قبل أن يستقر رأي هاوي التمثيل على احتراف هذا الفن ، ليتخذه وسيلة لكسب عيشه ، يجب عليه أولا أن يجيب على الأسئلة الآتية ، بكل أمانة وإخلاص ، وحتى لا يخدع نفسه من ناحية ، وحتى لا يكون عالة على هذا الفن من ناحية أخرى :
- هل شكلك مقبول ، وهل حزت من التعليم درجة مناسبة ، وهل صوتك واضح في أثناء الكلام ؟ . ٢ - هل اختيارك لهذا العمل لمجرد إرضاء رغبتك في الظهور وحبك لسماع تصفيق المعجبين ، أم أن اختيارك له هو لأنك تحبه حبًا حقيقيًا ، وتريد ان تتفانى في خدمته ، بكل جد وإخلاص ؟ .
٣- في حالة عدم وجود عمل مستمر في ميدان التمثيل ، وهذا كثير الحدوث ، هلا تمانع في القيام بأي عمل آخر أقل قيمة بصفة مؤقتة لكسب القوت ، لحين سنوح
الفرصة للعمل من جديد على المسرح ؟ . ٤ - هل من أخلاقك تحمل أنواع السخرية التي يتعرض لها كل المبتدئين تقريبًا في عالم المسرح ، أم أن اليأس يستولي عليك من أول تهكم يوجه إليك ؟ .
إن التمثيل كأي عمل آخر مزدحم بالكثيرين ممن يرغبون في الالتحاق إلا أن الإنسان إن لم يكن ذا شكل مقبول ، وصوت واضح ، ودرجة من التعليم مناسبة ، فإن حظه في النجاح يكون ضئيلا . ولهذا فإنه يلزم أن يجيب الإنسان على الأسئلة السابقة إجابة صريحة بدون أن يخدع نفسه ، أما إذا كان هاوي التمثيل يرغب في الالتحاق به لمجرد إشباع رغبته في الظهور والتمتع بإعجاب المشاهدين به فإنه مخطئ ، لأن هذا يندر أن يتحقق ، وتكون النتيجة أن يظل الهاوي مسكينًا في هذا الميدان ، وإن كان يتقاضى مرتبًا ، فهو ضئيل يكاد لا يكفي قوت يومه الضروري . بعد أن تتم الأجابة على هذه الأسئلة ، ويتضح للهاوي أنه يصلح للتمثيل ، فإن أول ما يجب عليه عندئذ هو معرفة كيفية الالتحاق بهذا العمل الفني باتباع الطريق الصحيح ، وهذا هو ما سنبينه فيما يلي :
كان كبار الممثلين يقولون فيما مضي إن فن التمثيل لا يمكن أن يدرس بين جدران المدارس ، لأنهم كانوا يعتقدون أن المدرسة الحقيقية لهذا الفن هي المسرح نفسه . غير أن هذه النظرية قد تغيرت الآن ، ففي كل أنحاء أوربا وأمريكا أنشئت معاهد محترمة لتدريس فنون التمثيل ، وهذه المعاهد مشهود لها من كبار الممثلين أنفسهم في هذا الزمن ، ومن مديري المسارح الكبرى في كافة أنحاء
العالم ، وهذه المعاهد لا تكتفي بتعليم الطلبة فنون التمثيل بل تساعدهم أيضًا على الالتحاق بالسارح المختلفة بطرق سهلة . والذي نعرفه أن بعض المعاهد التمثيلية تمهد لطلبتها الالتحاق بفرق متجولة في الأقاليم ؛ ومن هذه الفرق يتدرج الطلبة إلى أن يركزوا جهودهم الفنية في فرق مستقرة في المدن الكبرى ، غير أن هذا التدرج قد يستغرق وقتًا طويلًا.
غير أن بعض المعاهد الكبيرة تقيم كل سنة حفلات تمثيلية يشترك فيها طلبتها ، ويحضر هذه الحفلات مديرو المسارح الكبرى ، فيحدث في أغلب الأحيان أن ينتخب هؤلاء المديرون من بين الطلبة الممثلين ، من تبدو عليهم دلائل النجابة والنباهة والصلاحية للعمل على المسارح الكبيرة رأسًا ، ثمن يكون لهم هذا الحظ فقد اختصروا الطريق . ولا يفوتنا أن نذكر هنا أنه توجد بعض معاهد غير شريفة ، كل غرضها الأساسي هو الربح من بعض الضحايا الإبرياء من هواة التمثيل ، فيجب الحذر والتدقيق في اختيار المعهد الذي يريد الطالب أن يتم دراسته به .
والعادة أن يدرس الطلبة في العاهد التمثيلية فن الإلقاء والرقص والمبارزة ، والغناء (إلى حد ما) ومعلومات عامة عن فن التمثيل نفسه ، لأن فن التمثيل في أسمى درجاته لا يمكن أن يدرس ، إلا أنه توجد أمور كثيرة لو ساقها المدرسون بمهارة إلى أذهان الطلبة لسهلت مهمتهم عندما يقفون أمام الجمهور على خشبة المسرح .
ومصاريف الدراسة بهذه المعاهد ليست مرتفعة ، ولكنها ايضًا ليست منخفضة ، فالطالب الذي ليس له أي إيراد ، لا يمكنه الالتحاق بها ، وإذاً فكيف يفعل مثل هذا الطالب ليدرس فن التمثيل ؟
الطريق الوحيد هو أن يبدأ السلم من أسفله ، فعليه أن يسعى للالتحاق بإحدى الفرق التمثيلية الموجودة بالمدينة
التي يقيم بها ، ليعمل بها في أي قسم ، حتى يتدرب على الأعمال التى تجري خلف الستار ، وفي الوقت نفسه يجتهد بأن يظهر ما عنده من مزايا فنية حتى يتسني له الترقي والتدرج من تلك الاعمال الآلية إلى الإعمال التمثيلية الفنية ؛ بيد أن هذا الطريق صعب ، نظرًا لكثرة المحترفين الذين تعتمد عليهم المسارح للقيام بكافة الأعمال ؛ وإذاً فالوسيلة الأخيرة هي الالتحاق بإحدى الفرق المتجولة لمجرد اكتساب بعض الخبرة بشئون المسارح ، مما قد يساعد الطالب على التقدم بطلب العمل في المسارح الأهم ، وهكذا إلى أن يصل إلي بغيته.
ولا شك أن الأندية التمثيلية قد تمهد الطريق للهواة للعمل ، غير أن الاعتماد عليها نهائيًا ليس من الأمور التي تحقق رغبة الهاوي في وقت قصير ؛ فالمعاهد التمثيلية المحترمة هي في الواقع السبيل الوحيدة لاحتراف التمثيل .
ولا نختم هذه الإرشادات قبل أن نوصي هواة التمثيل بأن يجددوا صورهم الفنية كل عام ، لأنه في كثير من الأحيان يطلب إليهم تقديم صورهم ، فإن لم تكن هذه الصور مناسبة وجذابة ، فإن الفرص التي تسنح لهم قد تضيع منهم .

