الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 274الرجوع إلى "الرسالة"

مؤتمر المستشرقين العشرون، المنعقد في مدينة بروكسل، من ٥ إلى ١٠ سبتمبر سنة ١٩٣٨

Share

حفلت عاصمة البلجيك بنخبة من علماء المشرقيات فى الثلث الأول من شهر سبتمبر. وقد زاد عددهم على عدد الذين اشتركوا فى مؤتمر المستشرقين السابق المنعقد في روما سنة ١٩٣٥

هذا وقد قسمت أعمال المؤتمر ومحاضراته تسعة أقسام: علوم مصرية قديمة وأفريقية - علوم أشورية - آسيا  الوسطى - الهند - الشرق الأقصى - اللغات والشعوب  السامية - العهد القديم والعلوم اليهودية - الإسلام -  الشرق المسيحى

وإذ بلغت المحاضرات التى ألقيت الثلاثمائة أو زادت   (بلغات مختلفة منها العربية والفرنسية والإنجليزية والألمانية والإيطالية)   سأقصر بياني على أجلها شأناً تارة بالتفصيل وتارة بالاشارة:

القسم الأول: تقرير عن حفائر مدينة إدفو التى قامت بها  جامعة فارسوفيا والمعهد الفرنسي للآثار الشرقية. تكلم فيها المحاضر وهو سانت فارجرنو على آثار الدولة القديمة المكتشفة فى  الحفريات من الأسرة السادسة ثم على آثار الدولة الوسطى

- ألقى الأستاذ سامي جبره محاضرة بواسطة الفانوس السحرى  عن حفائر الجامعة المصرية في تونه الجبل (هرموبوليس الغربية) أظهر فيها أهم الآثار المكتشفة وقيمتها التاريخية

-  محاضرة عن فكرة النقود والمعاملة بها في مصر القديمة  لدِمِل من فينا

-  محاضرة عن الضمير في اللغات الكوشية في الحبشة  لفراريو الايطالي

-  ألقى الأستاذ مورينو رئيس القسم الشرقى في وزارة  المستعمرات الإيطالية محاضرة ذكر فيها النتائج التي وصل إليها العلماء الإيطاليون حديثاً في بحثهم عن لغات السداما الشرقية  في الحبشة وعن مركزها بين اللغات الأخرى

القسم الثاني: تكلم الأستاذ كرستيان من فينا عن أول  ظهور الشعوب السامية في ما بين النهرين وقال أن التاريخ يحقق  وجودهم حوالى سنة ٢٥٠٠ ق. م إلا أن هناك دلائل لغوية  تثبت لنا وجودهم قبل هذا التاريخ

-  أراد هروزنى أن يثبت بمقارنة لغوية أثر الشومربين  والأكاديين في الحضارة المصرية لأربعة آلاف سنة ق. م

القسم الثالث: تكلم الأستاذ عينى التركى على اللغة التركية  في بغداد في القرن الحادى عشر الميلادي فذكر قاموس محمود ابن الحسين بن أحمد الكشكري الذي وضعه بأمر الأمير عبد القاسم  عبد الله بن الخليفة العباسي المقتدي سنة ٤٦٦ هـ ثم أشار إلى  مخطوط من هذا العصر يحتوى على شعر باللغة التركية والفارسية لعبد القادر الكيلانى

-  وقد تكلم الهمدانى (لندن) على مخطوط وجده فى القسطنطينية فيه قصيدة صوفية فريدة لأوحد الدين الكرماني  المتوفى سنة ٦٣٥ هـ والمسماة (مصباح الأرواح) فنقد القصيدة وترجم للشاعر

القسم الرابع: ألقى شترجي من جامعة كلكتا محاضرة عن  مخطوط بالحروف العربية - الفارسية، استخلص منه طريقة نطق اللغة السنسكريتية فى شمال الهند فى العصور الوسطي

القسم السادس: ألقى الأستاذ بروكلمن المستشرق المعروف  محاضرة عنوانها (معضلات الصياغة الشعرية في الأدب العربى الحديث) وقد قصر محاضرته على الشعر المصرى الحديث فقال: (إن الشعر العربى بقى موثقاً بالقيود القديمة إلى أواخر القرن التاسع عشر للميلاد، غير أن استعمال الموشح أدخل نغمة جديدة في النظم التقليدي الجارى على وتيرة واحدة، ثم حطمه الشاعر خليل مطران من قيود القديم متأثراً بألفرد دي موسيه الشاعر  الفرنسي الابتداعي فأنشأ مدرسة من أفرادها أبو شادى المتأثر بالأدب الإنجليزي، ثم هب الجيل الحديث فذهب فى تجديد الصياغة مذهباً يمتاز بالجرأة والاستقلال)  وذكر المحاضر شعر الدكتور بشر فارس مثلا لنظم الجيل الحديث

-  أفضت السيدة الإنجليزية تومسن بواسطة الفانوس  السحري بنتيجة الكشف عن معبد بوادى عمد فى حضرموت

ثم تلاها الأستاذ روكمن مجملاً شرح النصوص السبأية التى وجدت بهذا المعبد والتى أنافت على السنتين

-  تحدثت الآنسة هوفنر من جامعة جراتز من أعمال النمسا عن  نتائج بحثها في المصدر والفعل الماضى في لغات اليمن القديمة  القتبانية والسبأية والمعينية

القسم السابع: وجعل الأستاذ بركلند من جامعة أوسلو  موضوع محاضرته (كيف نستدل باللغة العبرية على الحالة الاجتماعية  لسكان فلسطين في العصور القديمة)

القسم الثامن: وأما القسم الاسلامى فقد كان شاملاً جامعاً  كثرت محاضراته وتوافر المستمعون لها. وقد مثل مصر في هذا القسم الدكتور طه حسين بك والأستاذ أحمد أمين والدكتور  عبد الوهاب عزام والأستاذ فييت. وكان عدد غير قليل من  المصريين يستمعون إلى المحضرات ومعظمهم من الطلبة الذين يدرسون في جامعات أوربا، وسأبسط أهم المحضرات التى ألقيت في هذا القسم بحسب ترتيب إلقائها:

-  محاضرة للأستاذ ماسينيون عنوانها (بحث في قيمة  الظواهر الفكرية التي نتجت عن سورة أهل الكهف عند  المسلمين) ومما ذكر المحاضر أن المتصوفة سلخوا من هذه السورة ميداناً للتأمل (والشطح) فقالوا: (إن الحلاج سر هذه السورة لأنه مات سنة ٣٠٩ هـ وفي السورة أن الفتية عاشوا في الكهف  ٣٠٩ سنة)  وأما الشيعة فقالت:   (إنما الكهف هو الزوال  الظاهر للحكم) ناظرة بذلك إلى الإمام المختفي. وأما أهل السنة  فكانوا أكثر تحفظاً؛ ومما قاله الغزالي: (إن أهل الكهف  هم الأقطاب السبعة أو الأوتاد السبعة الذين يحفظون العالم من  السقوط لأنهم يمثلون العدل) ثم تكلم المحاضر على تأويل المفسرين لهذه السورة ومذاهبهم فيها وقال إنهم وقفوا عند ألفاظ فيها عدوها (مفاتيح)  للولوج إلى كنه أسرارها، ومن هذه الألفاظ:  فتية، كهف. فالمحاضرة تدور حول تبيين اعتماد المسلمين على سورة  أهل الكهف لشرح أمور إسلامية وقعت بعد نزول القرآن  الكريم أو لتعزيزها

-  وألقى الدكتور طه حسين بك تقريراً علمياً قسمه قسمين: الأول في المجهودات التى بذلت في مصر لتيسير قواعد الاعراب

وقد أثار هذا الموضوع اهتمام المستشرقين. وأما القسم الثاني  فخاص بكتاب الفصول والغايات لأبي العلاء المعري، وفي رأى  المحاضر أن كتاب الفصول والغايات هو الخطوة الأولى للزوميات  ثم قال: إن أبا العلاء حاول أن يحاكى فيه أسلوب القرآن من  الوجهة اللغوية والشكلية

-  وتكلم الأستاذ لفجرين من جامعة أبسالا عن شروعه  في طبع الجزءين الأول والثانى من كتاب الا كليل للهمداني

-  تكلم الأستاذ جويدي من جامعة روما على نشر مخطوطات  الكندي الصحيحة المعروفة بفضل نسخة أيا صوفيا رقم ٤٨٣٢

-  حاضر الدكتور عبد الوهاب عزام في (السلطان الغورى ومركزه في الأدب والعلم) . فبعد أن ذكر شغف الغوري بالعلم  والأدب ومعرفته بعلوم الدين والتاريخ ذكر أن له شعراً بالعربية  والتركية ومقطوعات لحنها للغناء. ثم تكلم المحاضر عن ثلاثة كتب ألفت بأمر السلطان الغورى: الكتاب الأول   (نفائس  المجالس السلطانية)  لحسين بن محمد الحسيني، شرح فيه المؤلف بعض مسائل دارت بين السلطان والعلماء، وجعل الكتاب فى  عشرة فصول وسم كل فصل (بالروضة) ثم شرح المحاضر موضوع  الكتاب وبين نواحيه الخاصة وقيمته التاريخية. والكتاب الثاني عنوانه (الكوكب الدري في مسائل الغوري) وفيه ألفا سؤال دارت حولها مناقشات في مجلس الغوري وكل ألف من هذه  المسائل يقع في جزء. ثم بين المحاضر هذا الكتاب كمرآة لآراء  علماء وأمراء مصر في ذاك العصر. وأما الكتاب الثالث عن  الغوري وشاهنامة الفردوسي، فذكر المحاضر كيف أمر السلطان

الغوري الشاعر التركى حسين بن حسن بن محمد الحسينى الآمدى ينقل الشاهنامة من الفارسية إلى التركية. وأضاف أن للترجمة مقدمة وخاتمة. تظم ألف بيت تقريباً

-  بحث بلاشير كتاب شرح العكبرى على ديوان المتنبى وخرج من بحثه بأن العكبرى لم يؤلف هذا الشرح وإنما ألفه أحد معاصريه

- تكلم الأستاذ أحمد أمين على كتاب الامتاع والمؤانسة  لأبى حيان التوحيدى، فأستهل الكلام بترجمة لأبي حيان، ثم  ذكر ما دعا أبا حيان لتأليف كتابه؛ وبيان هذا أن أبا الوفاء المهندس هو الذى قرب أبا حيان من الوزير عبد الله العارض  فسامر أبو حيان الوزير ستاً وثلاثين ليلة؛ فسأله أبو الوفاء أن يقص  عليه جميع ما دار بينه وبين الوزير فأجاب طلبه بهذا الكتاب. ثم حقق المحاضر شخصية الوزير أبي عبد الله العارض ورجح أنه هو الوزير أبو عبدالله الحسين بن أحمد بن سعدان وزير صمصام الدولة البويهي. ثم ترجم لأبى الوفاء. ثم ذهب المحاضر في وصف الكتاب فبين تنوع موضوعاته وطرافتها وختم محاضراته بأن بشرنا أن الجزء الأول من الكتاب سيكون بأيدي القراء  في شهر اكتوبر لهذه السنة وسيلحقه الجزء الثانى

-  تكلم الأستاذ كاله على مخطوط لمحمد بن دانيال المتوفى  سنة ١٣١١م عن خيال الظل في مصر أعده للنشر

-  وألقى الأستاذ شاده محاضرة عنوانها   (العمل المشترك  بين الشرقيين والمستشرقين لدراسة الأدب العربي)

وألقى الأستاذ جب محاضرة عنوانها   (بعض اعتبارات فى  نظرية أهل السنة عن الخلافة)

-  وقال كسكل من دنزخ في محاضرة سماها (مقدمة لتاريخ  بلاد العرب) : إن تكوين الشعب العربى بدأ في القرن الثانى للمسيح بعد أن أفسح له المجال سقوط دولة النبط. وزاد أن تكوين هذا الشعب ظهر فى شمال الجزيرة أولاً واستدل على هذا بوجود اللغة العربية الفصحى على النقوش التى ترجع إلى القرن  الثالث للمسيح

-  وألقى آبل من بروكسل محاضرة عن   (الاتجاهات  اللغوية في كتب الشعوبية) وبين أن الشعوبية تأثرت بالفارسية

فى فارس وباليونانية والسريانية في الشام والعراق. وهذا النوع  من البحث برفع الستار عن اندماج الحضارات المختلفة بالاسلام  ويثبت لنا الكثير من تاريخ الفكر العام، ويمكننا من دراسة  تطور اللغات ومقارنة اللغات السامية

- وتكلم الأستاذ برتسل من جامعة ميونخ على (طرق  الدراسات القرآنية وأغراضها)

-  وألقى الدكتور بشر فارس محاضرة بين فيها طريقته فى  نقد الأدب العربى الحديث، فأبتدأ يعرض مذهبه من الناحية  الفلسفية فقال إنه ينظر إلى الأدب الحديث من جانب اجتماعي  لكي يلمس ظواهر الأزمة المعنوية والأخلاقية والثقافية التى  يعانيها الشرق العربي في هذه الفترة. ثم أخذ يحلل ستة كتب ظهرت سنتنا هذه على سبيل التمثيل. فعرض للأزمة المعنوية بنقد كتاب فى (منزل الوحى) لحسين هيكل، و (على هامش السيرة)   لطه حسين، ثم للأزمة الأخلاقية بنقد كتاب (سارة) للعقاد،  و (فى الطريق) للمازني، ثم للأزمة الثقافية بنقد كتاب (عصفور  من الشرق) لتوفيق الحكيم، و (سندباد عصري) لحسين فوزى.  فخرج من هذا التحليل بتدليل مستقيم على شرح طريقته التى  بينها فى أول المحاضرة

-  وشرح لنا الأستاذ فييت فى محاضرة لطيفة اسطرلاباً  مربعاً صنع فى دمشق برسم أمير دمشق سنة ٧٦٧ هـ

-  وتكلم لبفى بروفنسال على رسالة وجدها في مكتبه لمدينة  فاس وعنوان الرسالة (كتاب الدوحة المشتبكة فى ضوابط دار  السِّكة) ألفها أبو الحسن علي بن يوسف الكومي المديونى من  سنة ٧٦٧ - ٧٧٤ هـ

القسم التاسع: ألقى الأستاذ سيمون أستاذ اللغة القبطية  والحبشية في المعهد البابوى بروما محاضرة عن المخطوطات القبطية بلهجة الفيوم المكتشفة حديثاً والتى يرجع تاريخها من القرن الرابع إلى الحادى عشر للميلاد وبين قدر هذا الاكتشاف فى تاريخ اللهجة القبطية الفيومية

- وألقى هوسهر محاضرة عن جريجوار القبرسي السرياني  الذى عاش حوالي سنة ٦٠٠ م وتكلم على كتبه في التصوف وعلى  أثر تاريخ الأدب الصوفي السريانى فى الأدب الصوفي البيزنطى والإسلامى

-  وبحث بلايل من هيدلبرج عن بدء الكتابة بالحروف  القبطية وذكر اكتشافه لورقتين من أوراق البردي يتبين منهما  المحاولات الأولى للكتابة بالحروف القبطية ويرجع تاريخ هاتين  الورقتين إلى ما قبل أوراق البردي الموجودة بهيدلبرج والتي ترتد  إلى القرن الثالث قبل الميلاد، وأخبر أيضاً باكتشاف ورقة بردى ترجع إلى القرن الثانى بعد الميلاد تبين لنا كيف استعان المصرى بالحروف الديموطيقية لخط الحروف القبطية التي أخذت عن اليونانية

هذا وقد قامت مناقشات بعد إلقاء طائفة من المحاضرات،  رأيت إهمال ذكرها خشية الإطالة والإثقال، وممن اشترك فى المناقشات فجاء بجديد أو دفع وهماً أو حقق مسألة متشابهة الأستاذ  ماسينيون والدكتور طه حسين بك والأستاذ جويدى والأستاذ  كولان والأستاذ كابار والدكتور بشر فارس والأستاذ كلنجنهيبن  والأستاذ كرنكو (برلين)

اشترك في نشرتنا البريدية