معلومات سريعة وقواعد عامة عن فن ((الماكياج)) "أبان الكاتب فى الفصول السابقة التى نشرناها فى أعداد ماضية كيفية التحاق هاوى التمثيل بإحدى الفرق المسرحية وكيفية دراسة الأدوار التمثيلية ، كما أبان فى آخر بحث نشرناه له ما يجب على الممثل أن يفعله فى أثناء وجوده بالمسرح لعمل التجربة التمثيلية للرواية المسرحية . وفى البحث الجديد يلخص الكاتب كيفية تهيئة وجوه الممثلين قبل ظهورهم على المسرح " .
من المؤكد أن المجال هنا لا يتسع لنشر بيانات وافية مفصلة عن فن تهيئة الوجوه ((الما كياج)) لاسيما أن هذا الفن عظيم ومتشعب الأطراف ، وقد أثبتت التجارب الحديثة أنه لا تنفع فيه قاعدة معينة للاتباع ، لأنه اتضح أن ما يوافق ممثلا معينا قد لا يوافق ممثلا آخر ، نظرا لاختلاف السحن البشرية وطبائع كل إنسان عن بعضها ، غير أنه توجد قواعد عامة نعتقد أنها هى الأساس الأول لكل عملية من عمليات الماكياج مهما تنوعت أساليبها وتغيرت طرقها بتنوع الممثلين وتغير الأشخاص .
وسنجتهد فى هذا البحث أن نلخص للهواة خير ما جاء بالكتب الحديثة التى تعتبر كمصادر يعتمد عليها فى هذا الفن ، وما تلخيصنا هذا إلا باب نفتحه لمن يشاء التعمق فى هذا الفن ، ففى الكتب العديدة التى تبحث فى هذا الفن معلومات وافية ، تفيد الهواة فائدة أعظم ، وتنفعهم نفعا أكثر .
وعلى العموم فالقاعدة الذهبية التى نوصى الهواة باتباعها هى ألا يبالغوا فى طلاء وجوههم ، لاسيما أن المخرجين يميلون فى هذا الزمن إلى انتخاب ممثليهم بحيث تتفق طبيعتهم وشخصيات الروايات التى يخرجونها ، فبذلك
لا يكون هناك داع كبير لتهيئة وجوههم بشكل يختلف كثيرا عن أصلها ، وقد لاحظنا فى رواية ((مصرع كليوباتره)) التى أخرجتها الفرقة القومية فى أوائل هذا الموسم أن المخرج اختار الأستاذ حسين رياض ليمثل دور مارك أنطوان ، ونعتقد أن شكل الأستاذ حسين رياض كان من الأسباب القوية التى جعلت المخرج يفضله على غيره من الممثلين الذين يتمتعون بمقدرة تمثيلية تساعدهم على تمثيل الدور . ولا شك فى أن اختيار حسين رياض لهذا الدور خفف مهمة عامل ((الما كياج)) ، لأنه لم يعتمد كثيرا على هذا الفن ، ولم يستعن به فى نقل شكل الأستاذ حسين رياض إلى شكل مارك أنطوان ، لما بين الشخصيتين من شبه قريب من الأصل .
والعادة أن يغسل وجه الممثل جيدا قبل البدء فى عملية ((الما كياج)) ، ثم يجفف تماما ، ويطلى بعدئذ بطبقة من زيت جوز الهند أو من زبد جوز الهند ، الغرض منها حجز بقية المعاجين والألوان التى يدهن بها الوجه ومنعها من التسرب إلى مسام البشرة ، مما قد يضر بالجلد ، كما أن هذه الطبقة تسهل أيضا عملية إزالة تلك المعاجين والألوان بدون تعريض جلد الوجه إلى كثير من الدلك والحك
مما قد يسبب بعض الالتهابات .
وبعد إزالة تلك الطبقة من زيت جوز الهند أو زبد جوز الهند يشرع الممثل فى طلاء وجهه بالألوان والمعاجين المناسبة للشخصية التى سيمثلها ، مع مراعاة اختيار ألوان متمشية ولون البشرة . ولفائدة الهواة نذكر أن الألوان المستعملة لتهيئة وجوه الممثلين تحمل عادة أرقاما تعرف بها لدى المشتغلين بفنون التمثيل ، فهناك ألوان غامقة تحمل الأرقام الآتية : ١,٥-٢-٣ بينما يدل رقم ٤ فى هذا الموضوع على لون أغمق ؛ وهذه الألوان تستعمل عادة فى طلاء وجوه الأشخاص المفروض أنهم يعيشون فى الهواء الطلق والخلاء ، كالملاحين وأهل القرى ومن إليهم . أما اللون رقم ٥ فعبارة عن لون أصفر خفيف ، ويستخدم عادة كأرضية يطلى بها وجه الممثل عند ما يراد إكسابه شكل رجل مسن . وأما اللون رقم ٦ فعبارة عن أصفر أغمق من اللون رقم ٥ ، بينما يؤخذ اللون البنى من اللون رقم ٧ ، واللون البنى المائل إلى الحمرة من اللون رقم ٨ ، وهكذا تعرف الألوان بمجرد ذكر أرقامها أمام المهتمين بالشئون التمثيلية وخاصة فى المحلات التى نتجر بها .
ولطلاء الوجه بهذه الألوان يجب أن يكون الممثل أو عامل الماكياج - فى حالة اعتماد الممثل على عامل الما كياج - ملما بعض الشئ بفن التصوير بالألوان ، لكيلا يجعل الألوان تطغى على بعضها. والطريقة المتبعة على العموم هى طلاء الوجه بأطراف الأصابع بحيث يوزع الطلاء على كل البشرة توزيعا ناعما ، وتراعى الدقة فى عملية الطلاء والعناية بطلاء جزء من الرقبة والأذنين لكيلا يبدو للناس الفرق بين لون الممثل الطبيعى واللون المختار للشخصية التمثيلية التى يمثلها .
أما دهان العين والحاجبين فيتم بقلم خاص من الرصاص الأسود الأزرق ، والعادة أن يمد الممثل حاجبيه
بالقلم المذكور إلى الطول المناسب ، كما أنه يرسم عادة خطا أسود تحت كل عين وخطا أفقيا عند نهاية كل عين من ناحية الخد ، وميزة هذين الخطين هى إظهار العين واسعة وواضحة . وليس فى الإمكان تحديد طول كل من هذين الخطين ، فالمسألة تتوقف على ذوق الممثل أو عامل الماكياج وعلى ملائمة الممثل للشخصية التى يمثلها . وفى بعض الأحيان يضع الممثل نقطة حمراء فى النقرة التى تنتهى بها العين من ناحية الأنف ، والغرض من ذلك هو التجميل لا أكثر ولا أقل .
وبعد الانتهاء من هذه العملية يغطى الوجه بطبقة من المسحوق البنفسجى (بودره) لكيلا يبدو على الوجه أى بريق من الدهانات الشحمية التى يطلى بها عند تلوينه ، وفى جو حار كجو بلادنا يجب استخدام هذا المسحوق أكثر من مرة فى أثناء قيام الممثل بدوره (بالطبع لا يتم ذلك أمام الجمهور) .

