الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 836الرجوع إلى "الرسالة"

لام الحجود. ومظلنها:

Share

كنا وما نزال نستظهر أن من ضمن نواصب المضارع وعلى  التجوز، لام الجحود، ونتذكر أيضاً أن لام الحجود هي المسبوقة  يكون ناقص ماض منفي؛ ولكنا كنا نجهل أن لها شرطاً عدا  ما تقدم: وهو أن يكون المسند إلى ما كان، ولم يكن هو عين  المسند إلى المضارع الآتي بعدها حتى تلحقه اللام المؤكدة للنفي  الصريح؛ وزدت الصريح لأنه لو كأن غير صريح لصح للفعل  المضارع أن يأتي بعد السكون الناقص الخ - خاليا ًمن اللام،  وإليك قوله تعالى:   (ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون)   فإن النفي هنا صوري في معنى الإثبات أي قد تليت عليكم آياتي  فكنتم بها تكذبون.

وليتم الاستقصاء أزيد على ما أسلفت أن يكون ثم مقتض بلاغي  يقتضيها، والقران الكريم مليء بهذه المقتضيات. وقد بينها لنا  بأجلى بيان في معارض شتى: كالتخويف، والإنذار، والتقرير،  والإصرار، وها هي ذي طائقة من الآيات توضح ما مر:  قال تعالى في معرض الإنذار   (لم يكن الله - يستغفر لهم)  وفي  مجال التقرير:   (وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون)   وفي موضع الإصرار:   (فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل  كذلك نطبع على قلوب المعتدين)  وبلى القران في ذلك الحديث  وهاهو ذا يطفئ غلتنا بنغبة من حديث مشهور قال صلى الله  عليه وسلم:   (وأعلم أن أخطأك لم يكن ليصيبك)

وإذا استوفيت الشروط المتقدمة ولم يكن ثم مقتض لتأكيد  النفي فلا داعي لهذه اللام، ويرد الفعل المضارع خالياً منها -  كما في هذه الآيات:   (كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم  آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا  تعلمون)    (وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك  إذاً لأرتاب المبطلون)    (وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم  سمعكم ولا أبصاركم ولاجلودكم، ولكن ظننتم أن الله لا يعلم  كثيراً مما تعملون)

اشترك في نشرتنا البريدية