كان للإغريق والرومان مدفعية يرجع عهدها إلى أربعمائة سنة قبل الميلاد، وقد تقدموا في رمي القذائف والنبال، فأصبحت تلقى إلى مئات الأمتار، واخترع ديونسيس آلة لرمي النبال تستطيع أن تدور باستمرار فتلقي ما فيها بغير انقطاع.
واستطاع البيزنطيون أن يخترعوا طريقة لقذف النار، ولم يكن البارود قد اخترع بعد، ولكنهم استطاعوا أن يسخروا القوى والآلات الموجودة في ذلك العهد لهذا الغرض، وقد صنع قدماء الإغريق والرومان كل ما صنعوه في آماد طويلة، إذ أن السرعة التي هي من سمات هذا العصر لم تكن معروفة في تلك العهود. ولم يكن أهلوها يعرفون المثل القائل إن الوقت من ذهب، ولم يكن عندهم عمال ومصالح كما هو معهود الآن
وإذا كان القدماء لم يعرفوا الساعة كما نعرفها الآن فإنه كان لديهم الذكاء الكافي لتقدير الوقت، ومع ذلك فقد استعمل قدماء المصريين ساعة الرمل والماء، وكان الأطباء يحملونها عند
فحص المرضى ليقدروا دقات القلب وسرعة النبض. واستطاعوا كذلك أن يخترعوا ساعة تدق ساعات النهار جميعها مبتدئة من الساعة السادسة في الصباح إلى السادسة بعد الظهر
وقد ألف كتاب في الجراحة لأطباء الجيش في مصر منذ ألفين وثمانمائة سنة قبل الميلاد. وعرف الهنود في طب العيون عمليات القدح (إزالة الماء)، وعرفوا خياطة المصران وإزالة الحصوة وذلك منذ سنة ألفين قبل الميلاد
وفي سنة ألفين قبل الميلاد وضع حمورابي قانونا لتقدير أجر الأطباء وتحديد مسئولياتهم. وكانوا يعرفون كثيرا من الكلمات المألوفة الآن مثل فن تدبير الصحة والفيزيقيا والصيدلة والباثولجي والجراحة والسوداء والإسهال والروماتيزم وكثيرا غير هذه الأسماء
أما أسماء العقاقير والأدوية فقد أخذنا أكثرها عن اللاتينيين كما هو معروف
وإلى اليوم يعتبر هيبوقراط رمزا لعلم الطب. وإذا كان القدماء لا يعرفون الميكروسكوب فقد كانوا يهتدون إلى كل شئ بفطنتهم ودقة حسهم
أما الأطعمة فقد كان ينقصهم الكثير من الأصناف المعروفة الآن كالبرتقال والليمون والموز والشاي والقهوة والسكر، وكانوا يستعملون عسل النحل بدل السكر ويستعملون الزيت عوضا عن الزبد. لكن قدماء المصريين كانوا يعرفون صناعة الجعة (البيرة) ويشربونها ومن العادات المألوفة عند القدماء الاهتمام بحديث المائدة، حتى أن أغنياء روما كانوا يدعون العلماء والكتاب إلى موائدهم لتوجيه الحديث إلى ناحية الصواب

