اختشى
فتشت مادة ( خ ش ى ) فى جميع المعاجم فلم أجد ( اختشى يختشى اختشاء فهو مختش أو مختشى ومختشية ) مع أنه قد ورد عن العرب وأخذه المصريون عنهم أو عن جاليتهم واستعملوه في كلامهم وفى أمثالهم قالوا ( اللى اختشوا ماتوا ) و ( واللى يختشى من بنت عمه ما يجبش منها عيال ) ، ( يخاف ما يختشيش ) وإليك بعض الشواهد من شتى العصور
قال عنترة العبسىّ :
ولاتختشوا مما يقدر فى غد فما جاءنا من عالم الغيب مخبر
وهي من قصيدة مطلعها :
إذا كان أمر الله أمرا يقدر فكيف يفر المرء منه ويحذر
وقال العلدن العبدى :
فكن كابن ليل على أسود إذا ما سواد بليل خشى
فكل سواد وإن همته من الليل يخشى كما نختشى
وجاء فى حياة الحيوان فى الكلام على ( الأسد )...
وضربوا المثل بالخوف من الأسد قال مجنون ليلى :
يقولون لي يوما وقد جئت حيهم وفى باطنى نار يشب لهيبها
أما تختشى من أسدنا فأجبتهم هوى كل نفس أين حل حبيبها
وجاء فى حياة الحيوان فى الكلام على ( خلافه المستعين بالله ) من قصيدة غرامية قالها على لسان الخليفة المستعين يحاور بنت عمه , ونسبها غيره إلى وضاح اليمن الشاعر الأموي الماجن :
قالت فان الله من فوقنا يعلم ما تبديه من شوقنا
نمضى إلي الحق غدا كلنا ونختشى النقمة من ربنا
قلت وربي ساتر غافر وجاء فى ديوان ابنُ خفاجة الأندلسي ص٧٢
يا أهل أندلس لله دركم ماء وظل وأنهار وأشجار
ما جنة الخلد إلا في دياركم ولو تخيرت هذا كنت أختار
لا تختشوا بعد ذا أن تدخلوا سقرا فليس تدخل بعد الجنة النار
وقد جاءت هذه الأبيات في ترجمته ص٧ ويروى مكانه ( لا تختشوا ) لا تحسبوا من حسب بمعنى ظن وهما متقاربان خطا كما أنهما صحيحان معنى
وجاء فى الضوء اللامع ج ٤ص١٨٩ فى ترجمة عبد الرحيم : وكان مما كتبه من نظمه ليكتب على قبره :
تقول نفسى أنخشى من هول ذنب عظيم
لا تخشى من عقاب فأنت عبد الرحيم
وجاء فى السيرة الحلبية ج ٣ص٩ قال العارف بالله سيدى على وفا
لا تختشي فقرا وعندك بيت من كل المنى لك من أياديه منن
على أن الباحث إذا دقق النظر فى مادة ( خ ش ى) أمكنه أن يستبيط ( اختشى ) منها لأن هذا الفعل مطاوع ( خشاه تخشية ) بمعنى خوفه كما أنه شقيق ( تخشاه ) بمعنى خافه , وقد وردا فيها , ونظيره غذاه آمدية فاغتذى وتغدي ؟ فوجود واحد منها يقتضي . يستلزم وجود الآخر حتما
توفر
أنكر أحد الباحثين استعمال ( توفر ) بمعنى وفر وكثر وتم وكمل واجتمع وكان وافرا مع أنه صحيح مثل ( توافر ) فقد نص عليه اللغويون وغيرهم . على أنه لا يحتاج إلى نص ودليل لأنه مطاوع وقره توقيرا بمعنى كثره وأتمه وأكمله وجعله وافرا , فقولهم ( توفرت فيه الشروط ) صحيح , وأيضا ( توفر على العمل ) إذا صرف همته إليه , وبذل فيه مجهوده
قتيل وقتيلة
القتيلة بمعنى المقتولة كلمة عربية صميمة تقول هذه قتيلة وشاهدت قتيلة , وامرأة أو فتاة قتيلة , ويسوغ أن تقول :
امرأة أو فتاة قتيل لوجود الموصوف المؤنث ( امرأة أو فتاة ) ولكن ليس من الحكمة والدقة في التعبير فى مخاطبة الجمهور أن تلجأ إلى الوصف المشترك ( قتيل ) فنستعمله فى المذكر تارة وفى المؤنث تارة أخرى معتمدين فى فهم المراد على المقام وروح الكلام لأن العدول عن استعمال المشهور بين الجمهور ( قتيلة ) إلى استعمال المهجور ( قتيل ) تعنى مقتولة يوحى إلي القارىء أن ( قتيلة ) خطأ أو لغة ضعيفة وليس كذلك لأنها هي الصفة الأصلية المختصة بالإناث , وعلى هذا يقاس نظائرهما مثل جريح وجريحة
