كنت أحسب أن الآيتين الكريمتين: (وما أَنزل الرحمنُ من شئ إِن أنتم إلا تكذبون) ، (وقلنا ما نزَّل الله من شئ إِن أَنتم إلا في ضلالٍ كبير) . فيهما وحدهما الرد على أستاذنا الكبير البشبيشي في الرأي الجديد الذي أرتاه في صرف كلمة أشياء الممنوعة من الصرف بإجماع الآراء - فإذا بالأستاذ يقول في العدد ٧٨٩ من الرسالة الغراء (ولا وجه للقياس على توالى المقطعين بتكرار (إن) في قوله: من شئ إن أنتم. . . إذ من الممكن بل من الحسن الوقف على كلمة شئ في الآيتين. .)
وإذا كانت همزة شئ مسبوقة بحرف لين صامت، وهمزة أشياء مسبوقة بحرف مد صاعد، فالأخف والأسهل نطقاً وذوقاً حرف المدِّ لا حرف العلة مما يسيغ تنوين همزة أشياء لو حاز فيها التنوين ومتى ورد توالي المقطعين (إن إن ) بسهولة سائغة في الآيتين ولم يرد ذلك في آية: لا تسألوا عن أشياءَ، وعن إمكان ذلك لو صح تنوينها - فلا وجه لشبهة من ثقل أو تنافر وتبقى الكلمة كما كانت ممنوعة من الصرف في القرآن وفى غير القرآن.
ولما كان الأستاذ البشبيشي لم يورد لها استعمالاً مصروفاً في القرآن أو في الحديث أو في الشعر القديم أو في النثر المعتمد فأنا ما أزال أقول (ولا يقال: أنالا أزال أقول كما قال الأستاذ إلا في الدعاء كفة لذي الرمة: ولا زال منهلاًّ بجرعائك الفطر) ما أزال أقول إنَّ الكلمة ممنوعة من الصرف لأحد الأسباب الكثيرة المعروفة التي أثقلت كواهل النحويين في الكتب وإفهام الطلبة في المدارس، فهل يريد أستاذنا البشبيشي أن يزيدها سبباً جديداً. . .؟
