الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 648الرجوع إلى "الثقافة"

للحقيقة والتاريخ، ( بين الجاحظ وتلميذ الجاحظ )

Share

قرأت في العدد الأول من السنة الأولى لمجلة ( مدرسة الإسرائيليين القرائين ) سنة ١٩٥٠-١٥٩١ عبارة منسوبة إلى أبي عثمان الجاحظ ، هذا نصها :

" حفظك الله وأبقاك وأمنع بك ، وجعل ما بيني وبينك من ود موصولا أبد الدهر ، فقد عرفتك صديقا لا يشوب صداقته زيف من شوائب الدنيا ، وعرفتك على تقادم العهد وتطاول الزمان أخا ثابت الإخاء وثيق النفس ، ليس كمن يدور بخلته بين الناس ملتمسا بها الغنم ، وباغيا بها النفع ، فكان ذلك أيدك الله . مما أكبرك في عيني ، وأعظمك في نفسى ، وبسطنى أن أقدم إليك هذا الكتاب الخالد ، لنري فيه ، ولتعلم أيها السعى الكريم ، أني أحفظ لك في نفسى مثل ما تحفظ لي من وفاء وأطوي لك صدري علي مثل ما تطوي من ولاء" .

والحق أن هذه الكلمة ليست للجاحظ ، وإنما هي لكاتب هذه السطور ، نسجها في أسلوب أبي عثمان الجاحظ

وبيانه ، ولعلها قد سما بها التقليد والمحاكاة حتى ظنت أنها من كلامه ، وأني يكون لمثلي أن يرتفع إلى حيث الجاحظ وسحر بيانه !

وإن ضمير التاريخ ليدعوني أن أعلن أن هذه الكلمة هي عبارة الإهداء التي صدرت بها كتاب " البيان والتبين ، لشيخنا الجاحظ ، وذلك في نشرنه الأخيرة التي أخرجتها في أربع مجلدات .

وعبارة الإهداء هذه مقدمة مني بقلمي إلى صديقي وصحبى الأستاذ " عبد السلام محمد الناظر " احد كبار رجال الأعمال والمال ، الذي يرجع عهد الصداقة به إلى أكثر من خمسة وعشرين عاما ، وهو الذي أشرت إليه بكلمة " السعى الكريم " وقد ذكرت ذلك في مقدمتي للبيان والتبيين .

وحرصا مني علي أن لا يتكرر مثل هذا اللبس أرجو كل من وقعت إليه نسخة من نشرتي هذه أن يشير إلى أنها من صنع كاتب هذا البيان .

اشترك في نشرتنا البريدية