الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 49الرجوع إلى "الثقافة"

كيفية تهيئة وجوه الممثلين، قبل ظهورهم على المسرح

Share

معلومات سريعة وقواعد عامة عن فن ((الماكياج)) "أبان الكاتب فى الفصول السابقة التى نشرناها فى أعداد ماضية كيفية التحاق هاوى التمثيل بإحدى الفرق المسرحية وكيفية دراسة الأدوار التمثيلية ، كما أبان فى آخر بحث نشرناه له ما يجب على الممثل أن يفعله فى أثناء وجوده بالمسرح لعمل التجربة التمثيلية للرواية المسرحية . وفى البحث الجديد يلخص الكاتب  كيفية تهيئة وجوه الممثلين قبل ظهورهم على المسرح " .

من المؤكد أن المجال هنا لا يتسع لنشر بيانات وافية مفصلة عن فن تهيئة الوجوه ((الما كياج)) لاسيما أن هذا الفن عظيم ومتشعب الأطراف ، وقد أثبتت التجارب الحديثة أنه لا تنفع فيه قاعدة معينة للاتباع ، لأنه اتضح أن ما يوافق ممثلا معينا قد لا يوافق ممثلا آخر ، نظرا لاختلاف السحن البشرية وطبائع كل إنسان عن بعضها ، غير أنه توجد قواعد عامة نعتقد أنها هى الأساس الأول لكل عملية من عمليات الماكياج مهما تنوعت أساليبها وتغيرت طرقها بتنوع الممثلين وتغير الأشخاص .

وسنجتهد فى هذا البحث أن نلخص للهواة خير ما جاء بالكتب الحديثة التى تعتبر كمصادر يعتمد عليها فى هذا الفن ، وما تلخيصنا هذا إلا باب نفتحه لمن يشاء التعمق فى هذا الفن ، ففى الكتب العديدة التى تبحث فى هذا الفن معلومات وافية ، تفيد الهواة فائدة أعظم ، وتنفعهم نفعا أكثر .

وعلى العموم فالقاعدة الذهبية التى نوصى الهواة باتباعها هى ألا يبالغوا فى طلاء وجوههم ، لاسيما أن المخرجين يميلون فى هذا الزمن إلى انتخاب ممثليهم بحيث تتفق طبيعتهم وشخصيات الروايات التى يخرجونها ، فبذلك

لا يكون هناك داع كبير لتهيئة وجوههم بشكل يختلف كثيرا عن أصلها ، وقد لاحظنا فى رواية ((مصرع كليوباتره)) التى أخرجتها الفرقة القومية فى أوائل هذا الموسم أن المخرج اختار الأستاذ حسين رياض ليمثل دور مارك أنطوان ، ونعتقد أن شكل الأستاذ حسين رياض كان من الأسباب القوية التى جعلت المخرج يفضله على غيره من الممثلين الذين يتمتعون بمقدرة تمثيلية تساعدهم على تمثيل الدور . ولا شك فى أن اختيار حسين رياض لهذا الدور خفف مهمة عامل ((الما كياج)) ، لأنه لم يعتمد كثيرا على هذا الفن ، ولم يستعن به فى نقل شكل الأستاذ حسين رياض إلى شكل مارك أنطوان ، لما بين الشخصيتين من شبه قريب من الأصل .

والعادة أن يغسل وجه الممثل جيدا قبل البدء فى عملية ((الما كياج)) ، ثم يجفف تماما ، ويطلى بعدئذ بطبقة من زيت جوز الهند أو من زبد جوز الهند ، الغرض منها حجز بقية المعاجين والألوان التى يدهن بها الوجه ومنعها من التسرب إلى مسام البشرة ، مما قد يضر بالجلد ، كما أن هذه الطبقة تسهل أيضا عملية إزالة تلك المعاجين والألوان بدون تعريض جلد الوجه إلى كثير من الدلك والحك

مما قد يسبب بعض الالتهابات .

وبعد إزالة تلك الطبقة من زيت جوز الهند أو زبد جوز الهند يشرع الممثل فى طلاء وجهه بالألوان والمعاجين المناسبة للشخصية التى سيمثلها ، مع مراعاة اختيار ألوان متمشية ولون البشرة . ولفائدة الهواة نذكر أن الألوان المستعملة لتهيئة وجوه الممثلين تحمل عادة أرقاما تعرف بها لدى المشتغلين بفنون التمثيل ، فهناك ألوان غامقة تحمل الأرقام الآتية : ١,٥-٢-٣ بينما يدل رقم ٤ فى هذا الموضوع على لون أغمق ؛ وهذه الألوان تستعمل عادة فى طلاء وجوه الأشخاص المفروض أنهم يعيشون فى الهواء الطلق والخلاء ، كالملاحين وأهل القرى ومن إليهم . أما اللون رقم ٥ فعبارة عن لون أصفر خفيف ، ويستخدم عادة كأرضية يطلى بها وجه الممثل عند ما يراد إكسابه شكل رجل مسن . وأما اللون رقم ٦ فعبارة عن أصفر أغمق من اللون رقم ٥ ، بينما يؤخذ اللون البنى من اللون رقم ٧ ، واللون البنى المائل إلى الحمرة من اللون رقم ٨ ، وهكذا تعرف الألوان بمجرد ذكر أرقامها أمام المهتمين بالشئون التمثيلية وخاصة فى المحلات التى نتجر بها .

ولطلاء الوجه بهذه الألوان يجب أن يكون الممثل أو عامل الماكياج - فى حالة اعتماد الممثل على عامل الما كياج - ملما بعض الشئ بفن التصوير بالألوان ، لكيلا يجعل الألوان تطغى على بعضها. والطريقة المتبعة على العموم هى طلاء الوجه بأطراف الأصابع بحيث يوزع الطلاء على كل البشرة توزيعا ناعما ، وتراعى الدقة فى عملية الطلاء والعناية بطلاء جزء من الرقبة والأذنين لكيلا يبدو للناس الفرق بين لون الممثل الطبيعى واللون المختار للشخصية التمثيلية التى يمثلها .

أما دهان العين والحاجبين فيتم بقلم خاص من الرصاص الأسود الأزرق ، والعادة أن يمد الممثل حاجبيه

بالقلم المذكور إلى الطول المناسب ، كما أنه يرسم عادة خطا أسود تحت كل عين وخطا أفقيا عند نهاية كل عين من ناحية الخد ، وميزة هذين الخطين هى إظهار العين واسعة وواضحة . وليس فى الإمكان تحديد طول كل من هذين الخطين ، فالمسألة تتوقف على ذوق الممثل أو عامل الماكياج وعلى ملائمة الممثل للشخصية التى يمثلها . وفى بعض الأحيان يضع الممثل نقطة حمراء فى النقرة التى تنتهى بها العين من ناحية الأنف ، والغرض من ذلك هو التجميل لا أكثر ولا أقل .

وبعد الانتهاء من هذه العملية يغطى الوجه بطبقة من المسحوق البنفسجى (بودره) لكيلا يبدو على الوجه أى بريق من الدهانات الشحمية التى يطلى بها عند تلوينه ، وفى جو حار كجو بلادنا يجب استخدام هذا المسحوق أكثر من مرة فى أثناء قيام الممثل بدوره (بالطبع لا يتم ذلك أمام الجمهور) .

اشترك في نشرتنا البريدية