أطلت على الأيام فالكون مشرق ونور الهدي في أفقه متألق
قباليلة فيها الهدي لاح نوره فأحيا الأماني عيضه المتدفق
تجاوزت سقياس الجمال فلم تطق عروس القوافي في معاليك تنطق
وأي جمال عبقري حويته له الملأ العلوي يرنو فيعشق !
تود السما لو طاف فيها خياله وترشف فيض الحسن منه وتنشق
جمال على الأزمان قد فاح نشره ولاح على الأجيال منه التألق
جمال مدي الأحقاب يزداد جدة فلا الدهر يبليه ولا هو يخلق
جمال بأسرار النبوة حافل ففي خاطر العليا إليه تشوق
فيا ليلة تزهى بأكرم مولد لطلعته تهفو القلوب وتخفق
يتيمة دهر أنت ، ياليلة المنى بنور يقيم بالمروءات معرق ؟
وهل كان في دنيا العلى كمحمد وليد به غر الملائك تحدق ؛
بمولده طافت على الكون نفحة ترف بروح المكرمات وتعبق
وهب النسيم العذب يحمل نشره زكيا لرياء القلوب تصفق
وفاض على الدنيا بهاء جماله فأحيا مغانيها رواه وروني
ففي كل نجد من رؤاء خميلة وفي كل وهد جدول يترقرق
وفي كل غصن طائر مترنم طروب الأغاني ، أو حمام مطوق
وفي كل فج من سناء منارة يلألائها ثوب الدجي يتمزق
فما البيد إلا لجة من أشعة و " مكة " في لج الأشعة زورق
تستمت بأم القري ذروة العلي فمجدك محبوب ، وعزك يومق
لئن فاخر الشرق البلاد بنوره فنورك بالفيض الإلهي مشرق
سما بك فرد ليس في الدهر مثله عظيم له المجد الاتيل مطوق
إذا مثل الأفيال من آل يعرب لديه ، فكل خاشع الطرف مطرق
أتي المصطفي الهادي وأبناء يعرب عليهم ظلام الجاهلية مطبق
يعانون ذلا ، لا يطاق ، وفاقة فبعضهم عان وآخر مملق
فأرسل فيهم احمد من رشاده رشادا ، به الفوز المبين معلق
وأضى عليهم من عداء هداية ترف فتجناح الضلال وتمحق
وأولاهم فيض المراحم والندي ففي كل ربع روعة وتأنق
محابيتهم جرثومة البعض والقلي فبعض لبعض خافق القلب شيق
وكون منهم أمة ، أي أمة لهبينها الصيد الجبابر تصعق
مشوافي سبيل المجد شداء فقيلق يسير إلي العلياء ، يتلوه فيلق
أذلو اصعاب الدهر في عزمانهم شكل حسام بالنية ينطق
فصولانهم فيها المنون صواخب وأسيافهم موت إذا هي تمشق
لقد سبقوا الأجيال عزا ورفعة فهم في ميادين المفاخر سبق
وقد أدركوا في ظل رابة أحمد مراما بعيدا في العلا ليس بلحق
وركن صروح المشركين سيوفهم وداهمهم منها المنون فأشفقوا
ومن يرخص النفس العزيزة للعلي ينل قصده بالعز وهو الموفق
ومن يتبع نهج المساواة والإخا فذلك أولى بالحياة ، وألييق
فيا خالفا من أمة الضاد أمة عليها لواء العبقرية مخحقق
شمرت بأبناء الجزيرة للعلي ففي كل أفق كوكب يتألق
سننت لهم شرعا به يدرك المني وينمو به غصن الرجاء ويورق
وعلمتهم درس الحياة وسرها ووفقتهم في نهجها فتتوقفوا
وأنطقتهم آي الكتاب ، وإنه حنان وعدل ، بل هدى وترفق
سلاما عظيم الدهر ما لاح شارق وما هب روح بالهدابة بعببق
مخلد ذكراك الزمان ، وإنها لأحري مما فوق الخلود وأليق
الكاظمية - العراق

