الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 41الرجوع إلى "الثقافة"

لكل عالم هفوة

Share

كان ارشميدس من العلماء الذين نبغوا في العصر الإسكندري ؛ تلقي العلم في مدينة الإسكندرية من اساتذة مصريين، وعقب الانتهاء من دراسته انتقل إلي بلدته سرقوسه. وله اختراعات جليلة في العلوم الطبيعية لا زال العالم يدرسها ويعمل بها حتى اليوم ، وله ايضا اختراعات في الحياة العملية ؛ فمنها المنجنيق والطنبور والمريا المقمرة التى استطاع بها احراق الأسطول الروماني ؛ وهو أول من استنبط أن خارج قسمة محيط أى دائرة علي قطرها نسبة ثابتة وهو ما يسمى بالنسبة التقريبية .

وأذكر نادرة طريفة من نوادره ؛ إذ أننا لو تعمقنا وبحثنا في حياة العلماء والشعراء في عصرنا الحاضر او في الأزمان السابقة لوجدنا لأكثرهم شذوذا طريفا في العقل . ناتجا عن تغلب قريحتهم وعلمهم على مظهرهم وعواطفهم - ويتضح هذا جليا إذا امعنا النظر في هندام عالم او شاعر ؛ فأحيانا لا يملك الإنسان نفسه عند رؤية احدهم فيضحك ، وخصوصا علي هرولة ملابسهم - فنهم من لا يهتم برباط الرقبة فتتحرك العقدة على محيط عنقه في شتي الاتجاهات ، ومنهم من يترك لحيته وشعر راسه فيبدو بشع المنظر ، ومنهم من يكلم نفسه في وحدته . . وغير ذلك كثير .

ففي ذات يوم أمر ملك أرشميدس المسمي إيرو أن يختبر معدن تاج صنعه له احد الصاغة ، وادعي انه من الذهب الخالص ، فارتاب الملك فيه ، فلم يصدق انه صنع كله من الذهب ، فاستدعي ارشميدس وانبأه نباه ، فحار ارشميدس في الأمر ، ولم يوفق إلي حل ، إلا انه كان يستحم ذات يوم في حوض مملوء بالماء ، فلاحظ عند نزوله في الحوض ان الماء قاض على جوانبه ، فأدرك في الحال انه يستطيع ان يختبر التاج ، وعلم انه لو كان بالتاج شوائب من معدن اخر اخف

من الذهب لكانت كثافته أقل من كثافة الذهب ، أي أنه يمكنه إيجاد حجم التاج بغمره في ماء الحوض لمعرفة الماء الذي يحل محله التاج ، ومني عرف الحجم وعرفت الكتلة أمكنه أن يستنتج الكثافة ، فان كانت ١٩,٣ جم كان التاج من الذهب الخالص وإلا فلا ، لانه لا يوجد معدن كثافته حر ١٩,٣ جم سوى الذهب . كل هذه الأفكار ساورت أرشميدس في تلك اللحظة ، فخرج من الحمام فرحا مسرورا ، وأخذ يعدو عاري الجسم إلى منزله ، والناس من حوله يسخرون منه وهو يقول : " وجدته ، وجدته ! " بعد ان دخل ارشميدس إلي معمله واجري تجارب ، استنتج بعدها قاعدته الشهورة بقاعدة ارشميدس ، وهي انه إذا غمر جسم في سائل ما فانه يعاني ضغطا من اسفل إلي اعلي بساوي حاصل ضرب حجم الجسم المغمور في السائل في كثافة السائل ، وبهذا وجد غش الصائغ . الحلمية الجديدة

اشترك في نشرتنا البريدية