إن الطب الحديث لا يعتمد فى فحصه اليد على الكف وحدها ، ولا يعتمد أيضا على خط الحياة وخط القلب وما رسم قراء الكف من خطوط ، بل يعتمد على أجزاء اليد وأوجهها جميعا ، وقد وصل فى هذا إلى نتائج لا تقبل الجدال ، أثبتها التشريح كما أثبتها الإحصاء ، فإذا كان قارئ الكف يستطيع أن ينبئك بما قد مضى لك من حياة وحب ، وبما قد بقى لك منهما ، كاذبا مستوحيا دجله ، فقد يستطيع لك الطبيب القطن هذا كله صادقا بنظرة فى يدك مستوحيا فى هذا العلم والعلم وحده .
فهو فى إنبائه يحظك من الحياة يستوحى تأثير بعض الأمراض على اليد قبل الفحص ، وفى دقته وفى إنبائه يحظك من العاطفة والحب يعتمد على تأثير نفس الهرمونات ، أو زيادتها على حجم اليد وهيئتها من البدانة والتحول ؛ فإذا علمنا أن لهذه الهرمونات ( وهى إفرازات الغدد الصماء) أثرا عميقا فى عواطف الفرد ، ولها الأثر كل الأثر فى قواه الجنسية لوضح لك ما قدمت .
إن نمو الظفر من مكنه حتى نهاية الأصبع يتطلب أربعة أشهر ، وحدوث أى مرض حاد خلال هذه الفترة يترك انخفاضا مستعرضا فيه . . فإذا رأينا انخفاضا مستعرضا فى منتصف طول الظفر مثلا ، كان معنى هذا أن هذا الشخص قد أصيب منذ شهرين بهذا المرض الحاد .
أما إذا بدا سطح الظفر مقعرا كأنه الملعقة ، فهذه اشارة إصابة بفقر الدم ونقص فى التغذية ، وإذا زاد تحدب الظفر
طولا وعرضا حتى يبدو كجزء من كرة ، فهذه آية من آيات إصابة القلب بالتهاب فى غشائه الداخلى ، أو بمرض أصابه منذ الولادة ، أو إصابة الرئتين بالدرن ، أو بخراج ، أو سرطان . والعجيب فى سرطان الرئة الشعبى أنه إذا كانت الإصابة فى الرئة اليسرى كانت الأظفار المصابة هى أظفار اليد اليسرى وحدها .
وهناك غدتان صامتنان لهما دور خطير فى نمو الإنسان وعواطفه ونشاطه الجنسى ، كالغدة الدرقية فى أسفل العنق والتخامية فى أسفل المخ ؟ فإذا كانتا فى نشاط وحيوية كان عرض الكف عند مخرج الأصابع أكبر من طول الكف فى مواجهة الإصبع الوسطى ، وفى يقص إفراز هاتين الغدتين تكون العلاقة عكسية بين طول الكف وعرضها كما أن اليد والأصابع تكون أميل إلى البدانة .
وارتعاش اليد قد يقود الطبيب إلى تشخيص كثير من الأمراض العصبية الخطرة ، كما قد لا يعنى شيئا أكثر من الأرق ، أو إدمان التدخين ، أو مجرد الجوف ، وقد يستطيع الطبيب الحاذق ، أو على تعبير أدق الطبيب النطاسى تشخيص المرض من غيره من ملاحظة طبيعة الارتعاش ووقته ودرجته
أما البصمات فهى المأرب الجليل للطبيب الشرعى فى اليد ، حتى ليستطيع أن يقرأ منها الجريمة كاملة . والحقيقة أن البصمات التى يتركها الجانى على أداة الجريمة أصبحت فى عصرنا ( البقية على صفحة ٢١ )
( بقية المنشور على صفحة ١٧ ) الحاضر أخطر دلائل الإثبات ، لا لأنها لا تتطابق قط بين شخصين ، بل لأنها منقوشة على اليد منذ الولادة لا تتغير مدى الحياة ، بل إنه بعد الوفاة ، وقد عبثت الجراثيم والديدان فى الجثة عبثا وعانت فسادا فتعفنت وانفصل تبعا لذلك النسيج السطحى للجلد ، تبقى هذه البصمات ثابتة سيفا بتارا للحق فى أعماق الجلد !
إن الطبيب يستطيع أن يقرأ فى اليد أمورا كثيرة ليس هنا مجال الإفاضة فى تفصيلاتها . . بل إنه بمجرد المصافحة قد يميز شخصا مصابا بتضخم الغدة الدرقية الإفرازى ، حيث تبدو اليد لملامسها أبدا دافئة ناصحة بالعرق ، وإن اشتد البرد واصطكت الأسنان ؛ أما إذا بدت اليد لملامسها خشنة وعند الفحص حمراء داكنة ملتهبة ، فهذا معناه أن صاحب هذه اليد فقير لا يمتلك ما يبتاع به غذاء غنيا فى فيتامين " ب " ولما أصيب بالبلاجرا ! . . بل قد تستطيع أن تقول إن هذا الشخص الذى قدمت - ولك أمل كبير فى أن تكون على صواب ! من إقليم الدقهلية الشمالى حيث تكاد تكون الإصابة بهذا المرض عامة .
