الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 333الرجوع إلى "الرسالة"

كيف أنشئ خط ماجينو؟

Share

كان قواد الجيش الفرنسي في عام ١٩١٤ لا يهتمون كثيراً  بفكرة التحصين. فكانت نتيجة ذلك أن الجنود الفرنسية دفعوا  ثمن هذا الإهمال.

ولكن هذا الدرس لم يكن ليذهب سدى. فنحن نرى فرنسا  اليوم تشيد نظامها الحربي على فكرة الحصون وتعتمد على قوة النيران  ويعد خط ماجينو من الأمثلة العجيبة في قوة التحصين والدفاع.

وقد جرى العامة على تسمية هذا الخط   (بحائط ماجينو) ،  وهذه التسمية في الحقيقة بعيدة عن الصواب. إذ أنها تمثله في صورة  الأبراج المرتفعة إلى عنان السماء، والحقيقة أن هذا الحصن الفرنسي  لا يرتفع عن سطح الغبراء. وقد صدق بعض الجنود في تسميته:    (أديم الشرق) .

ومما لا شك فيه أن ذلك الأديم العجيب، سيعد من أقوى  وأعظم ما صنعته يد البشر في القرن الحديث.

حفر خط ماجينو في المدة من سنة ١٩٢٩ إلى سنة ١٩٣٦  في مساحة قدرها اثنا عشر مليوناً من الأمتار المربعة، ووضع  فيه ما لا يقل عن 50,000 طن من الصلب، ويحتوي هذا الخط  على كهوف وأنفاق تمتد من باريس إلى ليج في خط واحد، وبلغ  عدد المشتغلين في بناء هذا الخط 15,000 نفس، ومقدار ما أنفق  عليه سبعة آلاف مليون من الفرنكات. ولم يقف العمل في هذا  الخط إلى اليوم.

ومن المؤكد أنه لا يتسنى لقوة أية كانت أن تخترق هذا الحصن  المكين، ولما كانت حصون ليج ونامور وانتورب في عام ١٩١٤  لم تقو على صد هجمات الخصوم لضعف مادتها، بينما أعيت حصون  فردان المدافع الثقيلة، فلم تعد منها بطائل - فقد عرضت مادتها  على هيئة من كبار المهندسين الفرنسيين فحصاً جيداً،  ومعرفة ناحية المقاومة فيها للائتناس برأيهم قبل اختيار المادة التي  يصنع منها خط ماجينو العتيد. وبعد التجارب المضنية التي قام بها  خاصة الخبراء والمهندسين، قرروا أن يصنع الخط من مادة قابلة  لاحتمال ثلاث قذائف متوالية على مكان واحد.

أما فيما يتعلق بالغازات السامة، فقد أعدت آلات كهربائية  داخل الخط، ومن شأنها أن تجعل الضغط الجوي في الداخل أعلى  من الضغط الخارجي، فيمتنع تسرب الغازات السامة داخل الخط  وقد أعدت المدافع والبنادق لمطاردة الطيارات.

ولا تقف مهمة خط ماجينو على الدفاع، فلا يكفي المحارب  أن يكون آمناً، فالدفاع هو الناحية السلبية في الحرب، أما الناحية  الإيجابية، فهي الهجوم، وكلاهما ضروريان في الحرب.

ويستطيع الجنود في خط ماجينو وهم آمنون أن يسدوا وجه  الأفق بطبقة من النيران تلتهم ما أمامها وما خلفها.

اشترك في نشرتنا البريدية