قرأت في العدد (٤٦٢) من مجلتكم الغراء كلمة بعنوان (كم ذا) يستوضح فيها الكاتب عن مدى صحة قول حافظ رحمه الله:
كم ذا يكابد عاشق ويلاقي=في حب مصر كثيرة العشاق
واطلعت على بعض الردود التي لم تنه الموضوع، لذلك أحببت الإدلاء بهذه الكلمة إكمالاً لما سلف أن نشر
إن (كم) في البيت استفهاميه ومميزها محذوف تقديره (كثيراً) أو ما هو معناه:
إلى كم ذا التملق والتواني ... وكم هذا التمادي في التمادي
و (ذا) في بيت حافظ في محل نصب مفعول مقدم لـ (يكابد) وهو مما أضعف التعبير إلى حد كبير وكان مثار استيضاحٍ الكاتب. وسبك الشطر منثوراً يكون هكذا: (كم كثيراً يكابد عاشق مصر هذا الألم) ، و (يلاقي) زائدة جئ بها للوزن وللقافية. على أن في البيت غلطة نحوية باستعمال لفظة (كثيرة) فهي إن نصبت على الحالية لم يستقم المعنى، لان كثرة عشاق مصر لا يكون حالاً من المكابدة. وإن جرت على الصفة احتاجت إلى التحلية بال المعرفة. وبذلك ينكسر الوزن. وعليه يكون من الضرورة استبدال لفظة (الجمة) بلفظة (كثيرة) ليستقيم الوزن والمعنى معاً. وفي هذا الكفاية.

