من الظواهر الفذة في العصر الحاضر اشتغال كثير من السيدات بالفن وبرز بعضهن فيه - والسيدة لوتسي راينر إحدى هؤلاء البارزات جاءت إلى مصر لأول مرة سنة ١٩٢٩ وظلت دائبة المشاهدة والبحث وراء المناظر الشرقية الرائعة مسجلة إياها على لوحاتها آنا بالزيت وحيناً بالباستيل ومرة بالطبع من لوحات اللينو ليوم التي حفرتها بنفسها لمختلف الألوان.
ولعل من الغريب أن تكون السيدة راينر من فنانات الوقت الحالي، ومع هذا لا تتجه بروحها إلى الفن الحديث الذي يعنى بالموضوعات من حيث معناها قبل العناية بتصويرها دقيقة التفاصيل. لأنك تراها محافظة على تعاليم المدرسة النموذجية (كلاسيك) في معظم لوحاتها.
زرت معرضها بصالة نستري، وشاهدته بعض لوحاتها التي دلت على ما لهذه السيدة مقدرة فائقة في صدق المحاكاة وحسن وصدق الاختيار. جمال الإخراج وانسجام الألوان.
فأنت تنتقل من منظر لقهوة بلدية إلى منظر يمثل لك جامع الأزهر في الغروب فتقف أمامه مأخوذاً بقوة ألوانه وانسجام تفاصيله وحسن بيانه، ثم إلى لوحة بشارع الحمزاوي وإلى أخرى ببٍاب المتولي فترى أنك أمام مجهود رائع جدير بالتسجيل والإعجاب. أما لوحاتها للمناظر الشخصية portrait فكانت مع قلتها نسبياً دليل المقدرة والتفوق، ولا نزال نذكر صورتيها الرائعتين للسيدة مدام الدكتور م ومدام ب.
فبالأولى رأينا كيف استطاعت الفنانة أن تجمع في صورة هذه السيدة بين الرقة والجمال وبين حسن التكوين الإنشائي واختيار الألوان. أما القوة التي انبعثت من عيني السيدة المذكورة فإنها حقيقة جديرة بالإعجاب في أدق معانيه، كما لاحظنا في الصورة الأخرى رقة وعذوبة لا يسهل إخراجها بهذه العناية إلا لمن تمكن من الفن.
ولما كانت هذه السيدة النمسوية الأصل ستعرض لوحاتها في معرض الفن الحديث الذي سيفتح قريبا، فإنا نرجو أن يقبل القراء على مشاهدة هذه المجموعة الرائعة إلى جانب ما سيعرض به من أعمال
الفنانين الآخرين

