أساس الدين وركنه الأعظم هو كلمة التوحيد: (لا إله إلا الله) فهي أصل الأصول، ودين الرسل من أولهم إلى آخرهم عليهم الصلاة والسلام (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) . فكلمة التوحيد هذه لابد من فهم معناها والعمل بمقتضاها، وهو ما بعث به النبي (ص) ودعا إليه: أله إلاهة وألوهة وألوهية: عبد عبادة، ومنه لفظ الجلالة وكل ما اتخذ معبوداً إله عند متخذه كما في القاموس، فمعنى إله في لغة العرب وفي الشرع هو المعبود بحق أو بغير حق. ولفظ الجلالة على المعبود بحق وهو الله عز وجل فكلمة (لا إله) نفي لكل معبود في الوجود وإبطال لعبادته، وكلمة (إلا الله) إثبات لعبادة المعبود بحق وحده، ذلك بان الله هو الحق، وأن ما يدعون من دونه هو الباطل، وأن الله هو العلي الكبير) فكلمة التوحيد مسقطة لجميع آلهتهم، هادمة لأنواع عبادتهم، مثبتة العبادة كلها لله وحده الذي وحدوه بربويته ولم يوحده بإلهيته، فأقام عليهم الحجة بما أقروه على ما أنكروه، وبين أن من تفرد بالإيجاد والإمداد يجب أن يفرد بالعبادة، وهذه الحجة القاهرة من حجج الله على العالمين إلى يوم الدين
لما كان العرب في جاهليتهم يفهمون من كلمة (لا إله إلا الله) هذا المعنى الذي بيناه لغة وشرعاً كانوا يستكبرون عن النطق بها لأنهم علموا أن الإذعان لها كفر بالآلهة وإبطال لعبادتهم، كما قال تعالى:(إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون؛ ويقولون أإنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون) وقال: (وإذا ذكر
الله وحد اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة، وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون) وقال: (قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض؟ أم لهم شرك في السموات؟ ائتوني بكتاب من قبل هذا،أو أثارة من علم إن كنتم صادقين) وقال: (ذلكم بأنه إذا دعى الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا، فالحكم لله العلي الكبير)
أما دعاة غير الله فقد سهل عليهم الأمر لأنهم فهموا من كلمة التوحيد ما يخالف الوضع والشرع وفسروها بمعنى توحيد الله بأفعاله، وبالقدرة على الإبداع الاختراع، واخرجوا كل ما ذكرناه عن معناه اللغوي والشرعي، كالدعاء والخوف والرجاء، والحب والتعظيم، والاستعانة والاستغاثة والاستعاذة، والتوكل والذبح والنذر، والخضوع والخشوع والالتجاء، وغير ذلك من أنواع العبادة، وأجازوا فعله كله لغير الله، بعد أن نحلوه لقب التوسل والاستشفاع.
