الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 587 الرجوع إلى "الثقافة"

كيف, الطبيب يقرأ الكف, الطبيب يقرأ الكف

Share

إن الطب الحديث لا يعتمد فى فحصه اليد على الكف وحدها ، ولا يعتمد أيضا على خط الحياة وخط القلب وما رسم قراء الكف من خطوط ، بل يعتمد على أجزاء اليد وأوجهها جميعا ، وقد وصل فى هذا إلى نتائج لا تقبل الجدال ، أثبتها التشريح كما أثبتها الإحصاء ، فإذا كان قارئ الكف يستطيع أن ينبئك بما قد مضى لك من حياة وحب ، وبما قد بقى لك منهما ، كاذبا مستوحيا دجله ، فقد يستطيع لك الطبيب القطن هذا كله صادقا بنظرة فى يدك مستوحيا فى هذا العلم والعلم وحده .

فهو فى إنبائه يحظك من الحياة يستوحى تأثير بعض الأمراض على اليد قبل الفحص ، وفى دقته وفى إنبائه يحظك من العاطفة والحب يعتمد على تأثير نفس الهرمونات ، أو زيادتها على حجم اليد وهيئتها من البدانة والتحول ؛ فإذا علمنا أن لهذه الهرمونات ( وهى إفرازات الغدد الصماء) أثرا عميقا فى عواطف الفرد ، ولها الأثر كل الأثر فى قواه الجنسية لوضح لك ما قدمت .

إن نمو الظفر من مكنه حتى نهاية الأصبع يتطلب أربعة أشهر ، وحدوث أى مرض حاد خلال هذه الفترة يترك انخفاضا مستعرضا فيه . . فإذا رأينا انخفاضا مستعرضا فى منتصف طول الظفر مثلا ، كان معنى هذا أن هذا الشخص قد أصيب منذ شهرين بهذا المرض الحاد .

أما إذا بدا سطح الظفر مقعرا كأنه الملعقة ، فهذه اشارة إصابة بفقر الدم ونقص فى التغذية ، وإذا زاد تحدب الظفر

طولا وعرضا حتى يبدو كجزء من كرة ، فهذه آية من آيات إصابة القلب بالتهاب فى غشائه الداخلى ، أو بمرض أصابه منذ الولادة ، أو إصابة الرئتين بالدرن ، أو بخراج ، أو سرطان . والعجيب فى سرطان الرئة الشعبى أنه إذا كانت الإصابة فى الرئة اليسرى كانت الأظفار المصابة هى أظفار اليد اليسرى وحدها .

وهناك غدتان صامتنان لهما دور خطير فى نمو الإنسان وعواطفه ونشاطه الجنسى ، كالغدة الدرقية فى أسفل العنق والتخامية فى أسفل المخ ؟ فإذا كانتا فى نشاط وحيوية كان عرض الكف عند مخرج الأصابع أكبر من طول الكف فى مواجهة الإصبع الوسطى ، وفى يقص إفراز هاتين الغدتين تكون العلاقة عكسية بين طول الكف وعرضها كما أن اليد والأصابع تكون أميل إلى البدانة .

وارتعاش اليد قد يقود الطبيب إلى تشخيص كثير من الأمراض العصبية الخطرة ، كما قد لا يعنى شيئا أكثر من الأرق ، أو إدمان التدخين ، أو مجرد الجوف ، وقد يستطيع الطبيب الحاذق ، أو على تعبير أدق الطبيب النطاسى تشخيص المرض من غيره من ملاحظة طبيعة الارتعاش ووقته ودرجته

أما البصمات فهى المأرب الجليل للطبيب الشرعى فى اليد ، حتى ليستطيع أن يقرأ منها الجريمة كاملة . والحقيقة أن البصمات التى يتركها الجانى على أداة الجريمة أصبحت فى عصرنا ( البقية على صفحة ٢١ )

( بقية المنشور على صفحة ١٧ ) الحاضر أخطر دلائل الإثبات ، لا لأنها لا تتطابق قط بين شخصين ، بل لأنها منقوشة على اليد منذ الولادة لا تتغير مدى الحياة ، بل إنه بعد الوفاة ، وقد عبثت الجراثيم والديدان فى الجثة عبثا وعانت فسادا فتعفنت وانفصل تبعا لذلك النسيج السطحى للجلد ، تبقى هذه البصمات ثابتة سيفا بتارا للحق فى أعماق الجلد !

إن الطبيب يستطيع أن يقرأ فى اليد أمورا كثيرة ليس هنا مجال الإفاضة فى تفصيلاتها . . بل إنه بمجرد المصافحة قد يميز شخصا مصابا بتضخم الغدة الدرقية الإفرازى ، حيث تبدو اليد لملامسها أبدا دافئة ناصحة بالعرق ، وإن اشتد البرد واصطكت الأسنان ؛ أما إذا بدت اليد لملامسها خشنة وعند الفحص حمراء داكنة ملتهبة ، فهذا معناه أن صاحب هذه اليد فقير لا يمتلك ما يبتاع به غذاء غنيا فى فيتامين " ب " ولما أصيب بالبلاجرا ! . . بل قد تستطيع أن تقول إن هذا الشخص الذى قدمت - ولك أمل كبير فى أن تكون على صواب ! من إقليم الدقهلية الشمالى حيث تكاد تكون الإصابة بهذا المرض عامة .

اشترك في نشرتنا البريدية