الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "الثقافة"

لاعبو النرد، للمحصور الأسبانى موريلو murillo

Share

نهض فن التصوير باسبانيا في القرن السابع عشر ؟ وازدهرت فيها مدرسة كانت لها ميزاتها الخاصة وأساليبها الوطنية ، وكان من اعلامها فلا زكر velaaquez وموريلو . وقد تأثر المصورون الأسبابيون ببعض اعلام الفنانين في إيطاليا وهولندة ؛ ولكن عبقريتهم كانت مستمدة من الأندلس نفسها ، ومن طبيعة أهلها . وعرفت مدرسة التصوير الأسبانية بشيء من الجلال والوقار ، يتجلي في اكثر منتجاتها من الصور الدينية .

على أن أحد أعلام هذه المدرسة ، وتقصد موديكو ، شد في بعض منتجاته عن ذاك الجلال ، وترك لنا بضع لوحات فنية لاشأن لها بوقار الموضوعات الدينية ، أو الخامة البلاط .

وقد ولد بارتولومية موريلو سنة ١٦١٧ في اشبيلية من اسرة فقيرة . وظهر حسن استعداده للتصور منذ حدائه واتيح له بعد ذلك ان يذهب إلى مدريد ، وان يكون مدة عامين تلميذا للمصور الأسباني العظيم فلاز كز ، الذي كان يعيش في بلاط إسبانيا ، ويبقى برسم الملك والاميرات والأمراء ورجال الطبقة العليا ، مع رجع موريلو إلي اشبيلية مسقط راسه . وظل يعمل في الأندلس حلي مات سنة ١٦٨٢ . واشتقل موريلو في حياته يرسم اللوحات الفنية الدينية للكنائس والأديرة . ولكنه لم ينجح في رسمها على منوال اقرانه من كبار المصورين ، بل صور تلك الموضوعات الدينية في بيئة إسبانية ، ورسم العذراء والقديسات في هيأه فلاحات أندلسيات باسمات ، وامتازت ألوانه بالدقة والهدوء ، كما لوحظ ان على أشخاص صورة مسحة من الضعف والرقة .

ولسنا نريد هنا الحديث عن آثاره الفنية الدينية ، وهي كثيرة . ولكن الذي يعنينا بوجه خاص أربع لوحات من منتجاته ، تمثل أبناء الشوارع في الأندلس . وهي محفوظة الآن في أحد متاحف التصوير بمدينة ميونخ . وفي الصفحة المواجهة صورة إحدي هذه اللوحات تري فيها صبين يلعبان النرد في حماسة ظاهرة وقد وقف بجانبهما صبي ثالث بأكل قطعة من الخبز في يده . وقد نسي الصبية سلة الفاكهة التي يجب عليهم السعي في بيعها . وإن الذي يذكر منظر فريق من جامعي أعقاب السجاير في مصر ، وقد اتحوا جانبآ من الطريق يتحدثون في جد أو يقتسمون بضاعتهم ، يستطيع أن يدرك إلي أي حد وفق موريلو في حسن التعبير عن البيئة الشعبية البائسة التي كانت تشكو منها إسبانيا في ذلك الحين ؛ فقد كانت الحكومة غنية وكان الأشراف أغنياء ، ولكن الشعب الذي عاش موريلو بين ظهرانيه يتمثل في هذه اللوحات التي رسمها : أطهار بالية وأقدام تكاد أن تكون حافية وبطون يرجح أنها خاوية . ومع ذلك كله فقد صور موريلو أولئك الصبية وكلبهم المخلص في لحظة من لحظات سرورهم ، وجعل علي وجوههم مسحة من الحسن والطيبة ، وفي أجسامهم طابع من النعومة لا يتم تماما عما يعيشون فيه من بؤس وشقاء ، ولكن عيونهم السوداء وأجسامهم السمراء تنطق بأنهم اسبانيون . وهذا المنظر الذي وضعهم فيه موريلو يؤيد ما عرف عنه من التوفيق في التعبير عن حلاوة الأندلس .

وقصاري القول ان موريلو كان فخر بلدته اشبيلية ، وانه نجح في تخليد بعض مناظر الحياة فيها . ولا عجب فقد كانت بيئته المحبوبة . ولا ريب في ان صورة الشحاذ التي رسمها والمحفوظة الآن في اللوفر تمثل واحدا من كثيرين ، كان يراهم موريلو ويعرفهم حق المعرفة . وكذلك صبية الشوارع اللذين اشرنا إليهم ، عرفهم  موريلو وخالطهم وانس إليهم  فى حداثته

اشترك في نشرتنا البريدية