الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 972 الرجوع إلى "الرسالة"

لصخرة

Share

انظر هنا! الصخرة السوداء شدت فوق صدري

بسلاسل القدر العتي

بسلاسل الدنيا البغي

أنظر إليها كيف تطحن تحتها ثمري وزهري

نحتت مع الأيام ذاتي

سحقت مع الدنيا حياتي

دعني فلن تقوى عليها. لن تفك قيود أسري

سأظل وحدي في انطواء

ما دام سجاني القضاء

دعني سأبقى هكذا، لا نور، لا غد، لا رجاء

الصخرة السوداء، ما من مهرب، ما من مفر

عبثا أزحزح ثقلها عني بنسياني لنفسي

كم خضت في قلب الحياة

وضربت في كل اتجاه

ألهو، أغني، في ينابيع الشباب أغط كأسي

وأعب في نهم شديد

حتى أغيب عن الوجود

دنيا المباهج كم خدعت بحضنها ألمي وبؤسي

فهربت من دنيا شعوري

ورقصت في نزق الطيور

وأنا أقهقه في جنون، ثم من أعماق يأسي

يرتج في روحي نداء

ويظل يرعد في الخفاء:

لن تهربي. إني هنا. لن تهربي. ما من مفر

ويهيب طيف الصخرة السوداء ممسوخ الصور

عبثا أزحزحها، سدى ألغي الهروب فلا مفر

كم جست في أرض الشقاء

أشتف إكسير العزاء

من شقوة السجناء أمثالي ومن أسرى القدر

فولجت بين الجموع

حيث المآسي والدموع

حيث السياط تؤز، تهوي فوق قطعان البشر

فوق الظهور العاريه

فوق الرقاب العانيه

حيث العبيد مسخرون تدافعوا زمرا زمر

من كل منسحق غرق

بالدمع، بالدم، بالعرق

وبقيت التمس العزاء من الشقاء. . ولا مفر

فالصخرة السوداء لعنه

ولدت معي لتظل محنه

بكماء، تلحقني، يتابع ظلها خطوات عمري

أنظر هنا كيف استقرت في عتو فوق صدري

دعني. فلن تقوى عليها. لن تفك قيود أسري

ستظل روحي في انقفال

سأظل وحدي في نضال

وحدي مع الألم الكبير. مع الزمان. مع القدر

وحدي وهذي الصخرة البكماء تطحن. . لا مفر!

اشترك في نشرتنا البريدية