الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 575 الرجوع إلى "الثقافة"

كيف, أنباء علمية متفرقة

Share

الفضاء بين النجوم :

دعى الأستاذ بنجت شترمجون الدانماركى إلى لندن ليلقى سلسلة محاضرات فلكية فى جامعتها ، فتكلم عن توزيع المادة فى الفضاء بين النجوم ؛ إذ أن من المعلوم أن الفضاء لا يخلو عادة من ذرات تراب أو غبار تتجمع ، تكون سحبا سميكة جدا تنتشر إلى مسافات شاسعة ، بحيث تحجب ضوء النجوم القوى فيما وراءها . ويرى الدكتور بنجت أن كتلة تلك المادة المنتشرة تعادل فى مجموعها كتلة المادة المتركزة فى النجوم ذاتها . ويحتوى السنتيمتر المكعب من الهواء الجوى ٣٠ مليون مليون مليون جزئ من الهواء ، أما فى الفضاء الذى بين النجوم فقد لا توجد فى السنتيمتر المكعب الواحد سوى بضعة جزئيات قليلة . وهذا يدل على قلة كثافة المادة . ولكن ضخامة حجمها يجعل كتلتها تعادل كتلة النجوم جميعا ، ومن الطريف فى هذا الشأن أن النظريات الفلكية الحديثة تعتبر دائما أن النجوم ، ومنها الشمس ، تكونت أصلا ، من مادة منتشرة تجمعت شيئا فشيئا بفعل تجاذب ذراتها بعضها إلى بعض ، ثم إن المادة بعد تجمعها ارتفعت حرارتها شيئا فشيئا بالاحتكاك والتضاغط حتى أصبحت متوهجة ترسل الضوء والحرارة فى الفضاء . والنجوم التى تعرفها لا تزيد كتلتها كثيرا على ٥٠ مرة قدر كتلة الشمس ، وليس من بينها ما تقل كتلته عن نصف كتلة الشمس . والمفهوم أن النجم إذا قلت كتلته عن نصف كتلة الشمس لا تصل حرارته إلى الدرجة التى تجعله متوهجا مضيئا بنفسه ، بينما

إذا زادت كتلته عن كتلة الشمس ٥٠ ضعفا فإن حرارته تكون من الشدة بحيث ينفجر النجم فلا يصبح متماسكا ، وتتوزع مادته فى الفضاء . ويشاهد العلماء انفجار النجوم وتحطمها أحيانا .

فالمادة التى توجد فى الفضاء قد تنتج عن تفجر النجوم ، ومنها تنشأ النجوم ، فدراستها لها أهمية فى زيادة معرفتنا بهذا الكون الواسع الشاسع المترامى الأطراف الذى نلصق فوق ظهر أحد كواكبه المظلمة الخامدة .

تحويل مجرى الأنهار

يشاع أن روسيا تقوم الآن بتحويل مجرى نهر الأوب ونهر الينسى من الشمال إلى الجنوب ، حتى تتدفق مياههما نحو سهول بحر قزوين وبحر الخزر ، بدلا من ضياعها فى سهوب سيبريا المتجمدة فى طريقها إلى البحر المتجمد الشمالى، ولا يعلم بالتحقيق نصيب هذا الخبر من الصحة . ولكن ثمة دليل من التصريح الذى أعلنته وكالة ناس ردا على إعلان الرئيس ترومان أن روسيا قد توصلت إلى إحداث انفجار ذرى فى أرضها ؟ فقد جاء فى هذا التصريح :

" من المعلوم أن الاتحاد السوفييتى يقوم بتنفيذ مشروعات إنشائية ضخمة على مقياس كبير ، من محطات للقوى الكهربائية ومناجم وقنوات وشق طرق ، مما يستدعى تحطيم الصخور بأحدث الطرق الفنية .

وقد يؤدى هذا التحطيم الذى يحدث كثيرا إلى أن يستدل عليه خارج الاتحاد السوفييتى بواسطة أجهزة الترقب الحديثة " .

فمعنى هذا أن روسيا ربما كانت تستخدم الطاقة الذرية فى عمل لغم يشق الصخر ويفتح القنوات وسط الجبال . ومما يؤكد هذا الظن أن المهندس الروسى دافيدوف نشر أخيرا فى مجلة ( نيوس وريتشلاند ) التى تصدر فى ألمانيا بموافقة السلطات الروسية أنه وضع مشروعا لرفع مياه نهر الأوب ونهر الينسى إلى مستوى لا ينخفض عن أعلى نقطة فى السد الجبلى الموجود فى منطقة تورجاى إلا بمقدار ٥٠ مترا ومن المفهوم بعدئذ أنه إذا أمكن تحطيم هذا السد حتى يصل إلى مستوى المياه ، أى إذا أمكن تحطيم ٥٠ مترا من الجبل فى تلك المنطقة . فإن تحويل المياه من الشمال إلى الجنوب يصبح ممكنا ، وعندئذ يمكن تعمير مناطق شاسعة فى آسيا الوسطى . ويقول دافيدوف إن من اللازم لإتمام المشروع بعد ذلك حفر حوالى ٤٤٠٠ كيلو متر من القنوات والترع وتغيير مجرى الأنهار ثابت فى التاريخ . وأنهار الصين لا زالت تغير مجاريها حتى اليوم فى السهل الواطىء بالقرب من الشاطىء وكذلك فى انحدارها من الجبال الغربية العالية ومجرى النيل الجاف فى وادى حوف شاهد على تحول مجراه .

ويمكن للمرء أن يرى مجرى النهر الجاف ودوراته وانحرافه وتآكل الصخور بفعل تدفق المياه فيه قديما . وهو منظر جميل جدا ولا يبعد عن شرق حلوان والمعصرة إلا بضعة كيلومترات . ويقال إن أودية غرينية كثيرة توجد حتى اليوم فى الصحراء الشرقية تجاه أسوان وكوم امبو . كانت فى الأصل مجارى سابقة للنهر ثم تحول عنها .

ولكن هذه كلها أمثلة لتحول المجرى بالعوامل الطبيعية . فهل يمكن الآن بالطاقة الذرية أو بغيرها تحويل الأنهار صناعيا ؟ ربما كان هذا فتحا عظيما فى الحضارة والعمران . وربما كان مجرد أراجيف الرواة والدعاة .

المخ والحرارة :

درس العالمان تيشان وجيلهورن من جامعة مينوسوتا بأمريكا مدى تحمل المخ لدرجات الحرارة العالية ، فأجريا تجارب على القطقط المخدرة . فسخنا المخ إلى درجة در ٤٦ مئوية ، ثم إلى درجة ٥٠ دون أن تحدث أضرار لا يمكن علاجها فيما بعد . ومن المعلوم أن عضلات الجسم تتلف

إذا عرضت لحرارة عالية أكثر من ٥٠ مئوية ، وكان يظن أن خلايا المخ أقل قدرة على تحمل الحرارة . ولكن التجارب المشار إليها تثبت تساوى القدرة بين المخ والعضلات فى تحمل الحرارة .

وهذا موضوع يختلف عن مسألة تحمل الجسم الحى والدم للحرارة العالية . فالدم يفقد الكثير من صفاته الطبيعة والكيميائية عند درجة حرارة أقل مما ذكر ، إنما الحلايا ذاتها تحتفظ بوظيفتها وقدرتها الحيوية .

الكهرباء فى كندا :

تعنى كندا باستغلال مواردها الطبيعية عناية فائقة . وقد أمكنها فى الربع قرن الأخير أن تنشئ محطات لتوليد الكهرباء من مساقط المياه قدرتها الكلية ١١ مليون حصان ، ويمكنها أن ترفع هذا الرقم فى المستقبل إلى ٥٢ مليونا . وتتضح ضخامة هذه الأرقام إذا لوحظ أن الولايات المتحدة ليس عندها سوى ٢٣ مليون حصان من القوى الكهربائية المائية ، مع أن عدد سكانها عشرة أضعاف سكان كندا ، ويبلغ نصيب الفرد من القوى الكهربائية فى ولاية كوبيك ١ ٢/٣ حصان من سقوط المياه ، ومثل هذا القدر مرة أخرى من البترول والفحم والوقود الخشبى .

وتستغل كندا أيضا موارد البترول الكائنة فى ولاية ألبرتا ، وتهدف إلى أن تنقص وارداتها من البترول إلى الثلث ، بحيث يكفيها الإنتاج المحلى بعد سنوات قليلة .

إن الاقتصاد القومى السليم يقوم على ثلاثة عناصر أساسية : الخام ، والقوى ، والعقل المفكر . ونحن ننتج الخام الزراعى أو المعدنى ونصدره إلى الخارج . ونستورد الفحم والبترول لتوليد القوى ، ولا نعنى بإنشاء محطات القوى عناية كافية . أما قوانا الفكرية فمشتتة فى الصراع السياسى ، وما يوجه منها نحو الاقتصاد يتخذ سبيله فى التجارة والعمليات النقدية التى هى ليست فى الواقع عمليات انتاج ، إنما عمليات توزيع وجنى أرباح . لذلك يظن الكثيرون أن موقفنا الاقتصادى أقل متانة فى الواقع مما يظهر من الموازين النقدية والحسابية التى تنشر .

اشترك في نشرتنا البريدية