يا عروس النخيل قد أوشك الي
ل ، وما زلت ساهدا فى انتظارك
فوق صدر الرباة آنس بالغش
ب ، وأهفو بخاطرى لمزارك
مستعيدا جولاتنا فى الأماسى
وأمنا وجدته فى جوارك
فتعالى مع الربيع ، وهاتى
أسمينى الرجاء من قيثارك !
. . .
بى اشتياق إلى صباحك أمضى
فى سناه ، وأرتوى من نداه
بى انتظار إلى ربيعك ينمو
فى حياتى بعطره وشذاه
بى حنين لأن أحسك قربى
وجه أنثى أجاد فيه الإله
فتعالى . . . . فقد يضئ بك القل
ب وينجاب - إذ يراك - دجاه !
ملعب الذكريات ألمح فيه
زمرا من عواطف تتعانق !
ملعب الذكريات أسمع فيه
همسات من المنى تتسابق !
ملعب الذكريات ينساب حولى
بجديد من الفنون وشائق
ونسيم الحياة يبعث فى الو
دى حنينا كأنه شجو عاشق !
فى شعاب النسيان أفردت وحدى
فعبرت الأيام حيا كميت
أجد الغدر والجحود من النا
س ، وألقى الظلام فى عقر بيتى
والعذاب الروحى فى ليلى الدا
ئم أوزى دمى وأنضب زيتى !
فتعالى . . . . وفى يديك انطلاق
من فجاج النسيان . . . . إما أتيت !
منذ ما بعثر الفضاء صفائى
فى محيط الرغائب الهوجاء
وجم الناى فى فمى وانزوى الشع
ر بقلبى مجرح الأصداء !
واختفت بسمة التفاؤل من كو
نى ، وعاد الذبول رجع غنائى
فتعالى . . . وأطلقى فى وجودى
ومضات الحياة بعد الفناء !
وادخلى من كوى الفؤاد وهبى
نسمات تعيش فى أعماقى !
واطلعى والحياة فى صحرائى
واحة ظلها على الدهر باق
وازخرى فى دمى عبابا من الفن
وفيضا من نوره الألاق
وادفعينى إلى الحياة جديدا
فلقد طال للحياة اشتياقى !
يا عروس النخيل ، يا بسمة الفج
ر ، ويا روعة الصباح الجديد
هو ذا الروض قد غفا . . . فتعالى
واسمعى فى النخيل نجوى نشيدى
وادفعى عالم الظلام إلى الغي
ب . . . إلى هوة الفناء البعيد !
وانشرى فى وجودى الفرح الخا
لد ، يا ربة الوجود السعيد !
وعلى النيل معبد أزلى
شاعرى الإيحاء ، ضافى الجلال
رقصت روحى الغريبة فيه
بين عزف العصور والأجيال
وظلال الأشباح كم عارضتنى
بظلال من رقصهن الخيالى
فتعالى إلى فى المعبد الفا
ئض السحر . . . . يا عروس الليالى
يا هوان الحياة . . . . إن لم تردى
وجهها الفقر جدولا وخميلا !
يا ظلام الوجود . . . . إن لم تكونى
نوره السابغ الذى لن يحولا !
يا ملال الأيام . . . . إن لم تكونى
أنسها الشائق الذى لن يزولا !
يا ضلال الفؤاد . . . . إن لم تظلى
أبد الدهر رشده والدليلا !

