الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 443 الرجوع إلى "الرسالة"

كيف تفسر معجزات داود وسليمان عليهما السلام

Share

ذكر الأستاذ عبد المتعال الصعيدي في العدد(٤٤٢)من  مجلة الرسالة الغراء، أن بعض المفسرين ذهب إلى أن المراد من تسخير الجبال وتسبيحها مع داود أنها كانت تسبح كما يسبح كل  شيء بحمده، وكان هو عليه السلام يفقه تسبيحها فيسبح، وأن المراد من تسخير الريح لسليمان أنه راض الخيل وهي كالريح،  وأن المراد من إلانة الحديد وإسالة القطر استخراجهما بالنار واستعمال الآلات، وأن المراد من الشيطان التي سخرت له ناس أقوياء. ثم ذكر أن نظام الدين النيسابوري جعل ذلك حذلقة لا داعي إليها، لأن قدرة الله في باب خوارق العادات أكبر من أن تحتاج إلى هذه التكلفات

وفي رأي أن هذه التأويلات حذلقة حقاً، ولكن النيسابوري لم يوافق في الرد عليها. فأما أنها حذلقة فلأن صاحبها لم يحمله عليها إلا إرادة حملها على غير بابها من خوارق العادات، فجرى  في التفسير وراء ميله وهواه، وللتفسير أصول متبعة، وقواعد مرسومة وشأنه في ذلك كشأن كل العلوم، فليس هوى

النفس من سبيل العلم، ولو اتخذناه أصلاً في ذلك لأدى بنا إلى إنكار المعجزات كلها، كما فعل بعض الناس قديماً وحديثاً. ومن المقرر أنه لا يصح تأويل النقل ألا عندما يعرضه العقل، فحينئذ  يجب التوفيق بينهما بالتأويل، لأن دلالة النقل ظنية، ودلالة العقل قطعية، والواجب حمل الظن على القطع، ولا يصح العكس وأما أن النيسايورى لم يوفق في الرد على هذه الحذلقة، فلأن معجزات الأنبياء لا يكفي في إثباتها الاعتماد على إمكانها وقدرة  الله عليها، ذلك لأن الله تعالى يقدر على ما لا وجود له، فقدرته  على معجزة من المعجزات لا يكفي في إثبات وجودها

وفي رأيي أنه يجب الرجوع في معجزات داود وسليمان عليهما  السلام إلى تاريخهما الصحيح، لا ألا ما أحاط بتاريخهما من  خرافات التاريخ، فإذا ثبت من تاريخهما الصحيح أنهما عورضا في الدعوة إلى الأيمان، وطلب منهما هذه المعجزات دلالة على نبوتهما، كانت هذه الآيات من باب المعجزات، لأنها استوفت أركان المعجزة من خرق العادات، والاقتران بالتحدي مع عدم المعارضة. وإذا لم يثبت من تاريخهما الصحيح شئ من ذلك،  كان لنا تأويل هذه الآيات بمثل ما أولت به أو غيره، ولم يكن  ذلك في شىء من الحذلقة

ولكن أنى لنا هذا في عصر طغى فيه الجمود، وأسكت فيه الجامدون صوت الإصلاح، كفانا الله شرهم، وهداهم إلى ما فيه مصلحتنا ومصلحتهم، إنه الهادي إلى سواء السبيل

اشترك في نشرتنا البريدية