في فرنسا وغيرها من البلاد الأوربية التي دام الاحتلال الأجنبي بها ، واكثرت نيران الحرب أكثر من خمس سنوات . يتجه الاهتمام اليوم بشأن الأطفال الذي ولدوا قبيل الحرب أو اثناءها ، وقضوا سنوات طفولاتهم الأولى في جو من الحرمان من كل شئ ، فمعظم هؤلاء الأطفال مرضي الأجسام بسبب سوء التغذية ، ومرضي الأعصاب بسبب وبلات الحرب ، ومعظمهم لم ير في حياته برتقالة ولم يدق الشوكولانه ولا الموز ، ولم يأخذ كفايته ابدا من اللبن الدسم او الخبز النظيف او النوم الهادي ، فهم في حاجة إلي العلاج قبل حاجتهم إلي التعليم ، وتركهم يشبون من غير علاج خطر عظيم على مستقبل هذه البلاد كلها .
ولما كان كثير من هؤلاء الأطفال يحبو اليوم بين السادسة والسابعة من عمره ، فقد فكرت وزارة المعارف الفرنسية في وسيلة تجمع بها بين العلاج والتعليم حتى لا يضيع وقت هؤلاء الأطفال ، فتقرر ان لا يكتفي بان يكون طبيب المدرسة مشرفا على صحة التلاميذ فقط ، بل أن يشترك مع المدرسين اشتراكا فعليا في العناية بشئون الأطفال ،
فتوضع لكل تلميذ بطاقة طبية تعليمية ، يقيد فيها طوله ووزنه كل ثلاثة اشهر ، وعلى الطبيب ان يقرأ بعنايه ما يقيده المدرسون من غياب التلميذ وحضوره واسباب غيابه ، وحالته الآسرية ، ومقدار احتماله للتعب ، وقدرته علي العمل العقلي وملاحظاتهم على إبصاره وسمعه وانتباهه
وعلي هذا الأساس نسير العناية بجسم الطفل جنبا إلي جنب مع العناية بعقله ؛ فهيئة المدرسين وفيهم الطبيب تقرر نظام التغذية اللازم لكل طفل ، وخطة علاج ما عسي ان يكون به من مرض جسمى او عصبى ، وترسله إذا شاءت إلى الصحة أو إلى مستشفى الوقاية ، أو إلى فصول الطلبة المتأخرين ، أو تحاول إصلاح وسطه العائلي
ولما كان تنفيذ هذا المشروع يحتاج إلى نفقات كبيرة ، فإن الحكومة ستتدرج في تنفيذه مراعاة لحالة ميزانيتها ، فقد افتتحت فعلا مصحة من مصحات الطلبة وستفتح الثانية عن قريب .
وهذه الرقابة الصحية لا تقتصر على التلاميذ ، بل علي المدرسين ، وكل الإشخاص الذين يعملون في المدرسة كذلك ، حتى لا يتعرض الاطفال لأي عدوي من الذين يتصلون بهم في حياتهم المدرسية . عن : (les Etoiles - باريس )
