الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 974الرجوع إلى "الرسالة"

لمن هذا الشعر؟

Share

كتب الأستاذ محمد منصور خضر في الرسالة الغراء في العدد  ٩٧٣ يسأل عن قائل هذا الشعر

نديمي غير منسوب     إلي شيء من الحيف

ويذكر أنه وجد في كتب التصوف ومنها طبقات الشعراني  منسوبا إلى الحلاج في حين أني نسبته إلى الحسين الضحاك في  كتابي   (نديم الخلفاء)  سلسلة أقرأ عدد فبراير سنة ١٩٥٢  يطالبني بأن أذكر روايتي له

وإني أشكر للأستاذ محمد منصور هذا الاهتمام وتلك العناية  بالبحث والاستقصاء، وقبل أن أشير إلى المصادر التي اعتمدت  عليها أذكر أنني قلت في أحد فصول الكتاب عن مجموع شعره  أن كثيرا من شعر الحسين بن الضحاك نسب إلى غيره

وليس هذا الشعر الذي ذكره الأستاذ محمد منصور هو  وحده المتنازع فيه ففي الكتاب أيضا شعر وقع فيه التنازع. وأول مصدر رويت فيه الأبيات - التي يسأل عنها -  للحسين بن الضحاك هو كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني  في ترجمته في الجزء السادس طبعة دار الكتب. والمصدر الثاني  محاضرات الراغب الأصفهاني ج١ ص٣٣٣. والمصدر الثالث

ديوان أبي نواس رواية حمزة بن الحسين الأصفهاني المطبوع  في ص٧ ولم يذكر إلا البيت الأول وقال عنه: مما أضيف إلى  أبي نواس من شعر العراقيين قول الحسين بن الضحاك الخليع. . الخ والمصدر الرابع هو كتاب أخبار أبي نواس لأبن منظور ج١  ص٢١٨ وفيه نسب الأبيات لأبي نواس ثم قال: وتروى هذه  الأبيات للحسين بن الضحاك الخليع

هذا من ناحية الرواية والمصادر - أما من ناحية التحقيق فإن  الحسين بن الضحاك توفي سنة ٢٥٠هـ وأبا الفرج صاحب الأغاني  ولد سنة ٢٨٤هـ والحلاج قتل سنة ٣٠٩ فأبو الفرج إذن كانت  سنة خمسة وعشرين عاما يوم مقتل الحلاج فهو معاصر له. وما  يسمونها فتنة الحلاج كانت مشهورة لا تخفى على أبي الفرج لأنه  كان متصلا برجال الدولة ومولعا برواية الشعر والأخبار

وللتوفيق بين ما ذكره الشعراني في طبقاته وكتب التصوف  وبين ما ذكرته كتب الأدب أقول إن الحلاج كان يحفظ هذه  الأبيات فتمثل بها حينما خرج يتبختر في قيده، وذلك منه ومن  غير كان كثير الحدوث. وظاهر أن الأبيات وقصتها هي لصاحب  الهمزية في وصف الخمر ألصق وبنسبتها إليه أولى وعلى كل حال  هناك جملة لا تحصى من الشعر العربي متنازعة. . وعندي من  أمثلتها مئات النماذج. ويجد الأستاذ محمد خضر مثلها مئات.

اشترك في نشرتنا البريدية