الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 318الرجوع إلى "الرسالة"

لماذا يكذب الأطفال

Share

يجب أن يعلم الأطفال أن مدنيتنا قائمة على  الاحترام والثقة المتبادلتين بين الناس على أساس الأمانة  والشرف. ويجب أن يعرفوا أن الصدق أمر حيوي

في حياة الإنسان، وأن الكاذب لن يكسب احترام مواطنيه . ولكن هل العقاب المحض هو خير الطرق لإفهامهم ذلك؟ إذا  عرف الآباء لماذا يكذب الطفل فمن المحتمل أن يستطيعوا إبعاده  عن هذه الصفة الذميمة دون أن يلجأوا إلى العقاب العنيف.  والكذب نوعان: كذب مقصود وهو الذي يحاول فيه الطفل  أن يغش الآخرين، وكذب غير مقصود وهو الذي لا يدرك  الطفل ما فيه من الزيف.

فإذا جاء إنسان لآخر وقدم إليه تفاحة حمراء وحاول أن يقنعه  بأنها سمراء فإنه لابد أن يصمه بالكذب إذا لم يثبت لديه أن هذا  الإنسان مصاب في نظره بآفة الألوان. وهكذا الشأن في الطفل  الصغير فمن واجب الآباء ألا يصموه بالكذب بغير روية، يجب  أن يعرفوا قبل كل شيء لماذا لا يرى الدنيا كما يرونها بالتحديد. قد يكذب الطفل لأنه لا يستطيع أن يدرك تمام الإدراك،  أو لأنه تعوزه الدقة في النقل وسلامة الفهم في الحكم على الأشياء  فمن القسوة أن يعاقب على الأكاذيب التي من هذا النوع. وقد  يقود العقاب الطفل إلى حالة سيئة للغاية فيفهمه معنى الكذب  ويضلل لسانه البريء عند كل قول. قد لا يفهم الطفل معنى  الكذب فمن واجب الآباء في هذه الحالة أن يعذروه ويبينوا له  أسبابه حتى لا يعود للوقوع فيه.

أما الكذب المتعمد، وهو الكذب الذي يحاول فيه الطفل  خداع الآخرين بقصد الاحتيال والغش، ألا يوجد علاج له غير  الصفع والضرب؟

إن الأسباب التي تدعو الأطفال إلى الكذب على وجه العموم  هي الخوف من العقاب فيجب على الآباء أن يحيطوا أبناءهم بجو  من التفاهم والعطف والمساعدة.

فحيث يتورط الطفل ولا يجد مخلصاً، حيث يعاقب ولا يفهم  تماماً السبب الذي عوقب من أجله، حيث يعامل معاملة لا يفهمها  عقله الصغير، تضيق الدنيا في ناظره ولا يجد غير الخداع سبيلاً  للدفاع عن نفسه، والخروج من المأزق الذي وقع فيه.

اشترك في نشرتنا البريدية