كان شعر وليم وردزورث ثورة على الأساليب التى اتبعها الشعر والنقد الانجليزيان فى القرنين السابع عشر والثامن عشر . فقد استبدت بالعقول خلال هذين القرنين عقيدة جازمة فى الفكر كادت تقتل الخيال والوجدان . وقد كان يتحكم فى الفلسفة ذلك المذهب العقلى (٢) الذى نبت فى زمن النهضة ، وترعرع على أيدى فئة من الفلاسفة ، منهم " يكون " و " هوبز " و" ديكارت " وسار الشعراء والنقدة في آثار هؤلاء حتى أصبح للشعر والفن قواعد لا سبيل إلى التنكب
عنها ، وحتى قامت تلك المدرسة الكلاسيكية الفرنسية التى أصلت للشعر أصولا ، وللمسرحية قواعد . لكن " وردزورث " فى انجلترة و " لامارتين " فى فرنسا هما اللذان تزعما الحركة الوجدانية الجديدة التي سميت بحركة الأدب الروماثيك Romanticism .
وقد تأثر " وردزورث " أشد التأثر بحركة أخرى اشتدت فى أعقاب القرن الثامن عشر ، تلك هى حركة الدين الطبيعى التي آثارها " روسو " Rousscau ، وقد كانت فلسفة "روسو " تناقض الحركة الفكرية المتزمتة ، التى قامت فى خلال القرون الثلاثة التى تلت النهضة ، وقد كان " روسو " يؤمن بأن الحواس والشعور والخيال ، كل أولئك مكملات لوجود الانسان . ودعا " روسو " إلى الرجعة إلى الطبيعة ، لأنه رأى أن الحضارة تتزايل ، لأنها تبتعد عن الطبيعة كلما تقدم الفكر البشرى ؛ وقد وضع الخيال إلى جانب الفكر ، واعترف بغرائز الانسان ، وربط ما بين الانسان وبين البيئة الطبيعية التى نشأ فيها . وقد نشأ " وردزورث " على تلك الفلسفة الطبيعية ، فهو قد ذهب إلى ما ذهب إليه " روسو " إلا أنه زاد كل تلك الأفكار ، ودمغها بطابع خاص هو طابع الشاعر لا الفكر ، وقضى حياته يدعو لذلك الدين الجديد ، لا يأبه لتهكم المتشككة ولا لنوبات الفشل التى أصابته .
ولقد قضى " وردزورث " الشطر الأكبر من حياته فى أحضان الطبيعة . فهو قد ولد فى سنة ١٧٧٠ في
ـــــ ١٧١١ ـــــ
" إقليم البحيرات " وتأثر بما فيه من جمال أخاذ . وهذا الإقليم من أشهر أقاليم انجلترة جمالا ، لأنه متعدد النواحى ؛ نرى فيه سطح الماء الصافى ، وتنعم فيه بوهاد حبتها الطبيعة بالسندس الأخضر ، والشجر الباسق الرشيق . ثم إنه أم جامعة كمبردج فيمن أمها من طلاب العلم ، إلا أنه ترم بالكتب وراح يقضى أيامه جائلا بين ربوعها ورياضها . فهو قد قضى العشرين عاما الأولى من حياته كما يقضيها أطفال الهنود بين الأدغال ؛ لم يعرف غير الوثب من مكان إلى مكان ، وغير السكون إلى ماء الغدير السارى ، وغير التبرد بماء البحيرة الصافى ، وقد امتاح كل ما فى ذلك من روعة وجمال . واستجاب لتلك الروعة وذلك الجمال ، كما يستجيب الطير للخميلة التى يطمئن إليها . وليس شعره إلا تعبيرا عن تلك التجارب التى مارسها وهو يافع يتأثر . فهو يذكر تلك الأيام الأولى لأنها خلقت فى إحساسه وشعوره طابعا خاصا لا يتحول . وهو حينما يعبر عن ذلك لا يصف الأطيار والأزهار فحسب ، ولا الجبال والشعاب فحسب ، بل هو بيدى كل ذلك ملففا فى خيال عبقرى . يحيل كل ذكرياته أطيافا متوهجة وضاءة .
هو فى شعره يذكر تلك السنين الأولى من حياته لأنها هى التى أنارت فيه المشاعر البريئة التى ملكت عليه نفسه ؛ فهو في قصيدة يذ كر يوما خرج مع لدائه وأصدقائه ينزلقون على سفح جبل غطاء الثلج . وتكاد ـــــــ وأنت تقرأ تلك القصيدة - تسمع وقع أقدام هؤلاء وهى تتجاوب بين ثنيات الجبال وشعابها ، بل تحس وكأنما هاتف من الصبى يدعوك إلى أن تكون أنت نفسك صبيا تقفز هنا وترتع هناك ، وتكسب من نفوس أصدقائك روحا خفيا هو نفسه الذي يسميه النفسيون المحدثون روح الجماعة أو التعاطف النفسي .
" وردزورث " يصف آثار الطبيعة فى حياته . لكن ذكرياته تسبح في محيط خاص من الخيال . وتلك التجار التى يصفها ليست صورة فوتوغرافية يعرضها ، بل هى خيال يمثله فى صورة . وكان " وردزورث " من أشد الشعراء إيمانا بالخيال . وقد أتى في أعقاب عصر أنكر الخيال إنكار المتهكم المستهين . وقد كان فى قيام " وردزورث " - كما أسلفنا - ثورة على الأصول التى شاعت فى النقد الأدبى فى القرنين السابع عشر والثامن عشر . كان النقاد فى هذين القرنين لا يؤمنون إلا بالعقل وكانوا يعتقدون أن الخيال هو القوة العقلية فى أوهى مفظاهرها . وكان هويز Hobbes ىيرى أن الأشياء هي وحدها حقائق الحياة ، وأن كل خيال إنما هو تذكر لتلك الأشياء : تذكر يوهن من قيمتها ، ويضعف من حدودها . أما " وردزورث " فقد كان من أول الشعراء الذين ثاروا بكل ذلك . فهو قد عرف للخيال مكانه فى الشعر ، وقد تربى خياله وهو ناشئ فى أحضان الطبيعة . لذلك كانت أخيلته سخية مليئة . ولذلك لم يفرق فى شعره بين الحقيقة وبين الخيال . بل لقد كان يرى أن الشعر حلم من الأحلام ، وأن الشاعر كراكب الزورق الذى ينظر إلى الماء ، فهو تارة يلمح ظلال الأشجار وظلال السماء والنبات على صفحته ، وهو تارة يرى الحصى والأعشاب وبعض النبات في قاعه . وهو لا يفرق بين تلك الأشباح التي يصورها الوهم ، وبين تلك الأعشاب والأحجار التى تؤيد وجودها الحقيقة . فالخيال والواقع عنده سيان .
لذلك تختلط أمامك أخيلة "وردزورث " بالحقائق التى يسردها . وليس الخيال عنده حقيقة وهنت ، أو ضعفت ، أو ناءت حدودها . وإنما الخيال عنده خالق سكون ، بل هو الحقيقة فى أشد أدوارها وضوحا . هو يرى أن الشاعر قد وهب روحا تدرك الحقيقة حيث يحسب الناس أنها
ــــ ١٧١٢ ـــــ
خيال . وهو يرى أن اتصال الشاعرى بما حوله ، وامتزاجه به، وفناءه فيه ، ينتج ضربا من التصوف . وأن الطبيعة بكل مظاهرها كفيلة بأن تقيم بينها وبين الشاعر صلات من المودة والرحمة هى التى أفلح هو فى التعبير عنها .
وفى ذلك يختلف " وردزورث " عن سائر الشعراء والمثقفين الذين عالجوا الطبيعة الطبيعة . بل هو يختلف فى ذلك التصوف عن "روسو " نفسه . وفى تاريخ الأدب الانجليز كثير من أولئك الذين وصفوا الطبيعة وعالجوا مظاهرها بل لقد يكون فيما كتبه شيكسببير فى رواية " كما تحب " شئ من مثل ذلك الذي أرسله " وردزورث " . لكن هؤلاء الذين سلفوا قوم تغنوا بالجمال ولم يندسوا إلي أعماقه لقد وصف هؤلاء الجدول المتأود ، والطير المغرد ، والزهر العاطر الجميل ، ووصفوا الشمس والقمر فى اختلاف فصولها . إلا أن واحدا منهم لم يؤت ذلك التصوف ، وهو الأس الأول والأخير لشعر " وردزورث " . هذا التصوف الطبيعى هو الذى جعل لذلك الشاعر العظيم مكانا خاصا فى تاريخ الأدب الانجليزي . فهو لم يقف حيال الطبيعة وقفة الناظر المستحسن ، وهو لم يتكلف ذلك التعشق الكاذب الذى كان يظهره شعراء القرن الثامن عشر . بل لقد كان حبه للطبيعة ينضح عن فلسفة متصوفة بينها وبين التصوف الديني كثير من وجوه الشبه .
نظر "وردزورث" ، إلى عالم الحركة وعالم السكون نظرة شملتهما معا . فقد أدرك أن العالم بأسره ليس إلا كلا واحدا . ورأى فى تلك الوحدة التى تؤاخى بين الطبيعة وبين الإنسان نسقا خاصا ، كل متحرك وساكن يكون جزءا من أجزائه . فالشجرة الساكنة التى تقوم على ضفة الجدول المترجرج ناحية من نواحى ذلك الكل العام . وكذلك الصبى الذكى حينما يشرق وجهه للحياة ، بل كذلك الغلام المأفون حينما يعبث بأوهام عقله المضطرب . وهكذا استطاع " وردزورث "
أن يجمع العالم كله فى صعيد واحد من الجمال ، وأن يتأثر العلائق بين الإنسان والطبيعة ، والصلات بين كل شئ فى العالم وكل شئ يشاكله ؛ فالطبيعة بأسرها تسير على نسق خاص منسجم يكاد ينتظم كل شئ وكل إنسان . وهو قد استروح فيها نفحة طاهرة من تلك الروح السامية التى تشيع فى كل مكان ، وهى روح الله سبحانه . وراح كمتصوفة الشرق وأتقيائه يمتزج بتلك الروح حتى أفنى نفسه فيها .
والصوفيون فى الشرق والغرب يفرقون بين البدن وبين الروح . وهم يرون أن حياة الإنسان سفر غايته معنى من معانى القداسة . هم لا يؤمنون كثيرا بقوة الفكر ، وهم ينهدون بأساليب خاصة يتحللون بها من شواغل العقل . وهم يجاهدون مجاهدة نفسية حتى يتلاشى سلطان البدن ، ويشرق فى نفوسهم حب عميق ، وتنثال فى أطوائها حقائق الحياة العليا . تلك هى الصوفية الدينية فى بضع كلمات . وقد اشتعب المتصوفون مذاهب شتى ، لكنهم جميعا يؤمنون بتلك الحالة المبهمة التى تشرف عليهم فيها حقائق الحياة . وكذلك كان " وردزورث " ؛ فقد آمن بأن الطبيعة هيكل مقدس ، وأن العيش فى كنفها كفيل بأن يرهف الحس ويجلو الخيال . بل لقد ذهب إلى مدى أبعد من ذلك حينما وحد بين التصوف وبين خيال الشعر . فالحياة الخيالية التي كان يتمرس بها ، لم تكن إلا تصوفا طبيعيا من مثل التصوف الدينى الذى أوجزنا الحديث عنه .
وعاش " وردزورث " فى حنايا الطبيعة كما يعيش المتبتل فى هيكله . وقد كان يهتاجة الجندل المنحدر ، حتى لقد كان يلح عليه كالعاطفة الحادة ، وكانت تساوره مظاهر الطبيعة ، حتى لقد كان يرسل الشعر فى لهفة المأخوذ ، وكان يرى الحياة تدب فى كل ما هو سا كن . وقد خاطب الطير ، وجعل العصفور روحا أثيريا يحج فى أنحاء السماء . ورأى الأزهار فأشاعت فى نفسه الهدوء لأنها كانت تراقص
ـــــ ١٧١٣ ـــــ
هبات النسيم . على أن كل هذه لم تكن إلا مظاهر لوجود واحد ، هو الذى ينظر بها ، فليس السيل الآتى ، ولا الهوة السحيقة الداوية ، ولا الجداول المنعطفة إلا وجوه لمعنى واحد ؛ بل هى قسمات فى وجه فريد تظهر فى صفحة الخلود .
ولعلك قد رأيت معى أن " وردزورث " قد أقام خياله من الطبيعة نفسها إلا أنه أعطى الطبيعة أضعاف ما أخذ . فهو قد بثها تلك الروح السامية التى وهبها الله قليلا من الأنبياء والشعراء . وقد كان خياله كفيلا بأن يقيم علاقات جديدة بين أفراد البشر ، فهو قد رأى أن الانسان جزء لا يتجزأ من ذلك الكل العام ، فليس له على الطبيعة سلطان . ولعله قد رأى للطبيعة عليه السلطان الأكبر ، فهى التى تبثه الخلق الكريم ، وهى التى تمحضه الشعور بالجمال ، وللانسان حواس لاقبل له باغلاقها . وحواسه هى التى تصل ما بينه وبين الطبيعة ، فليس لعينه إلا أن ترى ، وليس لأذنه إلا أن تسمع ، وليس لقلبه إلا أن يخفق ، وليس له إلا أن يتقبل تلك الآثار النفسية ، وأن يستجيب لها من غير أن يتكلف او يتحمل . لذلك كان التصوف الطبيعى أساسا لتفكير " وردزورث " الاجتماعى . ولذلك فقد أحيا فى الشعر ما بدأه دوسو في السياسة والتربية حينما تحدث إلى الفرنسيين عن فلسفة " الوحش النبيل " .
كان الحب عند " وردزورث " أساس الحياة بين بنى البشر ، وكان قلبه يكاد يسيل عطفا حينما يلقى المنكوبين ؛ فهو يرى جنديا مهدما قد أوى إلى قارعة الطريق ليستريح بعد جهد ، فيعطف عليه ويثير ذلك خياله فيرسل سجيته إرسالا ، وهو يلقي بستانيا هرما يحاول أن يضرب الشجرة بمعوله ولكن تخونه قواه ، فيتفطر قلب " وردزورث " أسفا على ذلك العجز . وكذلك يرى شاعر الطبيعة أن كل ألم فى الحياة خليق بأن يخلف حسرة فى النفس ، ولذلك
امتلأ شعره بتلك البوادر الحساسة التى يستهين بها العامة ، ولكن يحتفل بها الشعراء وذوو الاحساس المرهف من الموهوبين .
ولأن " وردزورث " و " روسو " قد اتخذا من الطبيعة الموئل الأول والأخير ، ولأنهما رأيا أن الإنابة إليها خير دافع للحضارة فى طريق التقدم ، فان وجهتهما لم تكن وجهة تمثيلية ؛ لم تكن وجهة المسرحيين الذين حاولو أن ينقصوا حياة الانسان الدنيا ، وان يرتصدوا لشهواته وغرائزه ، وان يحصوا عليه شروره وآثامه ؛ لم تكن تلك وجهة " وردزورث ، ولا " روسو " فللمسر حيين أن يمثلوا طبائع الوحوش وفظائعها ، وللمفكرين والفلاسفة الآخرين أن يصوروا الانسان الأول فى صورة المدافع المهاجم ، ما يستريح من صدام حتى يهرع إلى صدام ، ولكن " وردزورث " و " روسو " وأضرابهما لم يكونو يرون فى الطبيعة الوحشية الأولى إلا النبل الشائع والعافية والراحة والاطمئنان .
والحق أن للانسان فى نظره للطبيعة وجهتين تتباينان : أولاهما هى هذه الوجهة المسرحية المتشائمة التى تذكر الصراع الدائم بين الحيوان والنبات والإنسان . وثانيهما هى تلك الوجهة المتفائلة التى تخال للطبيعة روحا جذ لا خاصا يسرى فى كل جزء من أجزائها . فشاعر لا يلحظ إلا الكفاح بين الوحوش فى البر والبحر والسماء ، وشاعر آخر يكاد يتجاهل كل ذلك ؛ فلا يرى فى الطبيعة إلا ذلك التعاطف الذى يكون بين الروح والروح ؛ واحد يرى الحياة نشازا عاما يكاد يكون ضجيجا منفرا ، وآخر يراها نسقا عاما يكاد يكون لحنا عذبا . الوجهة الأولى هى الوجهة الأرسططاليسية فى الحياة وهى التى تحتفل بالحقائق ، والوجهة الأخرى هى الوجهة الافلاطونية التى ترى الحقائق منتزعة من المعانى . وقد كان " وردزورث " أفلاطونيا
ــــــ ١٧١٤ ـــــــ
لأن الأفلاطونية كانت أدعى لاستثارة الخيال ولأن رياضة النفس التى جبل عليها كانت كفيلة بأن تبلغ به إلى المعانى الأولى .
فوردزورث أحد أولئك الذين تناسوا قسوة الطبيعة وأغضوا عما تضطرب به الحياة من إحسن وشرور . إلا أنه قد منى بأشد مازلزل ذلك الايمان فى نفسه . ولو أن روسو نفسه قد عاش إلى " عهد الإرهاب " فى الثورة الفرنسية لأصابه ما أصاب " وردزورث " من خيبة وإشفاق . ذلك بأن وردزورث قد عشق مبادئ الثورة الكبرى وهو فتى ، حتى لقد ذهب إلى فرنسا فى سنة ١٧٩٢ ، واشترك بقلبه ويده ولسانه فى كل الذى نادى به شباب الفرنسيين . وكان يرى أنه قد آن للانسان أن يعود إلى حياته الطبيعية الأولى فيسكن الناس بعضهم إلى بعض ويبدأ بعد ذلك عهد جديد من السعادة والعطف . ولكن شد ما انهارت كل تلك الآمال حينما نظر إلى الثورة بضع سنين فاذا بها قد أكلت بنيها ، وإذا برحاها قد دارت على كل الذين أسهموا فيها . ثم إذا عصر من الطغيان يعصف في ركاب نايليون . لذلك أزور " وردزورث " فى فترة من تاريخ حياته عن مبادئه الإنسانية ، ومضت عليه سنوات بين سنة ١٨٠٥ إلي ١٨١٥ وهو يميل إلى فلسفة " جودوين " Godwin التى كانت تعتمد على قوة الذهن . وكاد ينسى مبادئه الأولى لولا أنه أناب إلى الطبيعة فى الخمس والثلاثين سنة التى عاشها بعد سنة ١٨١٥ .
أفكان كل ذلك ثمنا لتلك الأفلاطونية التى لم تحققها حوادث الحياة ؟ أيكون هذا دليلا على أن لكل شاعر واديا يهيم فيه ؟ لقد أحب الطبيعة والناس ، وقد دعا إلى رياضة النفس فى أحضان تلك الطبيعة . ولكن الإنجليز قد ظلوا الشطر الأ كبر من حياته يحسبون أنه متصوف
لا وزن لكلامه . ولم ينتبه لآرائه ولا لفلسفته النقاد والشعراء إلا فى سنة ١٨٣٠ ، حينما كان قد أوفى على الستين . على أن آراءه تلك كانت تمهيدا للمدرسة البيولوجية التى تزعمها " دارون " فى أعقاب القرن التاسع عشر .
لقد تحدث " جون ستيوارت ميل " عن "وردزورث " فى تاريخ حياته فقال : " لقد كان شعر وردزورث دواء لنوبات شديدة كانت تنتابنى ، فهو لم يكن يعبر عن جمال ظاهرى مجرد ، لكن كلامه كان يثير سورات من الشعور والتفكير يلهمها إياى وصفه للجمال " ، " فوردزورث ، شاعر الجمال والخيال . هو الشاعر الذى ناد بتقاليد القرون التى سبقته . وهو المتفنن الذى ألف بين الخيال وبين التصوف وبين الأفلاطونية . وحرى بنا ان نقرأه دائما كما كان يقرؤه " جون ستيوارت ميل " .
ــــــ ١٧١٥ ــــــ
