اطلعت مؤخراً - بسبب تعطيل المواصلات في السودان - على مجلة الرسالة، فقرأت كلمة لأديب عراقي يعقب فيها على بعض ما جاء في كلمتي (دم الحسين) ويقول إن فيما كتبته خزعبلات وأباطيل، وأن نخبة من الشباب المثقف - على ما زعم - استهجنوا بعض ما سطرت.
ونصيحتي للأديب أن يكون عف اللسان، مطلعاً، مميزاً بين ما يجوز وما لا يجوز. استبعد المعترض أن يكون الرجل الذي منع الحسين الماء قد أصيب بداء يشرب معه ولا يروى لأن النبي صلى الله عليه وسلم نفى أن تكون الشمس كسفت لموت إبراهيم. فمن ناحية الوقوع ما أظن أن أحداً ينكر أن يبتلى الله من شاء بمرض لا يرويه الماء معه، ومن ناحية القياس فهو قياس غريب عجيب، فانكساف الشمس أو القمر آية كونية، ونحن
مؤمنون بته هذه الآيات الكونية لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن هل يمنع العقل أو المشاهدة أن ينتقم الله من معتد فيصيبه ببعض الأمراض، أما أنا فقد شاهدت ذلك كثيراً في قرانا الريفية، وقرأت وسمعت.
وأما أن هذا الكلام تكذبه الرواية فحسبي أن أقول لحضرة (العلامة) إنني نقلت هذه الروايات من تاريخ الطبري، وناهيك به تاريخاً، ويصاحبه شيخاً.
(وبعد) فالمثقف لا يعترض حتى يعلم، ولا يستهجن حتى يبلغ في العقل مبلغ من يفرق بين ما يقع وما لا يقع.
