الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 466 الرجوع إلى "الرسالة"

كم ذا. . .

Share

١ -  أشكر للأستاذ الفاضل إبراهيم أبي الخشب دقته وأدبه،  ولكني أعجب من إنكاره على سلوك مذهب التخريج والتأويل  والإعراب. . . في الحكم على   (حافظ وأبي الطيب)  حين استعملا

هذا التعبير   (كم ذا. . .)  فقد أراد الأستاذ في كلمته الأولى إقامة  هذه العبارة إلى جهة أو التماس شاهد من كلام يحتج به

فأما إقامتها إلى جهة فما أظنها تؤدي معنى غير تخريج العبارة  على وجه من وجوه النحو والبلاغة، وهذا ما ذهبت إليه في كلمتي  السابقة؛ وكنت ولا أزال أنتظر من الأستاذ أن ينظر في وجوه  التخريج التي أخذت بها

وأما المشاهد الذي يتمسك به متابعة للآمدي وأمثاله من علماء  أصول اللغة فلا يزال يعوزني، ولعل هذا التعبير من أوليات    (أبي الطيب)  وعهدنا به مبتدعاً جريئاً. وإني لحسن الظن به  وإن غضب   (ابن خالويه) . والسلام

٢ -  قرأت إجابة أستاذنا الجليل البشبيشي؛ ثم عدم اقتناع  الأستاذ   (أبو الخشب)  بما جاء فيها، فرأيت أن أدلي برأيٍ  أعتقد أن فيه شفاء الغلة.

(ا)  أرى أن بيت المتنبي   (كم ذا بمصر من المضحكات. . .)   على هذه الرواية، وعلتي في ذلك أن المتنبي كانت له ألفاظ يكثر  استعمالها في شعره، ومن هذه الألفاظ     (ذا)     (راجع يتيمة  الدهر ج١ ص١٣٧ طبعة الصاوي)  وقد تابع حافظ المتنبي  في مثل هذا التعبير.

(ب)  لم أجد شاهداً من أشعار العرب، ولا من مأثور كلامهم  على مجيء     (ذا)   بعد كم على طول ما بحثت، وإن كان هذا  لا يمنع من جواز وجوده.

(جـ) مثل هذا التعبير لا يتنافى مع قواعد اللغة، ومن  السهل تخريجه بأعراب ذا منادى حذف منه حرف النداء. وكم  خبرية حذف تمييزها.

(د)  قد يعترض على هذا التخريج من يقول إنني ارتكبت  من أجله حذف تمييز كم الخبرية وحذف حرف النداء من اسم  الإشارة. وردي على مثل هذا المعترض هين

فأما حذف تمييز كم الخبرية فإن النحاة قالوا إنه غير حسن،  ولم يمنعوه   (راجع ابن يعيش ج٤ ص١٢٩ المطبعة المنيرية)  وإذا  راعينا ما أبيح للشعراء من جواز الجري على الآراء غير الحسنة لم  نجد في ذلك قبحاً. وإذا نحن احتكمنا إلى معنى البيتين وجدناه رائعاً

وأما حذف حرف النداء من أسم الإشارة فجرى فيه المتنبي  على رأي الكوفيين الذي استدلوا على جواز ذلك بقوله تعالى:    (ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم) .

ومن المعروف أن المتنبي نشأ في الكوفة، فلا عجب إذا جرى  على آرائهم في كثير من شعره مما عده العلماء - جهلاً منهم -  خطأ من المتنبي. وهذا هو يقول:

(هذى برزت لنا فهجت رسيسا) فحذف حرف النداء من اسم الإشارة مصداقاً لما ذهبت إليه.

(منيل الروضة)

الصفاء بين الأدباء أيضا  (بقية المنشور على صفحة ٥٩٥ )

أنا الذي لا ينام الليل إذا استدان قرشاً حتى يوفيه، هل  كنت أستطيع أن أنام طويلاً على دين مثل هذا الدين؟!

وبعد. . . فليسمح لي الدكتور طه أن أداعبه قليلاً: إنك  - أيها الدكتور العزيز - قد شهرت أمري للناس هذه الشهرة  الواسعة. . . ولكن. . . هل ترى وقد مضى على ذلك نحو  عشرة أعوام - أن الأدب العربي قد أفاد حقّاً من ذلك شيئاً  يستحق هذا العناء؟ قد تجيبني بابتسامتك الساخرة:   (وما لنا  وللأدب العربي؟ حسبك أنك أنت قد انتفعت يا توفيق الحكيم!)

آه. . . أيها الدكتور العزيز. . . هنا تجدني أجيبك بابتسامة  حزينة: إني لم أنتفع بقدر ما أضعت، فإن الشهرة قد جاءتني  حقيقة ببعض المال. . . ولكن، هل كنت محتاجاً إلى ذلك  المال؟ إني لم أكن معسراً ولا فقيراً. أجاءتني بالمركز الاجتماعي؟  كلا. . . قد كنت قبلها من رجال القضاء المحترمين، ولو أني  بقيت كذلك، ولا شيء غير ذلك، لظفرت بالحياة الهانئة الهادئة  النافعة - على الأقل - للعدالة والناس، ولتزوجت الزوجة  الصالحة، وأنجبت الأولاد البررة المفلحين. . .

ولكن الشهرة وما يحيط بها من الإشاعات والأقاويل  والأباطيل قد حالت بيني وبين ذلك الخير؛ فبعد أن كانت تسعى  إلى طلبي الأسر وأنا في القضاء تحوطني الثقة والهيبة أصبحت  تنفر مني اليوم ويحملني الجميع عبء الإثبات لأقنعهم بأني محل ثقة  واطمئنان! لقد جاوزت الأربعين وما أبصر بعدُ في الأفق طيف  واحة مورقة في صحراء حياتي المحرقة. ما قيمة الشهرة بغير سعادة؟  وفيم الأدب والفن بغير هناء؟ إن أردت الحقيقة أيها الصديق فإن  خير ما أعطيتني كانت صداقتك الأولى التي دامت شهرين. . .  ثم. . . ثم إذا كل شيء بعد ذلك يتحول إلى كلمات في كلمات  وهباء في هباء. . . والسلام.

اشترك في نشرتنا البريدية