثر الله منه بين كبار الرجال. . .

وقال لي تلميذ إنه كتب في المجلة   (العدد الذي تحت الطبع)     (مناظر مؤذية)  منها   (بوليس المدرسة الذي يأتي مثل ما ينهى  عنه)  وقد داخلني الإشفاق على المدرسين من عيون هؤلاء  التلاميذ. . أخشى أن تقع أنظار هؤلاء على أساتذتهم وهم  يتخاطبون بالعامية، فلا يكون هناك منظر أشد إيذاء من  هذا المنظر!

ولا يخفى علي أن بنفسك سؤالا هو: هل كل المدرسين في  المدرسة يتحدثون إلى التلاميذ باللغة العربية؟ الواقع أن مدرسي  اللغة العربية يحرصون على ذلك كل الحرص، ويجتهد باقي  المدرسين أن يسايروا هذا الجو، ولكن بعضهم - مع الأسف  لا يحسن التكلم بالعربية، فقد حدث مرة أن أراد أحدهم أن  يبدي للتلميذ استحسانه فقال   (لم بطال!)  فيا ليت الوزارة تتنبه  إلى هذه النقطة عند اختيار المدرسين لمثل هذه المدرسة

وبعد فمن الواضح أن أول ما يلاحظه المرء على أولئك التلاميذ  الصغر الواعد. . والرجولة المبكرة. وأرى أن هذا يرجع إلى الطريقة  التربوية وهي   (طريقة المشروع)  التي يسيرون عليها، وإلى اللغة  الفصيحة التي تحملهم على التفكير، وكأنها حين تجري على  ألسنتهم تستحث القوى المفكرة، ثم هي تكسبهم سمتا يدعو إلى  الاحترام والإعجاب

ويا ليت لمصر جيلا من هذا الطراز! لقد اتفقوا على أن خير  طريقة لترقية المجتمع المصري أن يتعلم الشعب ويعرف حقوقه  وواجباته، فهل يتاح للشعب أن يتعلم مثل ما يتعلمون؛ ويستنير كما  يستنيرون؟

إن لهذه المدرسة أختاً واحدة فقط هي مدرسة الأورمان بالجيزة  وليس في البلاد كلها من هذا النوع غيرهما، وهما تسيران على تلك  الطريقة في السنوات الأولى والثانية والثالثة، فإذا وصل التلاميذ  إلى السنة الرابعة ساروا على المنهج العام ليدخلوا امتحان الشهادة  الابتدائية، وقد دلت التجربة على تفوقهم وعلى أنهم يحصلون  في دراساتهم للمشروعات معلومات أوفى مما يحصله التلاميذ في

المدارس العادية؛ إلى ما في الطريقة نفسها من حسن الهضم والتمثيل وأستطيع أن أقول أن المسألة بهذا الوضع لا تخرج عن أن

المدرستين حقل للتجربة التربوية أكثر منها قصدا إلى إعداد جيل  وذلك لضيق الحدود وانحصار الفائدة، حتى التلاميذ الذين تضمهم  المدرستان ليس مستقبلهم مضمونا، من حيث السير على  هذه الخطة في مراحل تعليمهم المختلفة، ومن حيث ظروف المكان،  فقد ينتقل أهل أحدهم إلى بلد آخر فتضيع عليه الفرصة

وأعتقد أننا الآن في الطور الذي يقصد فيه إلى تعميم الفائدة  في تكوين المواطنين، وقد نجحت تلك التجربة فلم يبق إلا الأمل  في إتاحة الفرصة للجميع كي ينتفعوا بها. وأعتقد أيضا أن الجهود  التي تبذل في التعليم الآلي المجهد العقيم يمكن توجيهها إلى تلك  الوجهة النافعة.

اشترك في نشرتنا البريدية