الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 640الرجوع إلى "الثقافة"

لمحات من محاضرات

Share

ملاحظات على الدورة الخامسة لهيئة الأمم المتحدة

هذا هو عنوان المحاضرة التي ألقاها الدكتور محمود عزمي في دار الاتحاد الثقافى المصري مساء الثلاثاء ٢٧ فبراير ، وقد قدمه إلى المستمعين حضرة صاحب العزة الأستاذ الدكتور محمد عوض محمد بك رئيس الاتحاد .

ابتدأ المحاضر محاضرته بقدمة أبان فيها أن وصف دورة من دورات الأمم المتحدة يحتاج إلى مجلدات فكيف بالدورة الخامسة ، التي تعتبر أطول دورة من الناحية الزمنية ، ومن ناحية خطورة الموضوعات التي بحثت فيها ، ومن ناحية كثرة عدد المتكلمين وإسهابهم ، والساع الزمن لهم ، فالأسبوع الأول خطب فيه أربعة وأربعون خطيبا ، من بينهم خمسة وعشرون وزراء ، خارجية وغير خارجية ومدة كل خطيب خمس وخمسون دقيقة ، كما تضمن جدول أعمالها خمسة وسبعين بندا ، وانتقل الدكتور بعد هذه المقدمة إلي ملاحظاته فحصرها في ست :

تضمنت الأولى بروز حرب الدعاية الكلامية بين العسكرين الشرقى والغربى ؛ فالملاحظ لما حدث يجد أن كل فريقي يتهم خصمه بالسعى لإشعال الحروب وتهديد السلام وأنه هو الذي يعمل على استتباب الأمن ونشر ألوية الطمأنينة وتضمنت الثانية بروز الأدب السياسي التهكمى ، في هذه الحرب الكلامية الحادة ، وقد حفلت الدورة بهذا النوع من الأدب ، وكان بطلها الذي لا يجاري هو وزير خارجية روسيا الرقيق فيشنسكي .

وتضمنت الثالثة محاولة أمريكا فرض إرادتها على مندوبي الدول ، وقد بدت هذه المحاولة في عدة نواح وميادين . إذ بثت الولايات المتحدة رجالها في جميع الأماكن لإعطاء الرأي وأخذ الموافقة عليه لكسب الرأي العام ، ومن المؤسف أنه قد كتب لهذه المحاولة النجاح في بعض الأحيان

وتضمنت الرابعة طغيان المسائل السياسية على ما عداها ، حيث تكتظ الأماكن اثناء انعقاد اللجنة السياسية ومجلس

الأمن اكتظاظا شديدا ، لا برجال الهيئة وحدهم ، بل بالجماهير التي تهرع من كل فج . وكثيرا ما تكهرب جو المناقشات . وارتفعت حرارة الحماس .

أما الصفحة الخامسة فقد تضمنت أن طغيان المسائل السياسية على غيرها ، قد كان عاملا قويا دفع الأمريكيين إلي الاهتمام الزائد بالمناورات السياسية ، وقد أصابت هذه المناورات نجاحا اعتبر كسبا لجانب أمريكا .

وفي الصفحة السادسة اتضح أن الأمريكيين في ليك ماكس يطبقون مباديء العمل في المصانع على العمل في الهيئة ؛ فهم يريدون من وفود الدول العمل المتواصل والسرعة الفائفة التي لا تعرف الروية والتفكير ؟ وقد ضج المندوبون بالشكوي من عناء العمل ، وصرخ معظمهم طالبا اجتماع الهيئة للمرة المقبلة في بلد آخر من بلدان أوربا لا في أمريكا.

وبعد أن مر المحاضر على المسائل التي نوقشت في الدورة مرا سريعا عرج على موقف مصر من هذه الأحداث ، فأوضح أن مصر استندت في هذه الدورة إلى مبادئ ثلاثة ، العدالة في ذاتها ، والمساواة في السيادة ، والاحتفاظ بالكرامة ، وقال : إن هذا الموقف كان فذا أدهش مندوبي الدول ، ولو استطاعت مبادئ مصر أن تكثر من جانب دول أخرى لاستطاعت هذه الدول أن تقف سدا منيعا بين الكتلتين الكبيرتين لإبعاد الحرب وسيادة السلام .

شوقي في ربوع الشام :

تحت هذا العنوان التي الأستاذ عادل الغضبان الشاعر ورئيس تحرير مجلة الكتاب محاضرة في نادي لبنان مساء الأربعاء ٢٨ فبراير .

وقد قدمته إلى المستمعين الآنسة زاهية قدورة رئيسة رابطة الطلبة اللبنانيين في القاهرة بكلمة وجيزة أعلنت فيها افتتاح الموسم الثقافي للرابطة . ووسط عاصفة من التصفيق نهض المحاضر مستهلا حديثه بإزجاء الشكر للرابطة وللشباب

العربي الطامح للمجد . وانتقل بعد ذلك إلى موضوع المحاضرة ذاكرا ان شوقى قد لبى نداء ربه منذ تسعة عشر عاما . وانه شغل الناس بشعره حبا وميتا ، إذ ما فتئ النقاد والباحثون يتناولون شعره بالبحث والدرس ، وهو في هذا يشبه المتنبي واهتمام الناس به إذ يقول :

أنام ملء جفوني عن شواردها

                      ويسهر الخلق جراها ويختصم

ثم ابان المحاضر أن جوانب شعر شوقى متعددة ونواحيه مختلفة ، حيث حلق في كل أفق وغرد في كل روض . فهز أوتار القلوب ، وأثار لواعج الوجدان ؛ وأخذ يقدم الأمثلة ويعرض الشواهد من شعر شوقى في وصف الأهرام وأبي الهول ودار النيابة وعمر المختار.

وتطرق بعد ذلك إلى مصدر الإلهام في شعر شوقى في الشام ، فرده إلى ثلاثة عوامل :

الأول حب الشاعر للقطر الشامي بحدوده الجغرافية ومبادلة القطر له حبا بحب ووفاء بوفاء ؛ فما من مرة زار الشاعر الشام إلا احتفت به احتفاءها بالأمراء . ولولا تلك المحبة ما خفت وفودها لمبايعته بإمارة الشعر مما سجله شاعر النيل في قصيدته التي يقول فيها :

أمير القوافي قد أتيت مبايعا

     وهذي وفود الشرق قد بابعت معي

الثاني أن جمال الطبيعة في بلاد الشام حري بأن يلهم الفرائح.

الثالث أن تلك العاطفة المتبادلة كانت عاطفة تفاعلت عناصرها نتيجة توثق الصلات بين مصر والشام ، وازدياد الروابط ، فالعلاقات قامت بين البلدين أيام الفراعنة والفينقين . وكانت تجارية ثم تحولت إلي ثقافية على مر الزمن . حيث أينعت ثمارها في العصور الأخيرة .

وأوضح المحاضر أن شوقى كان في شعره في الشام شاميا يحس بإحساس أهل البلاد ، ويدين بمادتهم ، وينطق بلسانهم ، وقد أبدع المحاضر عندما أخذ يصف جمال الطبيعة في الشام من جبال شم وأودية خصبة ، وسهول منبسطة وغدران ساقية ورباض قبح وينابيع شقت أكباد

الصخور فانحدرت إلي الأودية ، وعذاري كواعب ، وكروم وبساتين .

كل ذلك جعل شوقى ينتقل في ربوع الشام من عجب إلي عجب ، ومن سحر إلى سحر ، فوصف دمشق :

آمنت بالله واستثنيت جنته

       دمشق روح وجنات وريحان

وبيروت وزحلا وبردي ، ثم أبان التحدث كيف امض الأسى الشاعر حين حصدت مدافع الفرنسيين أرواح الشاميين في ثورتهم الاستقلالية فأرسل فيهم قافيته المشهورة التى مطلعها :

سلام من صبا يردى أرق

       ودمع لا يكفكف يا دمشق

وختم المحاضر كلمته موضحا أن شوقي وصف كل جزء في الشام وصفا دقيقا يدل على إحاطته بالبلاد ومعرفتها المعرفة التامة .

ولم يكد يغادر المنصة حتى نهض الطالب اللبناني أنور بكري بكلية الآداب فألقى كلمة شكر فيها المحاضر والحاضرين وتوجه لزملائه الشباب طالبا منهم تحمل العبء الذي يفرضه الواجب العلمي والوطني ، خاتما كلمته بهذه الآبيات :

وإني لمشتاق إلي صوت نهضة

                      لها في ربوع الشرقين زعازع

أشاهد فيها العرب قوما أعزة

                    يزفون نحو المجد والشمل جامع

لهم في رحاب الأرض جيش منظم

                    وفي صهوات البحر شتى دوارع

وفي الماء حيتان وفي الجــو أنسر

                 وفي القلب إزماع وفي النفس وازع

وقد تجلت في هذه الحفلة ظاهرة تستحق التسجيل ، هي أنها اجتذيت عددا كبيرا من الآنسات والسيدات المثقفات ، وإنه لرائع جدا أن يجتذب الأدب اهتمام سيداتنا فيعرنه بعض ما يستحق من عناية .

اشترك في نشرتنا البريدية