سلام الله ورحمته وبركاته عليك. وبعد فهل لهذه الكلمة الموجزة مدخل في باب تعقيباتك كما كان للكلمة التي دعت إلى كتابتها؟؟ أجل إن في رحاب صدرك وكرمك ما لا يضيق به ولا يضن عليه بالنشر.اخي في العروبة والإسلام الأستاذ أنور المعداوي
في الصفحة التاسعة عشر بعد المائة من العدد السادس العشر بعد التسعمائة من مجلة الرسالة كلمة كنا - وكان كل عربي صادق العروبة وكل مسلم صحيح الإسلام - نربأ بمجلة الرسالة - وهي مجلة العروبة جمعاء - أن تدنس إحدى صفحاتها بها - وكنا - كما كان غيرنا - نجل تلك الصحيفة الكريمة أن تكون فيها كالقذاة في العين النجلاء.
هي (فهناك طائفة الوهابية وطائفة الإسماعيلية وطوائف أخر تتحدى وتنذر وتبذر الشك في عقيدة المسلمين على مرآى ومسمع من علماء الإسلام الذين أطلبهم ويطالبهم معي آلاف الشباب الأزهريين أن يضعوا حدا لهذه المهزلة العلمية وأن ينتجوا إنتاجا يتحصن به أبنائهم ضد هذه التيارات المتباينة والآراء الخطيرة. ولست أول من جهر بهذا الرأي فقد سبقني إليه أساتذة أجلاء إذ أذكر من بينهم أستاذي الدكتور محمد يوسف موسى. (محمد إبراهيم الخطيب - كلية أصول الدين) .
يا سيدي الأستاذ إذا كان هذا مبلغ طلبة كلية أصول الدين من العلم عن دينهم، وهذا غاية ما وصلوا إليه من معرفة آراء الفرق الإسلامية واختلاف مذاهبهم ومعتقداتهم - أيصح أن يتقبله أستاذ مثقف واسع الإطلاع حر الفكر صافي العقيدة على علته تقبل المطمئن إليه، المقتنع بصحته، العارف بما يرمي إليه، تقبلا ووثوقا واقتناعا ومعرفة برز أثرها في (التعقيبة) التي أختتمها الأستاذ المعداوي بقوله (حسبنا هذا وحسب الأديب الفاضل أن يكتفي منا بهذا التعقيب، وحسب القراء أنهم استمعوا
لهذه المشكلة من هذا الطالب الحزين) ؟ طائفة الوهابية في أول (قائمة) الطوائف التي تنذر وتبذر
بذور الشك في عقائد المسلمين؟ (وما يكون لنا أن نتكلم بهذا -
سبحانك هذا بهتان عظيم) .
ليس الأستاذ المعداوي وليس أستاذنا الكبير الزيات وليس قراء مجلة الرسالة - وهم الصفوة المختارة من أبناء يعرب وعدنان - في حاجة إلى التدليل على أن أولئك القوم الذين ينبزهم الشعوبيون المغرضون بقلب (الوهابية) ولا تميزهم عن غيرهم من المسلمين ميزة في معتقداتهم - ولا ينفردون عنهم برأي ديني ولا يذهبون إلى قول من الأقوال التي تخالف ما عليه الصدر الأول من المسلمين - النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتابعيهم بإحسان وأنهم يستقون التعاليم الدينية من معينها الصافي من الشوائب والكدر_القرآن الكريم والصحيح من سنن المصطفى عليه صلوات الله وسلامهم.
للطالب في كلية أصول الدين واسع العذر بجهله حقيقة الإسلام إذا كان - كما يقول في كلمته - يدرس في كليته العقيدة دراسة أشد تعقدا من ذنب الضب. . . لا يكاد يصل إلى نتيجة في بحث إلا وجدها مهددة باعتراضات بيزنطية أشد فتكا بالعقول من القنابل الذرية. . . وله أن يجهل أنه يسيء بكلمته إلى قسم عظيم من إخوانه المسلمين في الوقت - بل في اليوم - الذي يقوم فيه فضيلة الأستاذ الأكبر شيخ الجامع الأزهر بتكريم رئيس علماء ذلك القسم.
إي أخي أنور - إذا كان مبلغ الدكتور محمد يوسف موسى من العلم - ونعوذ بالله أن يكون ذلك مبلغه - وإذا كانت غايته ما وصل إليه في دراساته - ونجله قدرا من أن تكون تلك غايته - إذا كان مبلغه من العلم وغايته هو أن يجهل من حقائق الإسلام الصحيحة ومن مذاهب أهله ما علمه المستشرق اليهودي (جولد زيهر) الذي اشترك في ترجمة كتابه
(تاريخ العقيدة والشريعة في الإسلام) فعلى الغرب وجامعاته وشهاداتها العليا - العفاء -
وبعد فهل تقبل أيها الأستاذ هذه التحية المشوبة بشيء من العتب.
إذا ذهب العتاب فليس ود ... ويبقى الود ما بقي العتاب
(الرياض)

