الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 51الرجوع إلى "الثقافة"

ليلة فى النخيل

Share

يا عروس النخيل قد أوشك الي

         ل ، وما زلت ساهدا فى انتظارك

فوق صدر الرباة آنس بالغش

         ب ، وأهفو بخاطرى لمزارك

مستعيدا جولاتنا فى الأماسى

         وأمنا وجدته فى جوارك

فتعالى مع الربيع ، وهاتى

         أسمينى الرجاء من قيثارك !

                        . . .

بى اشتياق إلى صباحك أمضى

          فى سناه ، وأرتوى من نداه

بى انتظار إلى ربيعك ينمو

          فى حياتى بعطره وشذاه

بى حنين لأن أحسك قربى

          وجه أنثى أجاد فيه الإله

فتعالى . . . . فقد يضئ بك القل

          ب وينجاب - إذ يراك - دجاه !

ملعب الذكريات ألمح فيه

         زمرا من عواطف تتعانق !

ملعب الذكريات أسمع فيه

         همسات من المنى تتسابق !

ملعب الذكريات ينساب حولى

         بجديد من الفنون وشائق

ونسيم الحياة يبعث فى الو

         دى حنينا كأنه شجو عاشق !

فى شعاب النسيان أفردت وحدى

            فعبرت الأيام حيا كميت

أجد الغدر والجحود من النا

            س ، وألقى الظلام فى عقر بيتى

والعذاب الروحى فى ليلى الدا

            ئم أوزى دمى وأنضب زيتى !

فتعالى . . . . وفى يديك انطلاق

            من فجاج النسيان . . . . إما أتيت !

منذ ما بعثر الفضاء صفائى

        فى محيط الرغائب الهوجاء

وجم الناى فى فمى وانزوى الشع

        ر بقلبى مجرح الأصداء !

واختفت بسمة التفاؤل من كو

        نى ،  وعاد الذبول رجع غنائى

فتعالى . . . وأطلقى فى وجودى

        ومضات الحياة بعد الفناء !

وادخلى من كوى الفؤاد وهبى

           نسمات تعيش فى أعماقى !

واطلعى والحياة فى صحرائى

           واحة ظلها على الدهر باق

وازخرى فى دمى عبابا من الفن

           وفيضا من نوره الألاق

وادفعينى إلى الحياة جديدا

           فلقد طال للحياة اشتياقى !

يا عروس النخيل ، يا بسمة الفج

          ر ، ويا روعة الصباح الجديد

هو ذا الروض قد غفا . . . فتعالى

          واسمعى فى النخيل نجوى نشيدى

وادفعى عالم الظلام إلى الغي

          ب . . . إلى هوة الفناء البعيد !

وانشرى فى وجودى الفرح الخا

          لد ، يا ربة الوجود السعيد !

وعلى النيل معبد أزلى

           شاعرى الإيحاء ، ضافى الجلال

رقصت روحى الغريبة فيه

            بين عزف العصور والأجيال

وظلال الأشباح كم عارضتنى

            بظلال من رقصهن الخيالى

فتعالى إلى فى المعبد الفا

            ئض السحر . . . . يا عروس الليالى

يا هوان الحياة . . . . إن لم تردى

         وجهها الفقر جدولا وخميلا !

يا ظلام الوجود . . . . إن لم تكونى

          نوره السابغ الذى لن يحولا !

يا ملال الأيام . . . . إن لم تكونى

          أنسها الشائق الذى لن يزولا !

يا ضلال الفؤاد . . . . إن لم تظلى

          أبد الدهر رشده والدليلا !

اشترك في نشرتنا البريدية