الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 448الرجوع إلى "الرسالة"

كيف تنفح الأحاديث

Share

طالعت ما كتبه الأستاذ محمود أبو رية تحت عنوان   (رأي في  تنقيح الأحاديث) ؛ وإني أشكر للأستاذ الفاضل اهتمامه بهذا  الموضوع الخطير، وأرى ما يراه من وجوب تنقيح ما تركه لنا  السلف من تلك الأحاديث، وتمييز الصحيح منها على أساس قوة  السند وصحة المتن، ولكني أخالفه أن يكون ذلك بتغيير كتب

الحديث القديمة، إذ يرى أن نبدأ بالحديث فننخل كتبه، ولا تبقى  فيها غير الصحيح مما يخالف متواتر النقل، وصريح العقل،  وما أثبته العلم، وشهد به الحس.

فهذه الكتب أصبحت أمانة تاريخية بأيدينا، فيجب أن نبقيها  على حالها، لتشهد بحال رجال الحديث في تلك العصور، وتبين  مقدار اجتهادهم في تمييز ما صح من الأحاديث، وقد جرت الأمم  على صيانة تاريخها من التغيير والتبديل، وعملت على حفظ نواحيه  كلها حتى ما يرجع منها إلى الأساطير، وهذا إلى أن عملنا سيقوم  على أساس الاجتهاد، وهو يتغير بحسب المجتهدين، ويختلف  باختلاف العصور والأحوال.

فيجب أن نبقي كتب الحديث على حالها، وأن نؤلف كتباً  جديدة تنصرف فيها نشاء باجتهادنان، ونثبت فيها ما نرى  إثباته من الأحاديث، ونحذف منها ما نرى حذفه، وقد يأتي  من بعدنا فيعمل في كتبنا ما عملناه في كتب من سبقنا، فباب  الاجتهاد مفتوح إلى ما شاء الله، والكمال لله تعالى وحده.

اشترك في نشرتنا البريدية